Share, , Google Plus, Pinterest,

Posted in:

خرائط العقل: ارسُم طريقك!

دائما ما نحلم أن تكون حياتنا أفضل ، ودائما ما يكون لدينا أهداف في حياتنا ، لكن كثيرا من هذه الأحلام والأهداف – أو معظمها – لا يتحقق ، نبدأ في البداية بحماس مبهر ، وعزيمة صلبة ، وسرعان ما يخبو الحماس ، وتنكسر العزيمة ، ونشعر أن سيرنا نحو أحلامنا بات مشوشا ، وأن خطواتنا التي ظننا أننا رسمناها جيدا ما عدنا نراها.

ربما لجأ معظمنا إلى تدوين ملاحظات ، أو كتابة الخطوط العريضة التي ينبغي أن نسير عليها ، لكن هذا أيضا لم يكن ليفلح في كثير من الأحيان ، نصاب بالفتور بعد فترة ولا نكمل ما بدأناه ، ونجد في النهاية أن حياتنا أصبحت قصاصات أوراق متشابهة ، ومشاريع أحلام بُدِأت ولم تكتمل.

آن الأوان إذا لأن نغيرنمط حياتنا الذي اعتدناه ، وأن نبدأ حياة جديدة مرتبة ناجحة ، آن الأوان لأن نستخدم “خرائط العقل” ، والتي ترسم لنا طريقنا بطريقة شيقة غنية بالتفاصيل المرتبة المترابطة معا ، يمكننا القول أن “خرائط العقل” وسيلة فعالة لترتيب حياتنا ترتيبا مبهرا.

إن كل ما تحتاجه لرسم “خريطة عقل ” تغير حياتك جذريا وترتبها بالكامل هو ورقة بيضاء وقلم رصاص وأقلام ملونة وعقلك وكثير من الخيال ، ولا تقلق فأنت تمتلك الكثير من الخيال لكنك ربما لم تجرب استخدامه ، أو استخدمته بطريقة خاطئه.

لأقرب لك الصورة سأذكر لك مثالا ذكره الكاتب توني بوزان في كتابه الرائع “كيف تصنع خريطة العقل”  تخيل أن عقلك هو مكتبة كبيرة وأنك أمين هذه المكتبة ، ومطلوب منك ترتيب محتويات هذه المكتبة من كتب وأقراص مدمجة ، أمامك إذا طريقين ، الأول أن تضع كل محتويات المكتبة في كومة كبيرة على الأرض دون ترتيب ، والثاني أن ترتب الكتب حسب مادتها العلمية في أرفف مرقمة معنونة ، وأن تخصص مكانا للأقراص المدمجة مرتبة أيضا حسب محتواها ، في الحالتين أنت لم تفرغ المكتبة من محتوياتها ، لكن في أي من الحالتين تستطيع الوصول إلى كتاب تريده في زمن قياسي؟

إنها إذا “خرائط العقل” تتولى ترتيب عقلك ترتيبا محكما ، وتتولى تخطيطه بالكامل تماما كخريطة طريق إن اتبعتها لن تضل طريقك أبدا ، تخيل معي أنك ستذهب في رحلة لشراء الهدايا لعائلتك ، وأن لكل منهم أشياء يريدها ، أشياء يحبها ، أشياء يكرهها ، أنت تعلم هذه الأشياء جيدا دون شك ، لكن تخيل أنك نزلت للتسوق وكل هذه الأشياء ملقاة في عقلك مبعثرة غير مترابطه ، أو على جانب آخر تخيل أنك رسمت للرحلة خريطة العقل الرائعة تلك :

Map1

الفرق كبير أليس كذلك؟

الفرق بين تدوين الملاحظات التقليدي وبين خرائط العقل ، أن الثانية تسمح لك باستخدام خيالك الا محدود ، أن تبدأ من منتصف ورقة بيضاء يتيح لخيالك وإبداعك التحرك في كل الاتجاهات بمرونة تامة دون قيد ، استخدام الألوان يعطي للملاحظات كثيرا من الحيوية والدلالة ، ويخلصك من شعورك المعتاد بالملل كلما نظرت إلى كم كبير من الملاحظات والمعلومات ، أيضا استخدامك للصور ، فربما تعدل الصورة ألف كلمة مكتوبة ، وربما تجذبك صورة أكثر مما يجذبك كتاب شيق يحوي آلاف الكلمات ، الصورة توصل الفكرة في ثوان معدودة.

إن صنعك لخريطة عقل مليئة بألوان تحبها ، وصور من صنع يديك ، واستخدام خيالك وابداعك الامحدود في ورقة بيضاء تبدو هي حينها غير محدودة وتعليقها في مكان تراه كثيرا – كفوق شاشة حاسوبك مثلا – يذكرك دائما بأهدافك ويرتبها لك ، ولا يقتصر الأمر على الأشياء البسيطة كالتسوق ، بل يمكنك باستخدام خرائط العقل تحسين أدائك التعليمي بتلخيص دروسك في وريقات هي من نبع خيالك وابداعك ، تفهمها وتفهمك ، بل إن بعض مستخدمي خرائط العقل وجدوا أنه يمكن تلخيص كتاب كامل والربط بين مواضيعه في خريطة عقل واحدة !

يمكنك أيضا تخطيط أعمالك ومشاريعك ، ترتيب أولوياتك في الحياة في كل المجالات ، يمكنك ترتيب حياة كاملة باستخدام هذه الطريقة المثيرة المفيدة .

بالنسبة لي طالما حاولت أن يكون لي ورد قرآني يومي ثابت أختم به المصحف كاملا خلال أقصر فترة ممكنة ، لكن انشغالي الدائم بأمور كثيرة كل يوم كان دائما ما يحول دون وصولي إلى هذا الهدف الذي يبدو سهلا ، إلى أن صنعت خريطة عقل للورد اليومي وعلقتها في أماكن متعددة ليقع نظري عليها كثيرا ، النتيجة كانت مذهلة.

My map

لتعرف المزيد والمزيد عن خرائط العقل ، عن كيفية عملها ، عن استخداماتها التي لا تنتهي في كل مجالات الحياة ، أنصحك بقراءة الكتابين الرائعين جدا “كيف تصنع خريطة الطريق” و “استخدام خرائط العقل في العمل” للكاتب تومي بوزان ، إنما كنت أفتح لك بهذا المقال بابا لمعرفة جديدة لعلها تغير حياتك.

إبدأ الآن – ليس بعد ساعة – لرسم طريقك ، ابدأ بعمل أول خريطة عقل لك ، ولو لشيء بسيط جدا ، طبقها وشاهد تغييرا جذريا وقدرات لم تكن تتخيل أنك تمتلكها ، ثم حاول عمل خرائط أكبر لمشاريع وأحلام وأهداف أكبر وأهم ، لعلك إن رأيت أمامك دربا واضحا جليا أن يساعدك ذلك على الوصول يوما لحلمك ، أو على الأقل أن تنال شرف المحاولة.

المراجع

“كيف تصنع خريطة العقل” لتومي بوزان.

“استخدام خرائط العقل في العمل” لتومي بوزان.

Comments

comments

3 Comments

Leave a Reply
  1. اختيار موفق لموضوع المقال فليس هذا مما يقرأ لينسى بعد ذلك ولكن مما يقرأ ليطبق بعد ذلك
    جزيتم الجنة

  2. مقال جميل جدا وكانها وسيلة لعقد سباق مع النفس لانجاز الكثير من الاشياء التي طالما لم نستطع فعلها بالاوقات العادية ولكن من خلال خريطة عقل تعمل بمثابة موجه ومشجع لك ان تفعل ما لم تتوقع فعله وانجازه :)

اترك رد