Share, , Google Plus, Pinterest,

Posted in:

كأس فيثاغورث وإبريق اللغز: مفهوم القدامى الغريب عن التسلية!

كثيرًا ما أتوقف عند أعمال القدامى لأتأمل بإعجاب بديع دقتهم وصبرهم في إضافة التفاصيل. وستفاجأ مثلي تمامًا عندما تدرك أن التأثير نفسه بلا نقصان يتولد لديك سواء كان ما تطالعه نقشًا فرعونيًا، أو منمنة عباسية من عصر البرامكة، أو جدارية قوطية قديمة تزدحم بالتماثيل الصغيرة لأنبياء وملائكة وشياطين تحاول الفرار من الحجر.

مثل هذا البال الرائق الذي حاز الوقت كله لفعل أي شيء بتأني ومهل كفيل بتحطيم أعصابنا نحن حاليًا بعدما أدمنا السرعة والاستجابة اللحظية في كل ما حولنا. لهذا، لم يكن عجيبًا حينها أن تصطبغ أفكار القدامي المبتكرة لتسجية الوقت أو تسلية الضيوف بنفس الـ “روقان” والهدوء. فقط تخيل عالم بلا تلفاز، انترنت، أو حتى راديو! في عالم كهذا ستصبح مراقبة العصافير في على فروع الأشجار طقسًا مليئًا بالإثارة!

وفيما يلي نستعرض مثالين شهيرين للمزاج السائد قديمًا فيما يتعلق بممزاحة الضيوف والتسلية، وإن لم يخلو على غرابته من العبقرية رغم كل شيء!

كأس فيثاغورث: الكأس الذي يسكب شرابك متى أصابك الطمع!

لدينا هنا، كما هو واضح، كأس وهو كذلك منسوب إلى فيثاغورث؛ لكن لماذا يُطلق عليه أيضًا كأس الطمع؟

فلنفترض أن لديك ضيفًا ثقيلًا  يسرف في تناول العصير الطازج الذي تعده زوجتك. ستضع دورق العصير المثلج مع كأس فيثاغورث بريء المنظر أمام الضيف النهم، وتخبره ألا يتعدى حدًا معينًا في الكأس عند صب الشراب. ما سيحدث بعدها مثير للغاية: فإذا لم يلتزم الضيف بالحد الموضح ولو ببضع قطرات صغيرة، فإن محتوى الكأس سيتسرب بالكامل تاركًا لا شيء سوى الندم!

Pythagorean-cups-6

يبدو كأس فيثاغورث كأي كوب شراب تقليدي، لكن هناك اختلاف رئيسي ومميز للغاية. فهناك عمود رأسي في وسط الكأس، هدفه قياس مدى طمع أو قناعة الشارب.

Pythagorean_cup_sold_in_Crete

تعتمد آلية عمل الكأس على مبدأ الأواني المستطرقة والذي يقول أنه عندما يكون هناك عدد من الحاويات المتصلة وبداخلها سائل يملؤها، فإن منسوب هذا السائل في جميع تلك الحاويات سيبقى دومًا في المستوى نفسه. كلام جميل، لكن كيف تعمل تلك الآلية داخل كأس فيثاغورث؟

Physagorian_Pythagoras_Greedy_Tantalus_cup_05

قطع عرضي لكأس فيثاغورث

كما نرى في الصور بالأعلى، فعندما نصب الماء في الكأس، يتصاعد السائل في الأنبوب الأول داخل العمود في منتصف الكأس ويظل هناك متساويًا مع قلب القدح طالما لم تتعد الحد الطبيعي المسموح. لكن إذا بالغت في حماستك وصببت المزيد من الشراب، فإن منسوب السائل داخل الأنبوب الأول (الأقصر) يرتفع ليصب في الأنبوب الثاني (الأطول)، لتصبح لدينا ماصّة أو “سيفون” يسحب الشراب عبر الأنبوب الأول حتى لا يتبق شيء في الكأس في النهاية!

مقطع الفيديو التالي يستعرض كيف يعمل كأس فيثاغورث في الواقع

إبريق اللغز

كان إبريق اللغز وسيلة الناس في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر لتسلية ضيوفهم بتقديم الشراب لهم في جرة مصحوبة بلغز منقوش عليها. في معظم الحالات، كان النقش يتحدى الضيف لتناول الشراب الذي يحويه الإبريق دون أن يسكبه  هدرًا؛ ذلك أن عنق الإبريق المخادع مليئ بالثقوب ولا يمكن شرب المحتوى بالطريقة التقليدية! ألم أقل لكم أنهم كانوا رائقي البال؟!

Puzzle_jug_altered_2

يكمن الحل هنا في الحقيقة المتمثلة بأن هناك أنبوب مخفي داخل الإبريق، وتمثل إحدى نهاياته الميزاب الذي يمكن الشرب منه بالفعل. يجري الأنبوب عادة حول فوهة الإبريق ثم داخل المقبض، وتظل فتحته الأخرى داخل الإبريق قرابة قاعه. للنجاح في تناول الشراب منه بأمان، يتوجب على الشارب مص طرف الأنبوب “الميزاب” الخفي؛ ولجعل الامور مسلية أكثر، كان من المعتاد إضافة المزيد من الثقوب على طول الأنبوب نفسه، ما يعني أنه يجب سدها أولًا  ليصبح بإمكانك مص الشراب.

عن نفسي لو قدم لي أحدهم هذا الإبريق اللعين، فهناك فرصة لا بأس بها بأن أفهم الممرات البديعة داخل الإناء بعد تحطيمه … على رأس المضيف!

وبطبيعة الحال كانت هناك أفكارًا أخرى شملت أشكالًا  مطورة لكؤوس وأباريق شبيهة، لكنها تعدت مفهوم المزاح والمقالب الطريفة إلى مستوى العقاب والتعقيد المحبط مثل كوب إسالة اللعاب، وكأس الثمالة. لا داعي لتناولها بالذكر في مقالنا هذا رجاءً!

 

Comments

comments

Written by محمد فكري طلعت

كاتب، مترجِم، وخبير معتمد ACE من شركة أدوبي سيستمز للرسوميات والتحريك.
أحب القراءة، سماع الموسيقى، النحت والنمذجة الرقمية، وأمقت أكشن سكريبت 3.

Follow

67 posts

3 Comments

Leave a Reply
  1. اعجبني طرحك للموضوع بالاضافة الى المقال نفسه…بارك الله فيك

اترك رد