” اعتزل المهنة ” هذا ما نقوله عن صاحب مهنة تركها، ولم يعد يمارسها، فهل تفعلها الأمهات؟!

111

في نظرة سريعة على الثدييات، وهي فرع حيوي اندرج تحته كمٌ من الكائنات، على رأسها الإنسان، نجد أن أصل التسمية جاء من الشيء الذي ميزها وهو ثديين عند الأنثى يدران الحليب من الغدد الثديية لإرضاع الصغير بعد ولادته.ولم يكن عبثاً استمرار الثدييات بارضاع صغارهن بفطرة سليمة مستمرة، في حين أن العقل البشري الذي يدّعي التطور قد انحرف عن هذه الفطرة، وكثير من الأمهات حول العالم اعتزلن المهنة، وتوقفن عن ارضاع أطفالهن، وتهافتن على الصيدليات متباهين بشراء أثمن وأفضل أنواع الحليب المعلب.

222

وبعيداً عن التطرق لبعض الأرقام المحبطة حول هذا التفلت في التوقف عن الرضاعة، وبشكل بسيط ومباشر أحببت في هذا المقال أن أشارككم فائدة أترك لكم درجة تقييمها، كنت قد حصدتها من البحث في عدة دراسات أجريت على المناعة الطبيعية في حليب الأمهات، وعرضتها بشكل مختلف في رسالتي التي سأقدمها للمناقشة والحصول على درجة الماجستير إن شاء الله تعالى.

لنبدأ من حيث انتهى آخرون بخلاصات دراساتهم، فقد أشارت دراسة أجريت عام 2007، إلى أن حليب الأمهات يقلل من خطورة تعرض الأطفال للعديد من الأمراض في سن البلوغ مثل أمراض الضغط، والقلب، وأمراض المناعة الذاتية، والسمنة، والإصابة بمرض السكري. كما أثبتت سلسلة دراسات أخرى أن الأطفال الذين يرضعون من أمهاتهم أقل عرضة للإصابة بأمراض الجهاز التنفسي، والأمراض المعوية والإسهال، مقارنة بالأطفال الذين لا يرضعون. بل وأعظم من هذا، أن الأطفال الذين يعتمدون على حليب الأمهات فقط بدون تدخل أي أغذية أخرى أقل عرضة للإصابة بالالتهاب الرئوي مقارنة بالأطفال الذين يعتمدون على حليب الامهات مع الحليب الصناعي. أما بمقارنة مدة الرضاعة، فقد وجد الباحثون أن الأطفال الذين أُرضِعوا من أمهاتهم لأربعة أشهر فقط بدون تدخل الحليب الصناعي، أكثر عرضة لأمراض الجهاز التنفسي من الأطفال الذين أُرضِعوا لستة أشهر بدون تدخل الحليب الصناعي، وأن الأطفال الذين أُرضعوا لمدة ما بين أربعة إلى ستة أشهر، أكثر عرضة لالتهاب الأذن الوسطى، والالتهاب الرئوي من الأطفال الذين أُرضِعوا لستة أشهر فأكثر.

333

عند الولادة يكون الجهاز المناعي للطفل غير مكتمل، ويبقى في حالة تطور واكتمال لمدة عام كامل، مما يسبب قصور في مناعة الطفل خلال عامه الأول.
ما يسد هذا القصور هو حليب الأم، حيث يحتوي حليب الأم على مجموعة من الخلايا المناعية، مثل خلايا الدم البيضاء، الخلايا البلعمية، الخلايا القاتلة الطبيعية، بالاضافة إلى انزيم الليزوزيم، وبروتين اللاكتوفيرين. وقد أثبتت الدراسات أيضاً وجود خمس أنواع من المضادات الحيوية الطبيعية في حليب الأم، لتقوم كل هذه الأجسام المناعية مجتمعة بتثبيط نمو أي أجسام ممرضة كالبكتيريا والفيروسات والطفيليات وغيرها، في حال دخولها إلى جسم الطفل، والقضاء عليها مباشرة. كما تعمل المضادات الطبيعية على حماية الجهاز الهضمي للطفل من التصاق أي ميكروبات على جدران الأمعاء واختراقها، ومعادلة أي سموم تفرزها البكتيريا والقضاء على تأثيرها، بالإضافة إلى الحد من تأثيرات أمراض الحساسية عند الطفل، وحديثاً اعتبرت منظمة الصحة العالمية وجود هذه المضادات الحيوية سبباً رئيسياً في تحسين استجابة الطفل للتطعيمات أو اللقاحات التي يأخذها على مدى عام ونصف بعد ولادته.

وباختصار شديد يمكن أن نقول أن حليب الأم يقدم للطفل جهاز مناعي كامل طيلة فترة رضاعته، الأمر الذي تحرم الأم طفلها منه بمجرد ايقاف الرضاعه، أو تقلل منه في حال اشركت الحليب الصناعي أو حليب الأبقار والماعز مع حليبها.

وفي النهاية، نذكر فقط بأنه ليس عبثاً قد أوصى الله سبحانه وتعالى من خلال وحي مُنزل، ونبي مُرسل، وآيات تُتلى بالرضاعة في أكثر من موضع، إحداها تقول ” وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ “

 

تفكّروا، بأي آلاء ربكما تكذبان؟
كونوا على الفطرة السليمة، فما دام لديكم رضيع، يعني أنه لا زال الوقت مبكراً على اعتزال المهنة.

 

المصادر

1 2 3 4

Notice

Comments

comments

5 Comments

Leave a Reply
  1. حلو المقال احسنتي منى .. نصائح ذهبيه تصب في مصلحه حديثي الولاده الذين لا حول ولا قوه لهم في رعايتهم .. اتحفتينا بنتائج الدراسه

  2. بوركت جهودكم ولكم جزيل الشكر على ثراء المعلومة

One Ping

  1. Pingback:

اترك رد