Share, , Google Plus, Pinterest,

Posted in:

هل سنصبح أكثر غباءً؟!

هناك الكثير من الدّراسَات الّتي تُشيرُ إلى أَنَّ نسبَةَ الذكاء لَدى البشر في انخفاض؛ ففي العام الماضي مثلًا  قال الباحث بجامعة (ستانفورد)، جيرالد كرابتري، أن طفرات في دماغ الإنسان المعاصر تجعله يصبح أكثر غباءً، وهذه الطفرات حسب نفس الباحث ناتجة  عن التقدم التكنولوجي والإجتماعي. وهذه الظاهرة ليست حديثة بل هي مستمرة منذ قرون، حيث يبدو حسب هذا الباحث أن ذكاء الإنسان كان في أوجه عندما كان بدائيًا يبذل جهدا للحصول على الغذاء و حماية نفسه؛ أي أن الرفاهية التي نعيشها اليوم هي سبب غبائنا! ولحسن الحظ يؤكد هذا الباحث أن هذا التأخر في الذكاء يحدث بشكل بطيئ جدًا، وقدّر أنه في خلال 3 آلاف سنة، سيخضع البشر إلى طفرتين أو ثلاث إضافية ستلحق الضرر بذكائهم، ولكنهم سيكونون قد طوروا وسائل قادرة على تصحيح الطفرات التي قد تطرأ على كافة الخلايا في الجسم؛ أي أن التقدم التكنولوجي السريع سيعوض عن الغباء الذي قد يصيب الإنسان.

1408624676156_wps_5_World_IQ_graph_jpg

و يرى العلماء و الباحثون أن الإنسان بلغ ذروته الفكرية، حيث زادت نسبة الذكاء البشري إلى حد كبير منذ ثلاثينات القرن الماضي بفضل تحسن ظروف المعيشة و التعليم، و هو ما يعرف باسم تأثير فلين؛ ولكن نتائج اختبار الذكاء تشير أن الناس في المملكة المتحدة والدنمارك وأستراليا  أصبحوا أقل ذكاءً في العقد الماضي! وقد أظهرت بعض الدراسات أن متوسط ​​معدل الذكاء لدى الغربيين انخفض بـ10 نقاط  أو أكثر منذ العصر الفيكتوري وأنه سوف قد يستمر في الانخفاض.

التكنولوجيا ستزداد ذكاءً، و لكن البشر سيزدادون غباءً!

بين 1930s و 1980s، ارتفع متوسط ​​درجات معدل الذكاء في الولايات المتحدة بثلاث نقاط وبعد الحرب في اليابان والدنمارك؛ كما زادت درجات الاختبار بشكل كبير ، و هو ما يعرف باسم “تأثير فلين”. وكانت هذه الزيادة في الذكاء بسبب تحسين التغذية وظروف المعيشة – فضلا عن تعليم أفضل وفق جيمس فلين من جامعة أوتاجو.

الآن يعتقد بعض الخبراء أننا بدأنا نرى نهاية لتأثير فلين في البلدان المتقدمة – وأن درجات معدل الذكاء في انخفاض، ويعتقد العلماء ومنهم الدكتور فلين نفسه أن التعليم الجيد يمكنه عكس هذا الاتجاه، ولكن بعض العلماء ليسوا متفائلين بذلك، ويعتقدون أن انخفاض الذكاء راجع إلى انخفاض قدرات الإنسان.

1408624684843_wps_6_Confused_Student_in_Libra

ريتشارد لين، و هو طبيب نفساني في جامعة ألستر، تمكن من احتساب تراجع الإمكانية الجينية لدى البشر حيث جمع بيانات عن متوسط ​​الذكاء في جميع أنحاء العالم بين عام 1950 و 2000 ليكتشف أن مستوى الذكاء  لدينا قد انخفض بنسبة نقطة واحدة، ويتوقع الدكتور أننا يمكن أن نفقد 1.3 نقطة  أخرى بحلول عام 2050، بينما يدعي مايكل ودلي، من الجامعة الحرة في بروكسل، بلجيكا، أن ردود أفعال الناس أصبحت أبطأ مما كانت عليه في العصر الفيكتوري، و عزى ذلك إلى انخفاض الإمكانية الجينية لدينا.

و يقول جان Nijenhuis  أستاذ علم النفس في جامعة أمستردام، أن معدل الذكاء لدى الغربيين انخفض بمعدل 14 نقطة منذ عصر فيكتوريا. و هو يعتقد أن هذا يرجع إلى أن النساء الأكثر ذكاءً ينجبن أطفالا أقل من النساء الأقل ذكاءً، وفقا لصحيفة هافينغتون بوست وهذا الربط بين الخصوبة و الذكاء ورد مرارا وتكرارا في البحوث على مدى القرن الماضي.

1408624164237_wps_4_Student_taking_test_Image

التلفاز أيضا مسؤول عن انخفاض معدل الذكاء لدى البشر 

هناك العديد من الدراسات حول هذا الموضوع و التي تشير إلى أن الجلوس أمام شاشة التلفاز لساعات طويلة يمكن أن يسبب الغباء، وللأسف نجد أن الكثير من الناس في مجتمعاتنا العربية يتركون أولادهم أمام التلفاز لساعات قد تمتد الى اليوم بطوله، وهناك بعض الأصوات التي تتهم بعض القنوات بكونها تؤدي الى غباء الطفل! و الحقيقة أن العيب ليس في القنوات ولكن العيب في الآباء الذين يعتبرون التلفاز مخلصهم الوحيد من ضجيج و مطالب الطفل، والمصيبة أن هذا الأمر لا يقتصر على أطفال في سن متوسطة كالرابعة والخامسة ولكنه يصل حتى إلى الرضع فتجد طفل الستة أشهر مسمرًا أمام التلفاز بالساعات، فكيف لا يتحول إلى أبله و ليس غبيًا فقط؟!

les-jeunes-accros-aux-emissions-de-telerealite

خلاصة القول أن اولادنا و أحفادنا سيكونون أغبياء!

قد يعتقد الكثيرون أن هذا مستحيل خصوصًا أن هذا الجيل و الأجيال التي ستاتي بعده يتمتعون بامكانيات تكنولوجية لم تكن متوفرة لدى الأجيال السابقة، ولكن بالعكس هناك أبحاث و دراسات ترجح أن تكون التكونولوجيا هي نفسها سببا رئيسيا في غباء الإنسان!

مثال بسيط ، البحث عن المعلومة اليوم أصبح سهلًا  لدرجة أن الشخص أو الطالب خصوصًا لا يبذل أي جهد للحصول عليها، فيكفي أن يستعمل إحدى محركات البحث ليحصل على ما يريد، و أحيانًا كثيرة وهذا نابع من تجربة شخصية لا يكلف نفسه عناء الإطلاع على المعلومة المحصل عليها، فيقوم بطباعتها و بالتالي تبقى فقط حبرًا على ورق ولا يستفيد منها! مصيبة اليس كذلك ؟؟ ربما تخالفني الرأي و لكنني شخصيًا أرى أن الأجيال القادمة ستكون أغبى فما رأيك أنت؟!

 

المصادر

13

 

Comments

comments

Written by أحمد الوافي

محرر وكاتب مغربي في موقع عالم الابداع ، هدفي الرئيسي هو تقديم المعلومة للقارئ العربي بشكل مبسط خالي من التعقيد !

109 posts

5 Comments

Leave a Reply
  1. شكرا جزيلا عزيزي أحمد الوفي على هذا المقال الرائع.
    في الحقيقة هذا السؤال يراودني منذ سنين. وخاصة أنني أعمل كمدرس جامعي منذ عام 2002. ألاحظ أحيانا أن الطلبة أقل ذكاءا في كل سنة. لكنني في أحيان أخرى قد أجد أنني أبالغ في ذلك. ولأول مرة أسمع عن تأثير فلين والذي لربما يفسر جزءا من المعضلة. فهل هذا التأثير مقتصر على الدول المتقدمه فقط؟ ماذا عن دول العالم الثالث؟ هل يسري عليها هذا التأثير؟
    أحيانا أجد أن سبب قلة ذكاء ومهارة الطلبة هو إدمانهم على الإنترنت والفيسبوك. وميلهم للراحه وعدم ادراك أهمية الوقت.
    وأحيانا أخرى أعزو ذلك إلى جودة التعليم المتخفضه في مقابل العلوم العميقة من حولنا.
    وأحيانا أخرى أجد نفسي متحاملا على الطلبة، فإذا طبقنا تظرية التوزيع الطبيعي فإننا ربما نجد أن شخصين ونصف هم الأذكياء فقط في كل 100 شخص. وهذا شئ طبيعي عبر جميع الأمكنة والأزمان.

  2. رأيي انه سلاح ذو حدين فمن جه سيكونوا اكثر ثراء في المعلومات من سابقيهم لحصولهم عليها بكم هائل متى مايريدون وبسهوله ومن جهه ربما تقتل او تقلل الابداع لديهم بسبب انهم يجدون كل شيء جاهز ولكني ارى ان مجرد البحث عن المعلومه عبر محرك البحث هاذا وحده كافي لإثراء عقله الدور الرئيسي يقع على عاتق الاباء والمربين والبالغبن في تربيه وتنبيه وتعويد الصغار على البحث على المفيد وليس مجرد الملهيات والاغاني والفن اضع جريمه الغباء القادم على عاتق وسائل الاعلام والترفيه التي كلها لافائده منها سوى تكرار كلمات الاغاني الغير مفيده بل والمضره ايضا بالاضافه الى نوعيه الافلام التي لا تخلوا من مشاهد تدعوا الى الانحراف والضياع اكثر من كونها مفيده فالاباء والمربين مسؤلين عن ابنائهم لان الاعلام كما يعرف الجميع مجرد تجاره وللأسف الشديد تجاره بعقول البشر قبل اي تجاره.

  3. شكراُ غلى المقال الرائع و من رأيي الشخصي ليس الذكاء فقط الذي يعاني انخفاضاً مع مرور الزمن بل و الابداع ايضاً و يتجلى ذلك بوضوح لمن يقرأ الروايات باستمرار و خصوصاً الروايات الخيالية فكلما عدت الى الوراء وجدت الكتب أكثر تشويقاً و ابتكاراً .

  4. هل التكنولوجيا غير مرتبطة بذكاء الانسان فمن صنعها ؟

  5. انا ارا والله اعلم ان الطموح والعزم على صنع الجديد وتحدى المستحيل وفهم الامور بدلا من حفظها هو المؤشر الايجابي الدي سيمكننا من اعتلا القمم وانا ارا بان مستوى عقل الانسان عندما يكتشف اشياء جديدة يصبح في تطور متدرج بدلا من انحطاطه

اترك رد