تعتبر الأحساء من المناطق المهمة في المملكة العربية السعودية, تقع في الركن الشمالي الشرقي من شبه الجزيرة العربية بين دائرتي عرض 17ـ26 وخطي طول 48ـ55 بمساحة تقدر ب(530) ألف كم2، يحدها من الشمال الكويت ومن الجنوب قطر وصحراء جافورة ومن الشرق الخليج العربي ومن جهة الغرب صحراء السمان، و كانت تشكل الجزء الأكبر من اقليم ممتد على الشاطئ الغربي للخليج العربي من البصره في الشمال إلى عمان في الجنوب.

006988044196

امتيازات أحسائية

وكان يطلق عليها اسم (البحرين ) لمده طويلة من الزمن في بداية الفتح الإسلامي[1] وأطلق على أجزاء مختلفة منها أسماء عدة هي (العدان , هجر , الخط ,البحرين, حجان, أحساء بني سعد, الحسا)، وحوالي سنة 929م أطلق اسم (الحسا)على أكبر مدينة فيها ثم عمت لتشمل الإقليم بأسره[2]، ومنطقة الأحساء مشهورة بمياهها الوفيرة وينابيعها العديدة التي تقدر بأكثر من ستين ينبوعا [3]، ولقد كان هذا الإقليم منذ فترات موغلة في القدم يشكل جزءا هاما من أرض الجزيرة العربية وذلك لخصب أراضيه وكونه ملتقى للطرق التجارية التي كانت تربط الجزيرة العربية ببلاد فارس والهند وبلدان شرق أفريقيا’ وكانت موانئها كالقطيف والعقير من أهم موانئ شرق الجز يرة العربية.

354450478502

تمتاز أرض الأحساء بأن القسم الأكبر منها سهل صحراوي، ويوجد الكثير من التلال غير المتصلة بعضها البعض كانت تستخدم كحدود للمناطق، و فيها العديد من الوديان أهمها وادي (فروق) في الجنوب الغربي وفيها جبل ألطف ممتدة إلى الجنوب والأقسام ألصحراوية فيها آهلة بالبدو، أما أغنى بقاع المنطقة هي واحتا الأحساء والقطيف، إذ تكثر فيها المياه من آبار وعيون ونهيرات صغيرة[4].

يمتاز مناخ الأحساء بزيادة الحرارة فيه في فصل الصيف فتصل إلى 40 درجة مئوية ،وتهبط درجات الحرارة في فصل الشتاء ويزداد البرد خاصة في شهري شباط وآذار, تتصف بتعدد ثرواتها النباتية والحيوانية، ويعد التمر من المحاصيل ألرئيسة، وتزرع أيضا الحنطة والشعير وأنواع كثيرة من الفواكه، أما ثرواتها الحيوانية فتتكون من الخيول العربية وفيها أنواع من الحمير والبقر وفيها الإبل والأغنام ومن أشهر ثرواتها الطبيعية اللؤلؤ الذي حقق تجارة رابحة خاصة إن تجار الإقليم يقومون بتبادله مع البضائع الأجنبية الأخر [5]، فكانت عائداته تقدر بأربعة ملايين وستمائة ألف روبية [6]، وفي الفترات اللاحقة أصبح النفط هو الثروة القومية الأولى فيها، فأ صبحت من أغنى بقاع العالم بالبترول مما دعى بعض الباحثين إلى تسميتها( بساحل الذهب الأسود )[7].

يمتاز سكان الأحساء القدامى بأنهم خليط من قبائل عربية متعددة ترجع أصولها إلى ( بني عبد القيس ,بكر بن وائل , وتميم ) وقد دخلوا في الإسلام على يد العلاء بن عبد الله الحضرمي الذي أرسله الرسول (ص)إلى الأحساء فأسلم على يديه بعض سكانها وصالحه الباقون على دفع الجزية [8]، أما اليوم فتسكنها قبائل عربية عديدة منها ( العجمان, آل مرهّ, العوازم,الرشايده , بنو هاجر , وبنو خالد )[9] .

عراقة الأحساء

الأحساء عراقة وأصالة

تعد مدينة الهفوف (الأحساء) من أشهر مدن الإقليم الأحسائي, تأسست على عهد القرامطة ومنها بدأت انطلاقتهم نحو العراق والحجاز وبلاد الشام ومصر، ومن مدن الإقليم المشهورة( القطيف) التي تقع شمالي شرق الأحساء ومن مدنها الأخر ( العقير ,الجبيل,سيهان,الحبش,الفضول)، أما مدنها الحديثة هي ( الدمام, الظهران,الخبر,رأس تنوره,)[10] .

استقرت قديما في الأحساء الأقوام الفينيقية (أحد فروع الكنعانيين) وانتقلوا منها إلى ساحل البحر المتوسط واستقروا في لبنان وفلسطين [11]، وعلى أثر هجرتهم استقر مكانهم (الجرهائيون)وهم فرع من الأقوام الكلدانيه [12] , وعندما ظهرت الدعوة الإسلامية أرسل الرسول (ص) العلاء بن عبد الله الحضرمي لفتح الإقليم وظلت تتبع لمقر الخلافة الإسلامية في الحجاز أو في الشام أو في بغداد ,وفي زمن الخليفة العباسي المعتضد خضعت الأحساء إلى رجل يدعى أبو سعيد الجنابي الذي هدد الدولة العباسية آنذاك فزحف على البصرة سنة 923م واحتلها ونهبها ثم عاد للإقليم ,وفي سنة 929م بنيت مدينة بجانب مدينة الهجر سميت الأحساء خربها فيما بعد القرامطة وبنوا مدينة جديدة على أنقاضها وصارت قاعدة لهم [13]، ثم تتابع على حكم الأحساء العديد من الأقوام والأسر منهم( العيونيون, آل زامل الجبري , آل مغامس )، ثمّ خضعت للاستعمار البرتغالي فاحتلوها حوالي سنة 1551م، وتعرضت بعد ذلك للاحتلال العثماني إذ ارتبطت الأحساء منذ ذلك الوقت مع القطيف بتاريخ سياسي واحد، وانفصلت عنهما جزيرة(أوال)التي استقلت باسم البحرين [14] , ولم يدم حكم العثمانيين في الأحساء طويلا إذ ثارت عليهم قبيلة بني خالد بقيادة زعيمها براك بن غرير الذي استطاع من طرد العثمانيين من بلاده ونصب نفسه ملكا على الأحساء والقطيف سنة 1670م ، وتمكن أبناؤه وأحفاده من بعده أن يؤسسوا دولة قوية في هذا البقاع إلى أن ظهرت الدعوة السلفية الوهابية على يد محمد بن عبد الوهاب في نجد فثار نزاع بين آل سعود حماة تلك الدعوة وزعماء بني خالد وانتهى ذلك النزاع بتغلب آل سعود فاخضعوا الأحساء لحكمهم حوالي سنة 1793م [15].

طرق الرّي القديمة بالأحساء

قبل أن ينشئ مشروع الري والصرف كانت مزارع الأحساء تروى بطريقتين:

الطريقة الأولى/ بدون استعمال أدوات وأجهزة ميكانيكية، أي الاعتماد على ميل الأرض الطبيعي، وتسمى هذه الطريقة بـ( السيح)، وفيها يخرج الماء من العين وينساب في نهر يسمى”ثبرا” أو ” مسقى” ، ويعرف الماء باسم الماء الحر، ولسقاية مزرعة ما، ما على صاحبها إلا أن يفتح فوهة في المسقى المجاور له( بناء على جدول زمني متعارف عليه) فينساب الماء إلى داخل المزرعة، والماء الفائض الداخل إلى المزرعة يخرج من نهايتها، ويسمى عندئذ ” طوايح”.

الطريقة الثانية/ باستعمال أدوات ميكانيكية، فعندما تكون الأرض المزروعة أرفع من مستوى الماء الجاري في القنوات فإنه لا بد من استعمال جهاز لرفع الماء، ولقد طوّر أهالي الأحساء جهازين لهذا الغرض.

جهاز يعتمد على قوة الحمير: ويسمى بالمصدر والمركب والجالب، وعناصره إطار خشبي وعارضة مزودة بعدد من البكرات، وهذا الإطار موضوع مباشرة فوق البئرأو على حوض مستطيل بجانب قناة الماء، ويمر على كل بكرة حبل في إحدى نهايته دلو، والأخرى تثبت بالحمار.

وجهاز يعتمد على قوة الإنسان: ويسمى عدة الغرفأو “عدة” وهي تماثل الشادوف المصري، وهي عبارة عن إطار عمودي مزود بعارضةفي الأعلى، وربما تضاف واحدة في أسفل الإطار تعمل كرافعة، ذراعها القصير ممتدة جانب المزرعة والطويلة نحو الماء. [16]

صناعات الخوص

تعتبر الأحساء من المناطق الزراعية التي ترتكز فيها زراعة النخيل، لذلك قامت هناك عدة صناعات، منها:

الخوص، وصناعة الخوص، أو بتعبير أفضل (نسج الخوص)، والمعروف محليا بالسف أو السفاف صناعة يدوية تقوم النساء بكل مراحلها، إما من أجل البيت أو للتجارة.

والخوص، وهو الأجزاء اللينة من سعف النخل، تفصل عن السعف وهي خضراء رطبة وتنشر في الشمس إلى أن تجف، وبعدها يجمع ويقسم و(يقش) طوليا حسب العرض المطلوب للنسيج، ويعمل على شكل حزم توضع في حوض ماء ليلين الخوص، ثم يخرج ويترك ليجف، وبذلك يكون جتهزا لعمل النسيج(السفة).

والمواد التي تنتج من الخوص كالتالي:

  • الحصر/ وهي أنواع منها: الرياحي واخشابي والعماني والمسلول والملون والمكحل، ويستعمل الحصير كبساط للجلوس وهو مستطيل الشكل.
  • السفرة/ وهي بساط دائري الشكل، توضع فوقه المائدة، ,تكون خضراء أو بيضاء أو ملونة، ولعا ثلاث عراوي لتسهيل تعليقها.
  • الزنبيل (الزبيل)/ وهو عبارة عن سلة جدرانها قوية يسع حوالي عشرة كيلو غرامات من التمر المنشور، ويستعمل لحمل التمر والسماد في الزارع، وله عروتان من الحبال لتيسير حمله.
  • القفة/ وهي سلة في حجم الزنبيل ولكن جدرانها أدق وتستخدم عادة في التسوي.
  • المخرف/ وهو سلة في حجم صغير تستخدم عند جني البلح من النخلة وله حامل يمكن تغيير الفتحة.
  • الدّروفة ( المرجحة)/ تعمل على شكل حصير من طبقتين حتى تتحمل الراكب عليها.
  • المهفة ( المروحة)/ تستخدم لتحريك الهواء ولها مقبض حتى يمكن مسكها باليد.
  • الفرفوش/ وهو غطاء للأوعية.

وغيرها من الصناعات الخوصية…

التمر الأحسائي

6608422

alhasa4

اشتهرت الأحساء منذ القديم بتمورها الطيبة، حتى ضرب بها المثل العربي” كجالب التمر إلى هجر”، ولقد تعددت أصنافه، والمتمرسين من الفلاحين يعرفون هذه الأنواع جيدا، من خلال النخلة ذاتها أو بالخوص أو بالسعف أو بالقنو أو بالجذع، ومن ثم يعرفه بالتمر ذاته، ومن أصناف التمر الأحسائي ما يلي :

أدبي، أشهل، أم رحيم، بكري، حاتمي، خديج، خصاب، خلاص، خنيزي، جبيلي، رزيز، زميلي، زنبور أحمر، زنبور أصفر، سابو، ساحل، سنيني، شيشي، طيار، قر، مرزبان، مجناز، هلالي، وصيلي، وغيرها …

وتنقسم أصناف التمور من حيث صلاحيتها للأكل إلى ثلاثة أنواع:

  • لا يصلح للأكل إلا إذا كان رطبا، كالطياروالقر والخصاب، وإن صار تمرا يعطى للمواشي، فأطلق المثل” أوله للأمير وآخره للحمير”.
  • يؤكل رطبا وتمرا، مثل الخلاص.
  • لا يؤكل إلا تمرا، مثل الرزيز.

وعادة ما يستمر إنتاج الرطب لمدة تزيد على الأربعة أشهر, تبدأ برطب الطيار, والذي يعتبر من فصيلة ” البكاير”، والتي من ضمنها أيضا: المجناز ووالقر ، وتنتههي بالخصاب، والذي يعتبرمن فصيلة ” الأثايل” والتي من ضمنها: الأشهل وأم رحيم. [17]

 

المصادر

  • المهندس عبدالله عبدالمحسن الشايب، مقالات في تراث الأحساء، الطبعة الأولى 1420هـ – 2000م
  • ياقوت الحموي ,معجم البلدان,مجلد2 ,(ألقاهره:مطبعة السعادة,1906),ص 72؛ محمد حسن العيدروس, الحياة الإدارية في سنجق الإحساء العثماني (1871ـ 1913م), (أبو ظبي: دار المتنبي للطباعة والنشر , د.ت) , ص2.
  • المصدر نفسه,مجلد1,ص137, شبكة الانترنت: Al saher. Net
  • مصطفى مراد الدباغ,الجزيرة العربية موطن العرب ومهد الإسلام,(بيروت:دار الطليعة,1963م),ج1,ص177.
  • حافظ وهبه,جزيرة العرب في القرن العشرين,ط5,(ألقاهره:د.مط, ,1967م) ,ص62ـ63.
  • المصدر نفسه ,ص63.
  • محمد سعيد المسلم,ساحل الذهب الأسود,ط3,(بيروت:دار مكتبة الحياة,1962م),ص181.
  • المصدر نفسه,ص ص182ـ183.
  • [1] ياقوت الحموي,المصدر السابق,ألمجموعه ألثانيه,ص446.
  • مصطفى مراد الدباغ,المصدر السابق,ص182.
  • المصدر نفسه,ص193.
  • محمد سعيد المسلم,المصدر السابق,ص ص61ـ74.
  • محمد عبد الله آل عبد القادر الأنصاري,تحفة المستفيد بتاريخ الاحساءفي القديم والجديد,(الرياض:مطابع الرياض,1960م),ج1,ص55.
  • إبراهيم بن فصيح بن السيد صبغة الله الحيدري,عنوان المجد في بيان أحوال بغداد والبصرة ونجد,(بغداد:دار البصري,د.ت),ص191.
  • محمد سعيد المسلم, المصدر السابق,ص174.
  • احمد مصطفى أبو حاكمه,تأريخ شرقي الجزيرة العربية,ترجمة محمد أمين عبد الله,(بيروت. :مكتبة الحياة,1965م),ص ص175ـ178
  • [1] ياقوت الحموي ,معجم البلدان,مجلد2 ,(ألقاهره:مطبعة السعادة,1906),ص 72؛ محمد حسن العيدروس, الحياة الإدارية في سنجق الإحساء العثماني (1871ـ 1913م), (أبو ظبي: دار المتنبي للطباعة والنشر , د.ت) , ص2.
  • [2] المصدر نفسه,مجلد1,ص137, شبكة الانترنت: www. Al saher. net
  • [3] مصطفى مراد الدباغ,الجزيرة العربية موطن العرب ومهد الإسلام,(بيروت:دار الطليعة,1963م),ج1,ص177.
  • [4] حافظ وهبه,جزيرة العرب في القرن العشرين,ط5,(ألقاهره:د.مط, ,1967م) ,ص62ـ63.
  • [5] المصدر نفسه ,ص63.
  • [6] محمد سعيد المسلم,ساحل الذهب الأسود,ط3,(بيروت:دار مكتبة الحياة,1962م),ص181.
  • [7] المصدر نفسه,ص ص182ـ183.
  • [8] ياقوت الحموي,المصدر السابق,ألمجموعه ألثانيه,ص446.
  • [9] مصطفى مراد الدباغ,المصدر السابق,ص182.
  • [10] المصدر نفسه,ص193.
  • [11] محمد سعيد المسلم,المصدر السابق,ص ص61ـ74.
  • [12] محمد عبد الله آل عبد القادر الأنصاري,تحفة المستفيد بتاريخ الاحساءفي القديم والجديد,(الرياض:مطابع الرياض,1960م),ج1,ص55.
  • [13] إبراهيم بن فصيح بن السيد صبغة الله الحيدري,عنوان المجد في بيان أحوال بغداد والبصرة ونجد,(بغداد:دار البصري,د.ت),ص191.
  • [14] محمد سعيد المسلم, المصدر السابق,ص174.
  • [15] احمد مصطفى أبو حاكمه,تأريخ شرقي الجزيرة العربية,ترجمة محمد أمين عبد الله,(بيروت. :مكتبة الحياة,1965م),ص ص175ـ178
  • [16] جريدة اليوم . الثلاثاء 3 محرم 1401هـ نوفمبر 1980م – العدد 3020
  • [17] جريدة اليوم . الثلاثاء 26 ذو الحجة 1400هـ 4 نوفمبر 1980م – العدد 3014

Notice

Comments

comments

6 Comments

Leave a Reply
  1. مقاال جداً رائع ، يحتوي على معلومات جميله وقيمه وبعضها للتو اقرئها..

اترك رد