Share, , Google Plus, Pinterest,

Posted in:

ماذا لو: قرر كل البشر ترك كوكب الأرض، هل سيقدرون على فعل ذلك؟

ماذا لو، هي ترجمة لسلسلة مقالات What If التي يجيب فيها راندل مونرو على بعض الأسئلة الفيزيائية الغريبة التي يرسلها له القراء ونترجمها لكم في عالم الإبداع.

في الكثير من روايات وأفلام الخيال العلمي، يهدد خطر كبير وجود البشر على كوكب الأرض، كالحروب النووية، أو التلوث، أو ندرة الموارد، أو غير ذلك. وفيلم بين النجوم Interstellar خير مثال قريب لما نتكلم عنه. ودائما ما يحاول مؤلفي تلك الروايات تخيل طريقة مبتكرة للهروب من هذا الخطر وترك كوكب الأرض. لكن، ماذا لو واجهت البشرية موقف كهذا بالفعل؟ لو كان هناك خطرا ما يهدد وجودنا ذاته، ولا مفر أمامنا سوى الهرب، وترك منزلنا القديم، الأرض؟ ولا تشغل بالك بالوجهة التي سنتجه إليها، فنسنفترض أنها متاحة. لكن، هل توجد طريقة علمية ننفذ بها تلك الخطة وننقذ مستقبلنا؟ وهل ستكفينا حين إذ كل مصادر الطاقة على كوكب الأرض؟

 

1
لمعرفة قدرتنا على فعل ذلك، سنبدأ بحساب الطاقة اللازمة بشكل أولي. وبعد حسابها وجدت أن 4 جيجا جول من الطاقة تكفي لإخراج إنسان وزنه 65 كيلو جرام من الأرض، وذلك بغض النظر عن الطريقة المستخدمة سواء كانت صاروخ أو مدفع أو حتى مصعد فضائي. و 4 جيجا جول تساوي تقريبا ميجا وات-ساعة، وهو متوسط استهلاك منزل للكهرباء في شهرين تقريبا، أو حوالي 90 كيلو جرام من الوقود السائل، أو حمولة سيارة نقل من البطاريات الجافة. وعند حساب الطاقة اللازمة لهروب 7 مليار مواطن، سنجد أنها 2.6* 10 أس 18 جول. وهذا يبلغ نسبة 5% تقريبا من استهلاك الطاقة السنوي عالميا. سيبدو الأمر الآن سهل، لكن لا تتعجل على الوصول لاستنتاج نهائي، فما زال هناك الكثير من العقبات.

 

2

هذا الكم المحسوب من الطاقة هو الطاقة اللازمة لإخراجنا نحن فقط، بدون أي شيء آخر، ودون عمل حساب لوسيلة الهرب نفسها، أي الصواريخ والمركبات التي ستحملنا. وهذا يعني أن 2.6* 10 أس 18 جول هو الحد الأدنى اللازم من الطاقة. ولو قررنا استخدام الصواريخ، كما تفعل ناسا مع روادها في رحلات محطة الفضاء الدولية، سيكون الأمر أصعب بكثير، وذلك بسبب المشكلة الرئيسية في الصواريخ، كونها أنها كبيرة الحجم وثقيلة الوزن، كما أنها تضطر لحمل وقودها أثناء الرحلة، مما يعني وزنا إضافيا آخر.
قلنا أن الطاقة تساوي 90 كيلو جرام من الوقود تكفي لحمل شخص، أو مركبة، وزنها 65 كيلو جرام للفضاء. وبعد إضافة الوقود للمركبة سيصبح وزنها 155 كيلو جراما، وبالتالي ستحتاج ل 215 كيلو جراما من الوقود، فسنزيد من كمية الوقود المحمول، فيزداد الوزن، فنحتاج المزيد من الوقود أيضا، وهكذا. لكن لحسن الحظ، فالأمر لن يصل لمرحلة الدائرة المفرغة، وذلك بسبب تقنيات الطيران نفسها. فالصاروخ لا يحمل كل تلك الكمية من الوقود طوال الوقت، لكن ما يحدث فعليا هو أن الوزن الإجمالي للوقود سيقل مع الوقت بسبب احتراقه في الرحلة، وبالتالي يقل وزن الحمولة مع الوقت، فيقل احتياجها للوقود. كما أن الصواريخ متعددة المراحل حاليا تفصل جزء كامل من الصاروخ بعد انتهاء دورة في الرحلة، مما يقلل كثيرا من الوزن، وبالتالي من الوقود اللازم لدفع الجزء المتبقي خارج نطاق جاذبية الأرض.
وباستخدام معادلة تشياكوفسكي لحساب كمية الوقود اللازمة لإخراج مركبة تزن طنا، سنحتاج لحوالي 20-50 طن من الوقود. ولإخراج البشر جميعا ( حوالي 400 مليون طن) سنحتاج حين إذن لعشرات البلايين من الأطنان من الوقود، وهذا دون حساب وزن المركبات التي ستقلهم للفضاء حتى، أو السيارات التي ستنقلهم لمناطق الإطلاق، وحتى دون حساب وزن الماء والطعام والحيوانات الأليفة لو قرروا اصطحابها. وأيضا دون حساب الطاقة اللازم لتصنيع كل مركبات الفضاء اللازمة لهروب كل هذا العدد. وهذا الكم من الوقود سيستهلك أغلب احتياطي الوقود في العالم، لكنه ليس مستحيل تماما، فعلى الأقل ما زال الأمر ممكن نظريا.

مصاعد الفضاء

18enfuwsagjl5jpg
لكن، من قال أن طريقة الهروب الوحيدة هي باستخدام الصواريخ؟ بالتأكيد لن نعجز عن التفكير في حلول ووسائل أخرى؟ يمكننا مثلا أن نستخدم مصعدا فضائيا! أو حتى موجة تصادمية من انفجار نووي لطردنا! هذه الأفكار المجنونة مطروحة بالفعل منذ بدأ غزو الفضاء، كما أن بعض العلماء يعملون عليها بالفعل.
مصعد الفضاء، طريقة خيالية للسفر السهل للفضاء، لكنه يبدو سهلا فقط، لكنه في حقيقة الأمر مصعد خيالي مستحيل حتى الآن. والفكرة تقول أننا سنرسل قمرا صناعيا مرتبط بحبل أو سلك للفضاء، وسيكون الحبل ممتد ومستقيم بفضل قوى الطرد المركزية. ثم نتسلق هذا الحبل ببساطة، باستخدام محركات مرتبطة به تعمل بالكهرباء أو المولدات نووية أو حتى بالأيدي لو كانت لديك القدرة. والمشكلة الأساسية التي تواجه تلك الفكرة هي عدم قدرتنا على تصنيع حبل أو سلك من مادة قوية بشكل كافي لتحمل كل تلك القوة المؤثرة عليها. فلصناعة مثل هذا الحبل سنحتاج لمادة جديدة أقوى عشرات المرات من أي مادة أخرى موجودة حاليا. والأمل معقود حاليا على الأنابيب النانوية الكربونية carbon nanotube، والتي ربما ستكون بالقوة بالكافية. ولو تم حل تلك المعضلة سيتبقى بعض المعضلات البسيطة والتي لن يعجز المهندسون وقتها عن حلها.

 

3
والطريقة الأخرى المطروحة هي استخدام الطاقة النووية، لكن بطريقة عنيفة بعض الشيء، وهي استغلال الموجة التصادمية الجبارة الناتجة عن الانفجارات النووية. فأذا استطعنا تصنيع مركبة فضائية قوية ومدرعة كفايةً لتتحمل صدمة الانفجار النووي، ثم وضعها في الهواء في مدار فوق منطقة الإنفجار، ستكفي الموجة التصادمية لطردها خارج نطاق جاذبية الأرض. وفي الواقع، فقدرة الانفجار النووي في تلك الحالة كافية لطرد مدينة كاملة وليس مجرد سفينة فضائية، وذلك إذا تحملت قدرة الصدمة ولم تتفتت.
ورغم غرابة الأمر، فقد تمت محاولات لتجريبه بالفعل. ففي ستينات القرن الفائت، حاولت الحكومة الأمريكية بناء سفينة فضائية قادرة على تحمل قوة الانفجار النووي، وأسندت الأمر للعالم فريمان دايسون فيما يسمى مشروع أوريون Project Orion. لكن توقف المشروع قبل أن يتم بناء أي نموذج أولي حتى. ويقول من هم ضد تلك التجربة أنه لا يجوز لنا أن نفجر قنابل نووية في الغلاف الجوي دون أي غرض سوى إرسال بعض الأشخاص للفضاء، فعواقب الأمر البيئية ستكون وخيمة ومرعبة. وقام جورج دايسون ابن العالم فريمان دايسون بإصدار كتاب يسمى قصة مركبة الفضاء النووية تحكي قصة المشروع.
وتبقى الإجابة النهائية للسؤال ما زالت غامضة. فإرسال شخص أو حتى مجموعة من الأشخاص للفضاء أمر سهل نسبيا، لكن إرسال جميع البشر للفضاء سيكون شبه مستحيل، فسيقضي الأمر على ما تبقى من موارد كوكب الأرض، أو سيقضى على الكوكب نهائيا. وإذا حدثت كارثة عملاقة ربما ستقضي على البشر جميعا، فلن يكون أمامنا وقتها سوى مواجهة الأمر بشجاعة، أو لقاء الموت بصدر رحب.

 

المصدر

xkcd

Comments

comments

اترك رد