Share, , Google Plus, Pinterest,

Posted in:

علماء أمريكيون ينتجون لأول مرة خلية حيّة بحمض نووي صناعي !

يضجّ الإنترنت منذ أمس بخبر قيام مجموعة من العلماء الأمريكيين بإنتاج أول خلية حيّة بحمض نووي صناعي، وقبل أن يذهب عقلك بعيداً دعنا نتوقف أولاً أمام بعض الحقائق:

أتكون أنا وأنت وكل أشكال الحياة التي نعرفها على الأرض من خلايا حية يعتمد تركيبها ووظيفتها في الجسم على البروتين الذي تنتجه. هذا البروتين يتحدد نوعه من خلال الحمض النووي الذي تمت كتابته بواسطة أربعة عناصر كيميائية يرمز لها بالحروف A ، C ، G و T.
وباختلاف طريقة ترتيب تتابع هذه الحروف يختلف نوع البروتين الذي تنتجه الخلية، وعليه يختلف تكوين ووظيفة الخلية الحية. وهذه الرسمة المبسطة لتوضيح الفقرة السابقة:

dna_humanbody

ما الذي فعله العلماء إذن؟

قام العلماء بتغيير الحمض النووي لخلية بكتيرية وأضافوا لحمضها النووي عنصرين كيميائيين جديدين هما X وY، فكانت النتيجة أن انقسمت هذه الخلية الحية لتنتج خلية جديدة تحمل هذا الحمض النووي الصناعي الذي يتكون من 6 حروف بدلاً من 4 ، والنتيجة هي خلية حية لا تشبه أي خلية حية على الإطلاق !!
تعني هذه التجربة أن العلماء استطاعوا للمرة الأولى تغيير العناصر الأساسية للحياة التي نعرفها، وتطور خلية حية تستطيع التكاثر وأداء وظائف حيوية باستخدام حمض نووي صناعي !

dna_nano_tech-wide

هذا الأمر لا يعني بالطبع أن العلماء قاموا “بخلق” خلية حية، بل ما قاموا به هو تعديل الحمض النووي لخلية حية واستخدامها لإنتاج خلية حية جديدة بحمض نووي صناعي.

لكن ما الفائدة من ذلك؟

يظن العلماء أن بحثاً كهذا قد يفتح الباب أمام تطوير خلايا حية يمكنها إنتاج بروتينات تستخدم لصناعة مضادات حيوية وعقارات طبية تعتمد على بروتين مصنوع بواسطة هذه الخلايا الحية، لذا قاموا بإنشاء شركة خاصة لتطوير تقنيات تسمح بذلك !!
تم نشر هذا البحث في مجلة Nature وأثار ضجة هائلة بسبب الجوانب العلمية والأخلاقية لبحث كهذا، منها مثلاً أن العلماء يخشون نتيجة إطلاق بكتيريا كهذه إلى الخارج.
ما الذي سيحدث إن دخلت بكتيريا تملك حمضاً نووياً من 6 حروف إلى جسم إنسان أو أي كائن حي حمضه النووي من 4 حروف؟!
يقول العلماء المسؤولون عن البحث أن هذا الأمر إن حدث ستكون نتيجته أن تموت هذه الخلية الصناعية!

dna2

الاكتشاف مخيف إلى حد كبير في رأيي. تخيل أن التنوع الهائل في أشكال الحياة التي نعرفها على الأرض يتكون فقط وفقط نتيجة 4 حروف في الحمض النووي، ما الذي يمكن أن يحدث إذا تم العبث بهذا الأساس وإنتاج حمض نووي يتكون من 6 حروف؟!!!

هل تعلم مثلاً أن جسم الإنسان يحوي حوالي 7 مليار مليار مليار ذرة؟
وهو ما يعادل تقريباً 7 مليون ضعف عدد النجوم التي يقدّرها العلماء في الكون المنظور كله !
أتساءل إن كان العلماء يدركون حقاً تأثير تغيير حمض نووي على جسم يضم 7 مليار مليار مليار ذرة !!

[toggler title=”(مصادر)” ]

livescience , huffingtonpost , nytimes

[/toggler]

Comments

comments

Written by إبراهيم العوضي

مؤسس عالم الإبداع، مدوّن علمي ومختص بشبكات التواصل الاجتماعي، ومصوّر حائز على عدة جوائز دولية، وبين التدوين والتصوير أهوى علوم الفضاء والخط العربي.

1366 posts

14 Comments

Leave a Reply
  1. رائع لكن ماذا لو إستخدم إكتشاف كهذا في غير غرضه الطبي النبيل ؟ لا ننسى متفجرات نوبل التي ابتكرها لتساعد عمال المناجم و ما آلت إليه الأمور من إنحراف عن هدفها الرئيسي .

    • نعم صحيح لكن المشكلة أن الأمر عادةً لا ينتهي كذلك، وتستطيع أن ترى دلائل غير مبشرة من خلال قيام العلماء المسؤولين عن البحث بعمل شركة تجارية للبحث في هذا المجال !
      عن نفسي غير متفائل بأي خير من هذا البحث..

  2. فعلا اكتشاف مخيف ومبهر في الوقت نفسه.. ترى إلى أين يسير الإنسان؟
    شكرا جزيلا على مقالك الرائع والمميز أخي إبراهيم، تذكرني فعلا بعالم الإبداع كما عرفته :)
    تحياتي..

  3. الحمض النووي مثل لغة البرمجة باستثناء انه اعقد بملايين المرات من اي برنامج تمت كتابته ي وهو احد المعجزات والدلائل الكثيرة على عظمة الخالق المبدع

  4. مقال رائع جدا ومهم ايضا ولكن لا اضن ان هذا الاكتشاف مفيد لانه تغيير في خلق الله

  5. اعتقد ان ده المشروع اللى عمله كريج فيتنر
    ده مش انتاج لخلية حية ده ده جسم حي يحتوي على جينوم طبيعي تم تركيبه صناعيا. وهذا لا يعتبر خلقا للحياة من العدم، أو خلقا لشكل جديد من أشكال الحياة زى ا قال (جيم كولينز) الباحث في الهندسة البيولوجية في جامعة بوسطن « إن ما يقلقني هو أن بعض الناس سيتوصلون إلى استنتاجات بأنهم خلقوا شكلا جديدا من أشكال الحياة». وأضاف « إلا أن ماخلقوه ليس سوى جسم حي يحتوي على جينوم طبيعي تم تركيبه صناعيا. وهذا لا يعتبر خلقا للحياة من العدم، أو خلقا لشكل جديد من أشكال الحياة»

    يقول( بول نيرس) عالم الأحياء البريطانى الفائز بجائزة نوبل ” عمل فنتر إنجاز كبير..ولكنه ليس خلقا لحياة صناعية..خلق حياة صناعية يتطلب تصنيع خلية كاملة من مواد كيمائية”
    http://www.stockwatch.in/experts-don-t- … aims-26292

    ويقول( أندى الينجتون) – عالم احياء تصنيعية بجامعة تكساس “البكتيريا ليس فيها روح..ولم تتغير أى من وظائفها فى هيئتها الصناعية”
    http://www.gizmodo.com.au/2010/05/immac … etic-cell/

    ويقول( بى جى راو) – رئيس معهد مومباى للأبحاث الأساسية ” هذه التجربة يمكن مضاهاتها بزرع الأعضاء ولكنها لا تضاهى خلق خلية..الخلية الجديدة ببساطة تحمل مادة وراثية صناعية، ولكن كل مكوناتها الأخرى نشأت من الخلية الأصلية الطبيعية ..”
    http://www.dnaindia.com/scitech/report_ … ts_1386109

    وتقول( كريستينا أجاباكيس) – عالمة أحياء ” ما يفرق بين حقيبة من المادة الوراثية وخلية حية متكاثرة ما يزال غير واضح وغير قابل للصنع”
    http://www.theatlanticwire.com/opinions … -Cell-3706

    ويقول( ديباك بنتال) – عالم تقنيات الأحياء ونائب رئيس جامعة نيودلهى “فى حالتنا هذه..الخلية الأصلية ينظر لها على أنها مجرد هيكل يحتوى على المادة الوراثية المصنعة ولكن الخلية الأصلية فى الحقيقة أعقد بكثير من كونها مجرد هيكل”
    http://lite.epaper.timesofindia.com/mob … blabel=TOI

    ويقول( ديفيد بالتيمور) – عالم وراثة بمعهد كاليفورينا للتكنولوجيا ” أعتقد أن كريج فنتر بالغ فى أهمية إنجازه..إنه لم يخلق حياة..فقط قلدها ونسخها”
    http://www.christian.org.uk/news/scient … m-of-life/

    وهذا ما قاله (الدكتور كريج) فينتر نفسه بعد الكم الهائل الذي وجه له من الانتقادات “لقد خلقنا أول خلية صناعية..قطعا نحن لم نخلق حياة من العدم لأننا استخدمنا خلية طبيعية لتشغيل المادة الوراثية الصناعية ”
    http://www.gizmodo.com.au/2010/05/immac … etic-cell/

    اذا فكما راينا فالامر قد ضخم اعلاميا لا اكثر ، وهذا قد قاد الدكتور كريج الى الاعتراف انه لم يخلق أي حياة بنفسه في اخر المطاف ، ولكن هذا التضخيم للخبر هو يكون في صالح بعض المجموعات ذات المذهب المادي التي تجعل من مثل هاته الاخبار طبول وابواقا لتطبل لماديتها الجدلية لا اكثر …

    • صحيح أتفق معك تماماً ولا توجد أي إشارة في المقال لأن البحث يعني خلق حياة جديدة !
      ما فعلوه هو إنتاج خلية حية بحمض نووي صناعي عن طريق تعديل الحمض النووي لخلية موجودة بالفعل. شكراً على هذا الروابط المفصلة وأتفق معك تماماً فيها.

  6. أظن أن الهذف من هذا الإختراع ليس خلق الحياة، بل إنتاج عناصر كميائية أو مواد لا عضوية و المعبر عنها ب( x و y) بطرق بيولوجية، وذلك عبر ضمها للأحماض الأمينية المكونة للADN وتحفيز الخلية على التكاثر .
    أتخيل أن بالإمكان زرع ذرة أو موز أو ماشابه، ليس للأكل بل لإنتاج ألياف الكربون الصلب متلا، ولم لا زرع جزرة على هيئة قطعة من أجزاء السيارات.

اترك رد