إذا اعتبرنا الجلد مبنى شاهق الارتفاع، فإن الكولاجين هو الأعمدة الخرسانية التي تحافظ على شكل هذا المبنى ومظهره، ولمعرفة كيف يعمل الكولاجين يتعين علينا أولًا الإلمام بتكوين الجلد لنقِفَ على مدى أهمية الكولاجين لتماسُك ونُضرة وإشراق البشرة.

يُمثل الجلد العضو الأكبر مساحةً بين أعضاء الإنسان، ويصل وزنه إلى 15% من وزن الإنسان، ومساحته تتراوح ما بين 1.8 – 2.0 متر مربع، ويتألف الجلد من طبقاتٍ ثلاث وهى (من الخارج للداخل) ..

الطبقة الخارجية وهى البشرة Epidermis وهى مسؤولة عن حماية الجلد من العوامل الخارجية، فتعمل على منع دخول المواد الغريبة من البيئة الخارجية لداخل الجلد، كما تمنع فقد الجلد لمحتواه من الماء والرطوبة. وهى خلايا ميتة مُتقرِّنة تتكون من الكيراتين ويتم تجديدها بصفة دورية.

تتكون البشرة بدورها من خمس طبقات وتقوم الطبقة الخارجية منها والمسماة Stratum Corneum بالاحتفاظ بنسبة 20 – 35% من الماء، مما يساعد على ترطيب الجلد، وفي حالة فقد هذه الكمية يعاني الجلد من الإكزيما والتهاب الجلد والجفاف وشيخوخة الجلد.

أما الطبقة الوسطى فهى الأدمة Dermis وتضم الأوعية الدموية والغدد والأعصاب وبصيلات الشعر وغيرها، وتتكون بشكلٍ أساسي من بروتينات الكولاجين والإيلاستين والجليكوز أمينوجليكان.

الطبقة الداخلية وهى الطبقة تحت الأدمة Hypodermis وتتكون من الدهون والأنسجة الضامة وتعمل على وقاية الجسم من الصدمات العنيفة، ويرى بعض العلماء أنها لا تدخل في تركيب الجلد.

الكولاجين

عبارة عن بروتين ليفي يدخل في تركيب أغلب بروتينات الجسم بنسبة تصل إلى 33%، كما أنه يمثل 75% من نسبة جلد الإنسان كما يدخل في تركيب العظام، والأربطة، والأوتار، والغضاريف، والأسنان. يحافظ الكولاجين على الشكل المميز والمشدود لخلايا الجلد ويزوده بالمرونة. يتكون الكولاجين من ثلاث سلاسل بروتينية تؤلف مع بعضها البعض Tight Triple Helix مما يعطي الكولاجين تركيبًا أكثر قوةً وصلابة.

محتوى الجلد من الكولاجين يساعد على احتفاظ البشرة بمرونتها وحيويتها والمظهر المشرق الناعم، وهو حلم كل فتاة، ولكن بعد سن 25 فإن محتوى الجلد من الكولاجين يتراجع وتتراجع معه قدرةُ الجلد على تخليق الكولاجين، مما ينجم عنه شحوب وذبول الجلد مع ظهور التجاعيد والخطوط الدقيقة، مما يجعل السيدة تشعر بقلقٍ ملحوظ حيال هذه الخطوط، ويكون اللجوء لبدائل الكولاجين أحد الحلول المُتبَعة لحجب ظهور هذه التجاعيد أو لتأخير ظهورها.

تتوافر بدائل متنوعة للكولاجين الطبيعي ونتائجها تتوقف على نسبة التجاعيد وكذلك مدى التأثير المرغوب، من هذه البدائل المستحضرات الموضعية للكولاجين وتشمل الكريمات والماسك واللوشن والجل وحقن الكولاجين ومكملات الكولاجين الغذائية.

مستحضرات الكولاجين الموضعية

تعمل كريمات الكولاجين على سطح الجلد فقط، وهى لا تعدو كونها مرطبات للجلد في هذه الحالة. ومن المعروف علميًا أن مرطبات الجلد لا تستطيع تعويض ما يفقده الجلد من كولاجين، حيث أن الجلد لا يقوى على امتصاص الكولاجين الموجود في هذه الكريمات، ويقتصر دورها في هذه الحالة فقط على مجرد تقليل فقد الجلد لمحتواه من الماء والرطوبة. ولذلك فإن تأثير هذه الكريمات يزول بمجرد شطف الوجه بالماء مما يجعلها خيارًا غير مناسب للكثيرين.

<

كما يتوافر ماسك الكولاجين فى صورتين أساسيتين: كريم ماسك وأيضًا sheet mask وهو عبارة عن مجموعة من الأوراق ذات طبيعة خاصة وغنية بالكولاجين ومغلفة جيدًا، ولاستخدامها يتم فتحها ولصقها على الوجه بحيث تُغطى الوجه بالكامل عدا فتحتى الأنف والفم. وبعض هذه الماسكات يُصمم بفتحتين للعينين، فى حين بعضها لا تكون فيه هذه الفتحات وذلك لإمداد منطقة العين بما تحتاجه من كولاجين يساعد على إخفاء الخطوط الدقيقة تحت العين وكذلك ما يعرف بـ “رجل الغراب” حول العين.

مكملات الكولاجين الغذائية

أثبتت الدراسات الطبية أن مكملات الكولاجين الغذائية قد لا يستفيد منها الجسم حيث أن الكولاجين مرتفع الوزن الجزيئي، مما يحول دون امتصاص الجسم له، ومن ثم فإن الاستفادة منه تكون ضئيلة جدًا. ولتفادي مشكلة سوء امتصاص الكولاجين فإن بعض الشركات المنتجة للكولاجين تعمد إلى انتاج كولاجين مُحلل Hydrolyzed مما يعني بأن الكولاجين منخفض الوزن الجزيئي ومن ثم يسهُل امتصاصه ويستفيد منه الجسم.

حقن الكولاجين

تعمل حقن الكولاجين على تجديد محتوى الجلد من الكولاجين مما يعزز من دعامة الجلد واستعادة النضارة والبريق الملازمتين للكولاجين. وهناك مصادر متنوعة لحقن الكولاجين الحيواني فهى إما أن تكون من الأبقار أو من الخنازير، وهنا يكمن خطر يتمثل في احتمالات أن تكون الحيواناتُ مصدرَ هذا الكولاجين مصابةً مما قد يصيب الإنسان بمرض جنون البقر. ولذلك فقد ظهرت أنواع جديدة من الكولاجين مستخلصة من قشور وبروتين الأسماك بالإضافة لأنواع أخرى يتم تخليقها معمليًا، ويمتاز النوعان الأخيران بخلوهما من احتمال نقل عدوى مرض جنون البقر فضلاً عن عدم الحاجة لإجراء اختبار حساسية قبل استخدامها.

ويقوم متخصصون بحقن الجلد بالكولاجين وفق سلسلة من الخطوات التي تضمن فعالية وأمان كبيرين، فيتم أولاً حقن الجلد موضعيًا بمخدر موضعي وربما يحدث احمرار خفيف وألم مؤقت عقب الحقن وهذا أمر بسيط، يعقُب ذلك حقن المنطقة المعنية بالكولاجين. لا يستغرق ذلك وقتًا طويلاً وتحتاج السيدة إلى حقن الجلد بالكولاجين ما بين 2 – 4 مرات في السنة للحصول على بشرة مشدودة ونضارة خلابة على مدار أيام السنة.

الأغذية الغنية بالكولاجين

يمكن تناول المواد الغذائية الغنية والفواكه بالكولاجين والتي تعمل على إكساب الجلد النُضرة واللمسة الناعمة المرغوبة، ومن بين تلك المواد الغذائية الملفوف، والفاصوليا الخضراء، والبقوليات، والحبوب الكاملة، والجزر، وبذور الكتان، والزيتون، واللحوم الحمراء، والديك الرومي. أما الفواكه فيأتي على رأس القائمة الفواكه الغنية بفيتامين C ومنها الليمون، والبرتقال، والأفوكادو، والفراولة، والرمان، والفواكه الجافة.

 

تعليقات فيسبوك
(Visited 145 times, 1 visits today)

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz