Share, , Google Plus, Pinterest,

Posted in:

اختراعات كانت الحرب العالمية الأولى سببًا في وجودها – الجزء الثاني

مُنذ مئة عام تقريبًا وتحديدًا في عام 1914 تم اغتيال أرشيدوق النمسا Franz Ferdinand في مدينة ساراييفو عاصمة البوسنة وتسببت هذه الحادثة في إعلان دول أوروبا العُظمى الحرب على بعضها البعض مُشعلة بذلك فتيل الحرب العالمية الأولى والتي راح ضحيتها 37 مليون إنسان.

وكما يُقال في أحد الأمثال المشهورة “الحاجة أُمّ الاختراع” وأشدُّ أوقات الحاجة هي أوقات الحروب، وقد كانت الحرب العالمية الأولى من أكبر الحروب التي عرفتها البشرية، حيث تُعد أول حرب اجتمع فيها العِلمُ مع التكنولوجيا من أجل تذليل الصعاب وتطوير أسلحة وأنظمة تقتل الآلاف. وقد كانت الدُول المنخرطة في الحرب تمرُّ بأوقات صعبة وتحديّات فرضت على شعوبها وجامعاتها ومعاملها العلمية أن تعمل بلا راحة لخدمة وطنها، وكانت النتيجة في النهاية بجانب ملايين القتلى ما نستمتع به اليوم من تقنيات متقدمة.

في الواقع الجيوش ووزارات الدفاع في أي دولة تحظى دائمًا بأفضل مراكز الأبحاث والتطوير والتمويل، لذلك نلاحظ أن الكثير من التقنيات الحديثة منبعها في الأصل من مراكز أبحاث الجيوش والتي ما أن تطمئن أنها لم تعد بحاجة لهذه التقنيات أو أنها توصلت لما هو أفضل منها تتركها للمدنيين.

من ابتكارات ساهمت في إنقاذ الأرواح إلى أخرى كانت سببًا في سلبها، نستعرض سويًّا الابتكارات والاختراعات التي خرجت للنور من ظُلمة الحرب العالمية الأولى.

الأسمدة الصناعية

ddd

بفترة وجيزة قبل الحرب تمكن الكيمائيّان Fritz Haber  وCarl Bosch من تطوير طريقة لتحويل غاز النيتروجين الموجود في الهواء إلى أمونيا باستخدام الضغط والحرارة المرتفعة، وخلال الحرب سمحت هذه الطريقة للجيش الألماني بإنتاج النترات الصناعية المستخدمة في المتفجرات بكميّات كبيرة لدرجة أن ألمانيا كان لديها بعد انتهاء الحرب فائض من المتفجرات يكفيها ستة أشهر أخرى.

بالرغم من أن هذه الطريقة أثبتت جدارتها في صُنع المتفجرات وقت الحرب، إلا أنها بعد أن وضعت الحرب أوزارها كان لها دور كبير في صالح البشرية ساهم في خدمة ثُلث البشر على الأرض، لأنها ساهمت في إنتاج السماد الصناعي من غاز النيتروجين الموجود في الهواء، ويُعرف هذا السماد إلى وقتنا هذا باسم نترات الأمونيا.

النيتروجين من المكونات الهامّة للحمض النووي والبروتين ويُعد من الغازات النادرة في الغلاف الجوي، ولكن لا يمكن للخلايا الحيّة الاستفادة منه في صورته الموجود عليها في الغلاف الجوي ولابد من تحويله إلى صورة بيلوجية يمكن الاستفادة منها، وهو ما جعلته طريقة التسميد هذه ممكنًا وبالتالي ساهمت بدور كبير في زيادة الإنتاج الزراعي.

الطائرات الآلية

Aircraft-Wallpaper-Backgrounds-WW1-Weapons

أول طائرة آلية والتي تحمل اسم “حشرة كيترينج”

ساهمت الحرب العالمية الأولى في تسارع تطوّر مجال الطيران بشكل كبير، فبالإضافة لتضاعف سرعة الطيران والارتفاعات التي يمكن للطائرات بلوغها وتضاعف قدرة محركات الطائرات أربع مرات، كانت هناك محاولات وتجارب من أجل تطوير أول طائرة بدون طيّار، كان Charles Kettering أول من برز في هذا المضمار وذلك لصنعه طائرة قاذفة للقنابل لا تحتاج أي طيّار للتحليق بها. اشتهرت هذه الطائرة في ذلك الوقت باسم Kettering Bug أو حشرة كيترنج وكان باستطاعتها أن تصيب أهدافها وهي على بعد 40 ميلًا منها.

كانت الطائرة مزوّدة بنظام تتبع وجهاز gyroscope، وهو أداة لتحديد الاتجاهات والملاحة ليرشد الطائرة إلى الاتجاه الصحيح، وكان باستطاعتها أن تُقلع وتطير وتهبط بمفردها.

لم تكن هذه المحاولة الوحيدة لإنتاج طائرة ذاتيّة القيادة فقد قام كل منElmer Sperry وPeter Hewitt بتطوير طائرة أخرى بدون طيّار لصالح البحرية الأمريكية في عام 1916 وكانت بطول 5 أمتار وتزن 79 كيلوجرامًا وتستخدم أيضاً جهاز gyroscopes للتوجيه بالإضافة لجهاز barometer من أجل تحديد الارتفاع.

بنك الدم

اول بنك دم متحرك وجهاز ثومسون سبلينت للعظام المكسورة

صورة لأول بنك دم متحرك في التاريخ

في الحرب العالمية الأولى كان الجيش البريطاني يعتمد على الطريقة التقليدية في نقل الدم لعلاج الجنود المصابين، حيث يتم نقل الدم مباشرة من شخص لآخر، ولكن على الجانب الآخر كان لدى الجيش الأمريكي طبيبًا يدعى Oswald Robertson والذي أدرك أنه يجب البحث عن طريقة من أجل تخزين الدم قبل وصول المصابين لسرعة إسعافهم.

أنشأ الدكتور أوسوالد أول بنك دم في الجبهة الغربية في عام 1917 واستخدم سيترات الصوديم لحفظ الدم ومنعه من التخثر والفساد حيث كان يتم حفظ الدم في الثلج بعد إضافة سيترات الصوديوم لمدة أقصاها 28 يومًا يتم نقله خلالها إلى أماكن المصابين من أجل إجراء الجراحات اللازمة لإنقاذ حياتهم. وقد ساهمت هذه الفكرة في تقليل وفيّات الجنود المصابين بشكل ملحوظ.

الأسلاك الشائكة

warfare-barbed-wire-631.jpg__800x600_q85_crop

صورة لجنود اثناء اختبائهم خلف الأسلاك الشائكة وداخل الخنادق

على الرغم من ظهور الأسلاك الشائكة لأول مرة في الولايات المتحدة عام 1860 واستخدمت وقتها كسياج لحظائر الماشية، إلا أنها لم تتطور وتنتشر إلا في الحرب العالمية الأولى، حيث استخدمتها الجيوش لمنع تقدم جنود المشاة. وكانت الأسلاك الشائكة الخاصة بالجيش الألماني كبيرة ومنيعة لدرجة أن قصف المدفعية لها بهدف قطعها كان يتسبب في تشابكها أكثر لتصبح أقوى من الأول.

كان صوت المطارق المستخدمة في تثبيت الأعمدة الخاصة بالأسلاك يلفت انتباه الأعداء فطوّر الجيش البريطاني أعمدة شبيهة بالمسامير بحيث يتم تثبيتها في الأرض دون أن يصدر عنها صوت.

قاذفات اللهب

800px-Photo_of_E1R1_variant_flamethrower_in_use

أحد الجنود أثناء إشعاله للنيران في غابة بواسطة قاذفة لهب

قاذفات اللهب كانت من الآلات البشعة الجديدة التي قدمتها أوركسترا الحرب العالمية الأولى وتحديدًا الجيش الألماني في عام 1915، في البداية طوّر الألمان قاذفات اللهب الثابتة ثم قام قائد جيش الاحتياط Bernhard Reddemann والمهندس Richard Fiedler بتطوير النسخة المتحركة من قاذفات اللهب التي يتم حملها على ظهر الجنود. استخدم الجيش الألماني هذه القاذفات لأول مرة في معركة لاسترداد قرية كان الجيش البريطاني قد استولى عليها وكان مداها يصل إلى 25 مترًا، وبعد التطوير أصبح مداها يصل الى 40 مترًا وتُستخدم بشكل أساسي في إخلاء الخنادق والأنفاق من جنود العدو.

الخوذة الفولاذية

WWI German Helmets

لم يرى أحدًا الخوذ الفولاذية منذ مواجهات الفرسان في القرون الوسطى حتى عام 1915 عندما بدأت الحرب العالمية الأولى وأصبحت من الأساسيات التي لا غنى عنها لأي جندي لا يرغب في تلقي رصاصة أو شظية في رأسه.

تميّزت خوذة الجيش الألماني بالقوة وكانت تُلقب بِكُوة الفحم واستمر استخدامها حتى نهاية الحرب العالمية الثانية، أمّا الخوذة الفرنسية فأطلق عليها اسم “أدريان” وكانت المفضلة لدى الجنرال تشرتشل، في حين كانت الخوذة البريطانية الملقبة بصحن الحساء أضعف من مثيلاتها وأقلّهم حماية.

الجيوفون

ابتكر Jean Perrin الأستاذ في جامعة السوربون في عام 1915 جهازًا يمكنه اكتشاف الأنفاق التي يحفرها الأعداء وأطلق عليه الجيوفون geophone، بوضع الجهاز على النفق يمكنه تكبير صوت الجنود مرتين ونصف ويمكن لمستمعٍ محترف أن يعرف مدى عُمق وامتداد النفق ومدى تقدم الجنود عن طريق الصوت.

Geophone_2871776c

بفضل هذا الجهاز تمكن الجيش البريطاني في عام 1917 من تفجير 19 لغمًا ضخمًا في نفس الوقت ودفن 10000 جندي ألماني في الأنفاق والذي كان يعتبر أكبر انفجار في تاريخ البشرية قبل هيروشيما.

الدبابات

Mark I دبابة

دبابة مارك 1 أول دبابة في العالم

يعود تاريخ الدبابات إلى الحرب العالمية الأولى عندما ظهرت السيّارات المصفحة التي تستخدم الجنازير بدلا من الإطارات الهوائية لمواجهة مشكلة الخنادق، وفي عام 1916 خرجت الدبابة Mark I للوجود من ترسانة الجيش البريطاني والتي تم تطويرها تحت الاسم السري صهريج Tank وذلك لأنها كانت تشبه صهاريج الماء، والتصق الاسم منذ ذلك الوقت بهذا النوع من المصفحّات. تلتها في عام 1917 الدبابة الفرنسية Renault FT ثم بدأت ألمانيا في تطوير دباباتها الخاصة لتتمكن من مواجهة دبابات الحلفاء في أرض المعركة ولكنها لم تنتج سوى 20 دبابة فقط من نوع A7V خلال الحرب كلها في حين أنتجت بريطانيا وفرنسا ما يزيد عن 6000 آلاف دبابة. وحدثت أول مواجهة بين الدبابات في التاريخ في معركة في فرنسا في شهر أبريل من عام 1918 عندما واجهت ثلاث دبابات بريطانية ثلاث دبابات أخرى ألمانية.

 

يمكنكم الضغط هنا للاطلاع على الجزء الأول
يمكنكم الضغط هنا للاطلاع على الجزء الثالث

Comments

comments

Written by طارق عابد

مهندس اتصالات ومترجم وكاتب علمي، أحب القراءة والكتابة.

Follow

124 posts

3 Comments

Leave a Reply
  1. الموضوع جميل جدا جدا و معلومات قيمة للغابة…بوركت أخي العزيز ^_^

اترك رد