Share, , Google Plus, Pinterest,

Posted in:

عن النجاح: ألبرت آينشتاين يشي بالسر لابنه في خطاب قديم!

النجاح!

الغاية الأسمى لجميع البشر تقريبًا دون منازع، سواء كانت تلك الغاية شرطية مرتبطة بمرحلة عمرية معينة أو كانت عامة ومستدامة. اربط الأمر بالحياة الشخصية، الدين، تطوير المهارات، نيل درجة علمية، تطوير نظرية علمية جديدة، تنشئة أطفالك أو أيّما شئت وستجد أن كل مسعى كل شيء يدور في فلك النجاح!

للسبب نفسه قصص النجاح لا حصر لها، وتآويل هذه القصص لا تنتهي. وما سنتناوله في السطور التالية ليس باستثناء.

بطلنا هنا هو الشاب العبقري ألبرت آينشتاين. إنه العام 1915 وقد بلغ من العمر 36 عامًا ويعيش في برلين في زمن الحرب مع ابنة عمه إلزا، التي ستصبح فيما بعد زوجته الثانية. ولداه الاثنان، هانز وإدوارد ألبرت آينشتاين، كانا في كنف زوجته الأولى ميليفا التي انفصلت عنه لتعيش في زيوريخ بعيدًا عن أجواء الحرب المخيفة.

ألبرت آينشتاين وميليفا بعد زواجهما 6 يناير 1903
ألبرت آينشتاين وميليفا بعد زواجهما 6 يناير 1903
ألبرت آينشتاين وميليفا مع ابنهما الأول هانز ألبرت 1904
ألبرت آينشتاين وميليفا مع ابنهما الأول هانز ألبرت 1904

لقد انتهى آينشتاين أخيرًا، بعد ثمان سنوات طويلة من الجهد، من تنقيح نظريته عن النسبية العامة والتي ستلفت له أنظار العالم بأكمله واختصرها في صفحتين اثنتين لا أكثر! لذا، مدفوعًا بالإثارة جراء إنجازه الأخير، أرسل آينشتاين الخطاب التالي لابنه هانز ذي الأحد عشر ربيعًا…

العزيز إلى قلبي ألبرت،

تلقيت البارحة خطابك الأثير وكانت فرحتي به لا توصف. كنت أخشى ألا تكتب لي مجددًا. لقد أخبرتني عندما كنت في زيوريخ معك أنه قد ساءك أن حضرت إلى زيوريخ؛ لذا أفكر في أنه سيكون من الأفضل أن نلتقي في مكان آخر، حيث لن يفسد علينا أحدهم متعة تجمُّعنا. على أية حال، أقترح عليك أن نقضي شهر كامل معًا كل عام، حتى يتسنى لك معرفة أن لك أبًا يحبك ويهيم بك عشقًا. كذلك سيتسنى لك أن تتعلم مني الكثير من الأشياء المفيدة والجميلة … أشياء لن يستطيع غيري تقديمها لك بنفس المحبة. ما أنجزته عبر الكثير من العمل المضني لن يعود بالنفع فقط على الغرباء، بل على أولادي الأحباء كذلك وبشكل خاص. لقد أنهيت أحد أكثر أعمال حياتي روعة وجمالًا، وعندما تكبر سأخبرك بكل شيء عنه.

سعادتي لا توصف أن وجدت متعتك بالعزف على البيانو، فهو والنجارة النشاطان الأفضل في رأيي لكل من هم في سنك؛ أفضل من المدرسة حتى! لأن هذان النشاطان هما الأكثر ملاءمة لفتى يافع مثلك. بشكل أساسي، فقط اعزف على البيانو المقطوعات التي ترضيك وتسعدك، حتى ولو لم يقررها عليك معلمك. هذه هي الطريقة المثلى للتعلم: أن تقوم بالأشياء التي تمنحك المتعة وتتسبب بها على نحو لن تلاحظ معه مرور الوقت. هذا هو الحال معي، حيث يستغرقني عملي أحيانًا لدرجة أنسى معها تناول وجبة الظهيرة. كذلك، أنصحك بلعب رمي الحلقة مع تيتي؛ سيعلمك هذا خفة ورشاقة الحركة. أيضًا، قم بزيارة صديقي زانجر بين الحين والآخر، فهو شخص عزيز قريب إلى قلبي.

لا تفارق أخاك. قبلاتي أنا بابا.

وتحياتي إلى ماما.

كما ترون، خطاب عاطفي يكشف جانبًا مدهشًا من آينشتاين! لم أحاول تنميق ترجمتي بقدر المستطاع؛ أي أن كل حرف قرأتموه هو طريقة آينشتاين في عرض مشاعره وعواطفه. ومع ملاحظة اللهجة المتبسطة، والمعاني المبعثرة في معرض الخطاب، يمكننا أن نرى كم كان آينشتاين عفويًا ذا روح حساسة يمكنها أن تتعذب بسهولة …

صورة تجمع ألبرت آينشاتين مع ابنه الأكبر هانز ألبرت على أقصى اليسار بينما يتوسطهما حفيده بيرنارد
صورة تجمع ألبرت آينشاتين مع ابنه الأكبر هانز ألبرت على أقصى اليسار بينما يتوسطهما حفيده بيرنارد

حسنًا، وسر النجاح؟! أخبروني أنتم!

هل هو عمل ما تحب، وما تحب فقط؟ هل هو عزف البيانو؟ عدم الإقامة في زيوريخ؟ تعلم النجارة؟ لعب رمي الحلقة؟ أن تنسى تناول وجبة الغذاء كل يوم؟

لك مطلق الحرية أن تقرأ هذا الخطاب المدهش كما تشاء، وإن أحببت الاطلاع على خطابات شبيهة وجهها القدماء لأبنائهم، فيمكنك قراءة كتاب الأجيال القادمة: رسائل قدماء أمريكا العظام إلى أبنائهم، والذي يضم خطاب ألبرت آينشتاين بالأعلى بطبيعة الحال.

آه، وملحوظة أخيرة: تيتي هو اسم الدلال الذي كان يطلقه آينشاتين على ابنه الأصغر إدوارد!

 

Comments

comments

Written by محمد فكري طلعت

كاتب، مترجِم، وخبير معتمد ACE من شركة أدوبي سيستمز للرسوميات والتحريك.
أحب القراءة، سماع الموسيقى، النحت والنمذجة الرقمية، وأمقت أكشن سكريبت 3.

Follow

67 posts

اترك رد