لو صادف وسُئلت عن أعلى قمة جبل في العالم بالطبع ستجيب بكل ثقة أنها قمة جبل إيفرست.هذا جيد، ولكن ماذا لو سُئِلت عن أعمق نقطة على سطح الأرض؟

ربما لم تتعرض لسؤال كهذا من قبل، ولكن إذا حدث فإن إجابتك ستكون: “خندق ماريانا توجد به أعمق نقطة على سطح الأرض” حيث يصل عمقه إلى أكثر من 10 كيلومترات. وإذا أردت أن تتخيل هذا العمق يمكنك ببساطة أن تضع جبل”إيفرست” وارتفاعه 8850 متر في المحيط بالإضافة إلى ما يعادل ثلاثة أبنية من برج خليفة فوق الجبل.

1- المصدر ويكيبيديا

يوجد خندق ماريانا في المحيط الهادي، شرق جزر ماريانا بالقرب من اليابان، وهو واحد من 22 خندقًا تم اكتشافهم (18 في المحيط الهادي، 3 في المحيط الأطلنطي، 1 في المحيط الهندي)، وتُسمى أعمق نقطة في خندق ماريانا “تشالنجر ديب” حيث توجد على بعد 11 كيلومترًا من سطح البحر.

اكتشاف خندق ماريانا

2- المصدر ناشيونال جيوغرافيك

تم اكتشاف الخندق لأول مرة باستخدام سفينة بريطانية هي “تشالنجر 1″ كانت ضمن أول رحلة بحرية لاستكشاف المحيط وكان ذلك في عام 1875م، وتم تقدير العمق وقتها ب8 كيلومترات، وبعد هذا التاريخ ب 76 عام أي في عام 1951م عادت السفينة إلى الخندق لمواصلة الاستكشاف ولكن بنسخة جديدة هي ” تشالنجر 2 ” مزودة بأدوات أكثر تطورًا لقياس العمق بطريقة أكثر دقة. في هذه المرة كان العمق أقل من 10 كيلومترات بقليل وسميت أعمق نقطة تم الوصول لها باسم السفينة بالبريطانية كتكريم لها.

ما هو الخندق؟ وكيف يتكون؟

3- المصدر The Amazing World Beneath The Waves

تتكون القشرة الأرضية من صفائح تسمى “الصفائح التكتونية” ويوجد أسفل هذه الصفائح صخور في حالة لدنة تشبه الزبد -بسبب درجة الحرارة والضغط المرتفعين – تتحرك فوقها الصفائح بحركة بطيئة جدًا تقدر بعدد من السنتيمترات كل عام. وعندما يحدث تقارب بين صفيحة وأخري فإن الصفيحة الأكثر كثافة تهبط أسفل الأخرى الأقل كثافة لتنصهر في درجات الحرارة المرتفعة في باطن الأرض،ولأن سمك تلك الصفائح يصل إلى عشرات الكيلومترات تتكون خنادق ضيقة على امتداد منطقة الهبوط بين الصفيحتين. وخندق ماريانا هو ناتج عن هبوط لوح المحيط الهادي أسفل لوح الفلبين.

متى وصل البشر إلى هذا العمق؟

4- استخراج العينات من قاع الخندق عام 2009، المصدر Woods Hole Oceanographic institution

بسبب الظروف الاستثنائية والمخيفة في قاع المحيط حيث تصل درجة الحرارة إلى أقل من درجة التجمد وضغط هائل يصل إلى أكثر من8 طن/إنش2 كان لابد من أن تتميز أي مركبة تصل إلى هذا العمق بقدرة كبيرة على التحمل. حدث ذلك لأول مرة في عام 1960م باستخدام أحد الغواصات التابعة للبحرية الأمريكية.تواصلت الرحلات بعد ذلك إلى الخندق ففي عام 1995 جمعت الغاطسة اليابانية “كايكو” عينات من الخندق وذلك من عمق 10,898 متر فَصَلَ منها العلماء نوعين من البكتيريا. تَلي ذلك في عام 2009 رحلة أخري قامت بها مركبة تابعة للولايات المتحدة يتم التحكم بها عن بعد، وصلت فيها المركبة إلى قاع الخندق. رحلة أخري كانت في عام 2012 عندما جازف المخرج الأمريكي جيمس كاميرون وقام برحلة إلى “تشالنجر ديب” بعد أكثر من 50 عامًا من عدم وصول أى مركبة مأهولة إلى هناك.

محاولات الاستكشاف الأخيرة

5- أحد مركبات الهبوط الخمسة المخصصة لجمع العينات، المصدر معهد شميدت

في نوفمبر 2014 بدأ معهد” شميدت”-الذي يعمل على استكشاف المحيطات –في التعاون مع فريق من علماء البيولوجي والجيولوجيا للقيام بدراسةٍ جديدةٍ تهدف إلى جمع المزيد من المعلومات عن الحياة في خندق ماريانا. استمرت الدراسة خلال رحلة بحثية بدأت بتاريخ 9 نوفمبر حتى 9 ديسمبر الماضي. اعتمد الفريق البحثي في مهام الاستكشاف على 5 مركبات هبوط مزودة بأجهزة لجمع العينات وكاميرات وأجهزةاستشعار، وبمجرد الانتهاء من جمع العينات تصعد المركبات مباشرةً إلى السطح. ركز الفريق في هذا البحث على أعمق جزء فى خندق ماريانا لفهم العلاقة المشتركة بين الحياة والعمليات الجيولوجية التي توجد فيالقاع.

 هل توجد حياة عند هذا العمق؟

6- أحد مزدوجات الأرجل التي جمعت من قاع الخندق في الرحلة الأمريكية عام 2009 المصدر، ناشيونال جيوغرافيك

اكتشفت البعثات العلمية المتتالية إلى قاع الخندق وجود تنوع بيولوجيفي هذه الظروف القاسية. فالكائنات التي توجد عند أعمق نقطة على سطح الأرض لها القدرة على البقاء حية في ظلامٍ دامسٍ وضغط بالغٍ. بالإضافة إلى الظروف السابقة فإن الغذاء محدود جدًا.الغريب هو اكتشاف العلماء طريقةً للحصول على الغذاء وهى اعتماد بعض الميكروبات على المواد الكيميائية كالكبريت والميثان والتي تتصاعد من فتحات المياه الحارة التي تنتشر في القاع. تتغذى الكائنات السفلى في السلسلة الغذائية على البكتيريا صعودًا حتى أعلى السلسلة من الكائنات البحرية التي تعيش فيالأسفل مثل مفصليات الأرجل التي تشبه الجمبري.الجدير بالذكر هو تعرف العلماء على أكثر من 200 نوع مختلف من الكائنات الدقيقة التي وُجدت في عينات الطين التي تم جمعها من القاع وعندما أًخذت إلى المعامل تم وضعها في ظروفٍ مشابهةٍ للظروف شديدة البرودة والضغط عند القاع.

المصادر

1 2 3 4

Notice

Comments

comments

اترك رد