جميعُنا أصبحنا من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي على الشبكة العنكبوتية، وخاصة موقع التواصل الاجتماعي الأكثر انتشارا ًعلى مستوى العالم “الفيس بوك” وعلى مختلف توجهاتنا وثقافتنا ومستوياتنا التعليمية، وهذا يبدو طبيعيا ًلما أحدثته ثورة الأتصالات في العالم حيث اختصرت علينا الجهد والزمن ووفرت لنا القدرة على التواصل بشكل افتراضي عالي المستوى مما دفعت البعض منا إلى التعلق بهذه الوسائل بشكل ينم عن الهوس والإدمان لكن يبقى السؤال المطروح والذي يجب على كل منا التفكير عليه وهو هل بالفعل حققنا من خلال هذه الوسائل تواصلاً إجتماعياً فعليا ً، أم أنها دفعتنا إلى الابتعاد عن التواصل الإجتماعي والإنسان في الحقيقة يجب أن نعترف بالتغيرات التي أضافتها هذه الوسائل على حياتنا اليومية، بشكل أو بآخر ولا شك أن مستخدمي الفيس بوك يعرفون تماما ًما سأتحدث عنه بشكل موجز في هذا المقال الذي اتمنى أن يكون محاولة بسيطة في القاء الضوء على بعض الجوانب السلبية والإيجابية، يطل علينا من خلال الفيس بوك أشخاص وصفحات متنوعة في الطرح حيث تقدم لنا وابل من المنشورات والتعليقات، التي تصل إلى حد الفوضى العارمة في الأفكار مما قد يتسبب لبعضنا بتأثيرات نفسية.

500px-Facebook.svg_thumb

أي منا ….في الوقت الذي يقضيه في التصفح لحسابه الخاص على الفيس بوك، يجد صفحات متنوعة بين ما تقدمه من وجبة من العلم والفائدة وبين سيل أخر من الصفحات ذات الفائدة المعدومة تماماً، والتي لا تقدم سوى إضاعة الوقت دون جدوى إضافة إلى الكم الهائل من الشتائم والسباب الغريب عن طبيعتنا الإنسانية، وذلك لاختلاف في وجهات النظر دون التركيز على مناقشة المواضيع بشكل منطقي وعقلاني، بعيدا ًعن الانتماءات الفردية والشخصية لفكرة معينة بحد ذاتها، لاشك بأن هناك صفحات تقدم الكثير من الأفكار المطروحة والتي تحترم القارئ وعقله وتهدف إلى الإفادة تماما ًمبتعدة عن الترهات التي تعج بها صفحات أخرى لكنك تشعر في بعض الأحيان بأنه يتوجب عليك آخذ قسط من الراحة بالابتعاد عن التعاطي مع هذه المواقع، بحيث تريح نفسك من كم كبير من المدعيين.

812233

فحقيقة ً عندما أطالع بعض المنشورات العلمية أشعر بأن كل من يستخدمون الفيس بوك تحولوا إلى علماء متخصصين في أما في الفلك أو الطب، أو أنهم تحولوا جميعهم إلى أدباء وشعراء لا يشق لهم غبار، وعليك أن تلاحظ تلك الأخطاء الكارثية التي يقع فيها هؤلاء، ما ينم عن عدم وجود ثقافة حقيقية لديهم، ماذا يمكن لك أن تقول عن أحدهم يكتب في منشوره الذي يعتبره تحفة أدبية، كلمة بسيطة مثل كلمة “ذلك” بشكل خاطئ فيقوم بكتابتها على النحو التالي “زلك” نعم قد تجد البعض تحول بسحر ساحر إلى خبير في الصحة أو خبير في التنمية الذاتية، كما لا يفوتني أن أذكر بعض الصفحات التي تدعي أنها مجلات في حين لا تقدم لك سوى فضائح بعض المشاهير والتطفل على حياتهم الخاصة باعتبارها مادة تجذب الناس .

b488e7943c3c4055770b7ace6617b757

وعندما يقوم أحدهم بإضافة منشور لا يتوافق مع المزاجية التي يتمتع بها البعض ستجد سيل من التعليقات السخيفة التي لاتمت للموضوع بشيء لا من قريب ولا من بعيد، قد يكون الفيس بوك فضاءً شاسعا ً للتعبير عن الآراء والأفكار التي نرغب في التعبير عنها لكن هذا لا يعني أبدا ًأن تتحول هذه المنصة للتواصل إلى تبادل الكلمات الجارحة للأشخاص هذه ليست دعوة اطلاقا ًلعدم التعاطي مع الفيس بوك أو الوسائل الأخرى للتواصل، لأن هكذا دعوة لا تتناسب مع عصرنا الحالي فالتكنولوجيا التقنية أصبحت روح العصر أنما هي دعوة لأدراك الثقل الملقى علينا في كيفية تنظيم هذا التعاطي اليومي، من خلال الاستفادة من ما قدمته لنا مواقع التواصل الاجتماعي بحيث ندرك اهتماماتنا ما سينعكس بالتالي على قدرتنا في اختيار ما يناسبنا من الصفحات، ويتماشى مع حاجاتنا للتواصل والحصول على بعض جوانب المعرفة الإنسانية وقد نلجأ في بعض الأحيان إلى تصنيف صفحاتنا التي نتابعها على شكل قوائم مما يسهل علينا عملية التصفح والتخلص من الفوضى التي نعاني منها في عدد الصفحات، كأن نقوم بوضع الصفحات الثقافية في قائمة خاصة والعلمية في قائمة وهكذا بالنسبة لباقي الصفحات، كما يمكن لنا اختيار الأصدقاء الذين يتشاركون معنا في بعض الاهتمامات، أن الفيس بوك ليس هو المصدر الوحيد للمعرفة أنما هو عنصر من مجموعة من العناصر الأخرى التي يمكن الحصول على المعرفة منها مثل“الكتاب” .

يوفر لنا الفيسبوك طريقة للنقل الصور من البوم الى اخر دون ان نخسر وقتا او تعليقا واحدا

إن مرحلة الهوس والإدمان التي وصل إليها البعض في التعاطي مع الفيس بوك تدعوا للاستغراب حيث ذهب البعض في هوسه إلى التأثر بشكل عاطفي بالأحداث التي تحصل في هذا العالم الافتراضي لكم أن تتخيلوا أن البعض قد يشعر بحالة من الاكتئاب عندما لا يحصل على عدد معين من الأعجابات والتعليقات على منشوراته أو صورة له أضافها على صفحته الشخصية على الفيس بوك، كما قد يشعر بأنه شخص غير مرغوب من الآخرين عندما يتجرأ أحدهم بالكف عن متابعته مما يدفع به للدخول في صراع نفسي غريب، هذه الحالات النفسية قد تكون إصابة البعض نتيجة الإدمان على استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، مما دفع بهم إلى الانعزال عن العالم الخارجي وعدم القدرة على التواصل معه بشكل مباشر واللجؤ إلى بناء عالم خاص بهم، هذا يدعونا لوقفة مع الذات ومراجعة ما نقوم به من خلال التعامل مع هذه الوسائل كما يجب أن نعرف أنه هناك من الأصدقاء الحقيقين ممن ينتظرون منا الحب والصداقة والتواصل معهم، وأن العالم لا يمكن أن يكون مرتبط بصفحة على الفيس بوك، بل يجب أن ندرك الجمال الذي يتركه التواصل الإنساني الحقيقي في نفوسنا.

thumb1394379265-1642-large

أن حتمية الواقع الذي فرضه علينا الفيس بوك لا يمكن أن يغني أرواحنا فمهما كانت تلك المشاعر التي تختبئ خلف الشاشة صادقة فهي لن ترقى إلى المستوى الحقيقي للمشاعر الإنسانية، لاشك أن لهذا العالم سحره الخاص ولا شك بأننا بحاجة إليه كما اسلفت الذكر، ولكن يجب معرفة حقيقة واضحة بأننا بأمس الحاجة إلى التواصل مع أصدقاء حقيقيين نحبهم مما يغني أرواحنا وأن نتعلم كيفية التعامل مع بعض الوسائل العصرية المتاحة بحيث لا تتحول مشاعرنا إلى مشاعر جامدة وإلكترونية بحتة وغريبة، أن هذه الوسائل ليست سوى أداة مساعدة لنا للتعرف على بعض العوالم الأخرى والثقافات والعلوم المختلفة، ولا مانع من وجود بعض الصداقات الافتراضية بشرط أن لا تصل بنا حد الإدمان والتأثر النفسي بأوهام ذلك العالم الافتراضي.

بالصور_صور_الفيس_بوك_8

 

هذا المقال قمت بكتابته دون الاعتماد على أي مصدر إنما هو نتاج تجربة شخصية.

Notice

Comments

comments

2 Comments

Leave a Reply
  1. صحيح أنا نفسي كرهتت من ذاك العالم وأحس أن حياتي بدلت بعده . شيئ بلا فائدة وأتمنى أن يزول.

One Ping

  1. Pingback:

اترك رد