Share, , Google Plus, Pinterest,

Posted in:

السينما والعلم: تأثر وتأثير

من منا لا يعشق مشاهدة أفلام الخيال العلمي؟ الخيال الذي يتيح لنا أن نسافر بعقولنا أبعد مما تسمح به التكنولوجيا المتوفرة حاليا. و قد زخرت السينما العالمية منذ نشأتها بأفلام تناولت موضوعات بدت حينها بعيدة عن الواقع و لعل بعض من أشهر هذه الأفلام سلسلة “star gates”، “back to the future “، ” men in black”، و غيرها الكثير.. لكن الخيال ليس إلا بداية الواقع في الحقيقة.. فكم من تكنولوجيا حقيقية كانت مجرد خيال في الماضي.. عندما حاول عباس بن فرناس الطيران لأول مرة سخر منه الجميع و اعتبروا أن الطيران أمر مستحيل، لكن في يومنا هذا الطيران هو أمر عادي جدا، و قس ذلك على باقي الاختراعات.

الأجمل من مشاهدة أفلام الخيال العلمي هو أن تكون هذه الأفلام إلهاما للعلماء و المتخصصين لإبداع المزيد من الاختراعات. فهل تتصور مثلا أن الهاتف الجوال الذي تُجري من خلاله مكالمات صوتية أو مكالمات فيديو تم ذكره في فيلم the search for spock و الذي أُنتِج سنة 8419؟ أجل هذا صحيح و هل تعلم أيضا أن الرقائق الالكترونية التي يتم زراعتها في جسم الإنسان بغرض أداء مهام معينة تم ذكرها كثيرا في أفلام و روايات قديمة. في ما يلي قائمة بأفلام تنبأت بظهور اختراعات مستقبلية سابقة لأوانها…

الصورة الأولى

  • ظهرت اللوحات الالكترونية في فيلم a space odyssey و الذي أنتج سنة 1968 و تدور أحداثه في سنة 2001، تسع سنوات قبل إطلاق أول نسخة من جهاز أيباد من طرف شركة أبل مع العلم أن أول جهاز استخدم تقنية الكتابة على الجهاز بالقلم مثل اللوحات الالكترونية تم اختراعه سنة 1987.
  • ظهرت اللوحات الالكترونية أيضا في فيلم the hitchhiker’s guide to the galaxy و الذي أنتج سنة 1978.
  • في سنة 1990 تم إنتاج فيلم total recall حيث ظهرت السيارات ذاتية القيادة و التي نالت عليها جوجل براءة الاختراع مؤخرا.
  • قبل عشرين سنة من قيام وكالة الفضاء الأمريكية الناسا بأول رحلة استكشافية إلى القمر، تنبأ فيلم woman in the moon بهذه الرحلة و إن اختلفت التفاصيل قليلا، حيث كان رائد الفضاء الذي صعد إلى القمر من الجنس اللطيف على عكس ما حصل في الواقع. لكنه كان مشابها جدا للواقع من حيث التقنيات المستعملة و مراحل إطلاق المكوك الفضائي.
  • فيلم the search for spok و الذي أُنتج سنة 1984 بدا كأنه أنتج في العقد الأخير. حيث ظهرت فيه العديد من التقنيات الحديثة كالهواتف الذكية و الطابعات ثلاثية الأبعاد و الساعات الذكية. باختصار فيلم the search for spok كان بمثابة نسخة قبل العرض الأول للعالم الذكي الذي نعيش فيه حاليا.
  • تقنية الهولوجرام التي تتطور باستمرار و إن لم تنتشر كثيرا كما باقي التقنيات المعروضة في هذا المقال فإنه ظهر أيضا في مجموعة من الأفلام كحرب النجوم و الرجل الحديدي.

هل تفكر فيما أفكر فيه؟ إذا كان خيال الماضي هو واقع اليوم فهل يمكن أن يكون خيال اليوم هو واقع الغد؟ هل هذا ممكن؟ أنا أعتقد أنه ممكن جدا. ألم يقل اينشتاين يوما “الخيال أهم من المعرفة”.. لأن الخيال هو ما يغذي الفكر و الإبداع.

إذا كنت لا توافقني فسوف تغير رأيك عندما تعلم أن وكالة الفضاء الأمريكية “الناسا” قد طلبت من القائمين على الفيلم الشهير “interstellar ” المعادلات التي تم اعتمادها في الفيلم، بالإضافة أن فيلم ” the martian” قد أوحى للوكالات الفضائية بعدد من الأفكار ستطبقها في رحلاتها القادمة من حيث مواصفات السكن الملائم للمسافرين إلى الفضاء و تكنولوجيا توليد المياه و إنتاج الأوكسجين و الاستفادة من الطاقة الشمسية.

الصورة الثانية

الحقيقة أغرب من الخيال“. مقولة مشهورة و صحيحة أيضا. في فيلم “back to the future ” الجزء الثالث، يسافر البطل إلى سنة 2015. لكن مخيلة المخرج كانت أضعف من تصور كيف سيكون الوضع في هذه السنة. فنحن الآن أكثر تطورا من المشاهد التي صورها الفيلم. فلم يظهر في الفيلم الانترنت و لا الأجهزة الذكية أو GPS أو غيرها من التقنيات المتداولة حاليا.

يمكن القول أن السينما التي تدين للتكنولوجيا بما توفره لها من تقنيات حديثة و متجددة لتطوير معدات التصوير و المونتاج و التأثيرات الصوتية و الصورية من أجل تحسين جودة الأفلام، قد ردت دينها من خلال تقديم المادة الخام ( الأفكار و الخيال) للعلم للاشتغال عليها و تحويلها إلى واقع.

أظن أنه يمكنك عزيزي القارئ أن تتصور كيف سيكون مستقبلنا من خلال أفلام الخيال العلمي التي تُعرض حاليا.. و لا داعي أن تستغرب كثيرا من إمكانية حدوث ذلك، فالأمثلة التي ذكرتها فوق تؤكد أن السينما هي الملهم الثاني للعلم بعد الطبيعة. فما هو الاختراع الذي رأيته في أحد أفلام الخيال العلمي و تتمنى أن يتحول إلى حقيقة؟

المصادر

1 2 3 4

Notice

Comments

comments

3 Comments

Leave a Reply

اترك رد