Share, , Google Plus, Pinterest,

Posted in:

ماذا لو: حاول الرجال الآليون تدمير العالم؟ كم من الوقت سيتحمل البشر؟

ماذا لو، هي ترجمة لسلسلة مقالات What If التي يجيب فيها راندل مونرو على بعض الأسئلة الفيزيائية الغريبة التي يرسلها له القراء ونترجمها لكم في عالم الإبداع.

أفلام الخيال العلمي دائما ما تقدم لنا الإنسان الآلي متفوق الذكاء والقوة الذي سيحاول الخروج على سلطة البشر عليه، وبناء مملكته الخاصة، وربما القضاء علينا أيضاً. رأينا هذا كثيراً في أفلام كـ i Robot و Terminator وغيرهم. فماذا لو حاول الآلييون الآن تنفيذ هذا الحلم الخيالي والسيطرة على كوكب الأرض، أو تدميره؟

قبل أن أجيب عن هذا السؤال، سأحدثكم أولا عن خلفيتي العلمية بخصوص الموضوع. فأنا لست بأي حال خبير الآليين الأفضل، لكنني لدي بعض المعرفة بخصوصهم. فوظيفتي الأولى بعد تخرجي من الجامعة كانت العمل في ناسا على تطوير بعض الآليين، كما أن مشروع تخرجي من الدراسة قبل الجامعية كان عن توجيه الآليين وتحريكهم. وقد قضيت فترة مراهقتي مشاركا في برمجة بعض الآليين للمشاركة في القتال في بعض المسابقات، كما عملت في وقت تفرغي في المنزل على تطوير آلية تعمل بالتحكم عن بعد، وتسطيع الغوص في الماء. وقد شهدت الكثير من المعارك بين آليين مدمرين في الكثير من المسابقات.

وخبرتي تلك، لو تعلمت منها شيء واحد، فهو ثقتي في أن أي ثورة للآليين الحاليين سوف تنتهي سريعا، وذلك لأن كل الآليين سوف يتعطلون ويتوقفون عن الحركة، أو سيعلقون في أماكن مغلقة أو أمام حوائط، فالآليين لا يعملون بشكل صحيح أبدا.

t3endoskeletons1وما لا يضعه الناس في اعتبارهم عند تخيلهم آليين أقوياء، كالذين في فيلم Terminator، يمشون زهوا فوق جبال من جماجم البشر، فخورين بانتصارهم على البشرية، أن المشي فوق سطح غير مستقر كجبل من الجماجم شديد الصعوبة، حتى على البشر الذين يقضون حياتهم كلها يمارسون المشي. فكيف الحال بالنسبة للآليين الآن؟ والذين لا يستطيعون المشي على سطح غير ممهد حتى؟

ماذا يمكن أن يحدث في المستقبل؟ فتطور التقنية يتم بشكل ثابت وسريع حاليا، لكن مازال أمامنا الكثير لكن نصنع آلي ذكي بمواصفات أفلام الخيال العلمي يمكنه أن يدمر الكوكب. لكن بدلا من تخيل المستقبل، دعنا نفترض أن الآليين الحاليين، وباستخدام التقنيات المتوفرة حاليا فقط، قرروا الخروج عن طوعنا، أو تمت إعادة برمجتهم لمهاجمتنا. سأعرض عليكم لقطات سريعة لما أراه سيناريو متوقع لما سيحدث.

في معامل تطوير الآليين في كل مكان، ستبدأ الآليات التجريبية في القفز من فوق الأرفف في غضب قاتل، ثم تحدد مكان الباب، ثم وبقوة شديدة سترتطم بالباب تحاول تحطيمه، وذلك قبل أن تسقط على الأرض مٌحطَّمة.

robot_apocalypse_door

ولو كانوا محظوظين ولديهم يد تستطيع استخدام مقبض باب المعمل، أو ترك فرد مهمل أبواب المعمل مفتوحة، سيكون عليهم امتلاك اللياقة والخفة اللازمة لعبور العتبات المطاطية التي توضع على الأرض أمام الأبواب قبل الخروج.

robot_apocalypse_threshold

وبعد عدة ساعات سيكون أغلبهم تائه في المكان، وربما يحبس بعضهم نفسه في دورات مياة قريبة، محاولين بيأس القضاء على ما يتخيلونه سادتهم البشريين، لكنهم في الحقيقة يحاربون علب المناديل.

لكن الآليين المطورين في المعامل سيكون الجزء الأصغر من الثورة القادمة، فأجهزة الحاسوب في كل مكان حولنا، فماذا لو حاولت تلك الأجهزة الأقرب لنا، الثورة علينا؟ ماذا لو حاولت الهواتف المحمولة القيام بثورة والخروج عن طوع البشر؟

لو حدث هذا، فخيارتهم للهجوم علينا محدودة للغاية. يمكنهم مثلا تغريمنا أموال كثيرة باستخدام فواتير زائفة في البنوك، والتي تسيطر الحواسيب على أنظمتها المالية، مما قد يتسبب في إفلاسنا. لكن، انطلاقا من عناوين الأخبار الحالية، سيكون هذا مجرد إضافة لديوننا وخسائرنا الحالية لا أكثر. وماذا عن الهواتف؟ ستسطتيع الهواتف مهاجمتنا بشكل مباشر. ستبدأ بتشغيل نغمات مزعجة تسبب لنا الصداع، كما ستبدأ بالاهتزاز بشدة على المناضد محاولةً الحركة، وذلك حتى تصل للحافة في النهاية وتسقط على الأرض آملةً أن تصيب أصابعنا بكدمات مؤلمة.

كل السيارات الحديثة تعمل الحاسوب الآن، وبالتالي فسيتمكنون من الانضمام لأصدقائهم في الثورة الآلية. لكن أغلب السيارات تكون متوقفة أغلب الوقت. لكن سنفترض أنهم سيستطيعون تغيير تروس الحركة بدون الاستعانة بسائق، وقتها سيبدأون الحركة محاولين استهدافنا. لكن القليل منهم فقط يمتلك خرائط وكاميرات أمامية لتخبرهم أين يتحركون، وبالتالي لن يكون أمامهم سوى الانطلاق بسرعة شديدة للأمام آملين أن يصطدموا بشيء مهم. والأغلب أن الحال سينتهي بهم مصطدمين بشجرة أو عمود نور أو جدار. لكن الخطورة الحقيقة تأتي من السيارات التي على الطريق فعليا، وحسب الاحصائيات، حوالي 10 مليون سيارة تتحرك على طرق الولايات المتحدة في أي وقت. وستمثل تلك السيارات خطورة على ركابها، والذين سيحاولون تحجيم ثورة السيارة بتوجيهها بعجلة القيادة المرتبطة ميكانيكيا بالعجلات، أو حتى رفع المكابح اليدوية الغير مرتبطة بالحاسوب، وفي المقابل ستحاول السيارة منعهم من التحكم وذلك بإطلاق أكياس الحماية الهوائية في وجوههم، وزيادة سرعة السيارة بدرجة جنونية، أوالاصطدام بحواجز الطريق لقتل السائق. سيكون دور السيارات في الثورة الآلية القادمة دورا هاما، لكنه لن يحسم للآليين النصر بالتأكيد.

megabot-at-makerfaire-2نأتي الآن لأضخم الآليين الذين صنعهم البشر، وهم آليي المصانع، كمصانع السيارات والطائرات وخطوط تجميع الأجهزة الاكترونية. لكن هؤلاء مثبتين بأرضيات المصانع. وستكون خطورتهم مرتبطة بوجود عمال حولهم في مجال حركة أذرعتهم. لكن ماذا سيفعلون لو فر كل العمال؟ كل ما يستطيعون فعله هو التوقف عن الانتاج، وبالتالي حرمان البشر من منتجاتهم، والتي نستطيع العيش بدون أغلبها بالفعل، ولذلك سيكون دورهم في الثورة محدود جدا أو بلا جدوى.

ماذا عن الآلييات المصممة للقتال في مسابقات Battlebots؟ يبدون من اسمهم أنهم سيكونون في طليعة الآليين المقاتلين. لكن الواقع يثبت عكس ذلك. فمن الصعب أن تجد تهديدا حقيقيا من آلي صغير الحجم يمكن التغلب عليه بسهولة بالوقوف فوق منضدة مرتفعة ورش الماء عليه محرقا دوائره الكهربية.

أما بالنسبة لللآليين المصممين للتعامل مع القنابل وإبطالها، فأمرهم سهل جدا. فمع أعدادهم القليلة ووجود أغلبهم في صناديق مغلقة داخل عربات الأمن، يمكن بسهولة التغلب على أي آلي مارق منهم بواسطة جنديي مكافحة حرائق لا أكثر.

وكل ما سبق يمثل الجانب البسيط الذي لا يمثل خطورة على البشر لو قامت ثورة آلية، لكن ما سبق ليس كل شيء، فمازال هناك بعض الخطر الحقيقي المتوقع من آليين أكثر قوة متواجدون بيننا.كالطائرات بدون طيار، النموذج الأكثر قربا من أفلام terminator في واقعنا المعاصر. وبالتأكيد، فتلك الطائرات ستمثل خطورة حقيقة لا مفر منها. لكن، ولحسن الحظ، ستكون خطورة مؤقتة، وذلك لأنها محدّدة بكمية الوقود والصواريخ المحمولة عليها والتي ستنفذ سريعا، ولا يمكن استبدالها بدون مساعدة الإنسان. كنا أنه ولحسن الحظ أيضا، فأغلب تلك الطائرات محفوظة في عنابرها المحمية جيدا، والتي لن تستطيع مغادرتها بسهولة، وستقضي كل وقتها في محاولة تحطيم أبوابها قبل أن تتحطم هي نفسها. وبهذا لا يتبقى أمامنا الآن سوى الخطر الأكبر، ترسانة الأسلحة النووية.

نظريا، لا يمكن إطلاق أي سلاح نووي دون تدخل بشري مباشر. لكن واقعيا، فكل خطوات إطلاق سلاح نووي يتحكم بها أجهزة حاسوب، فماذا لو قررت تلك الأجهزة كما في شبكة Skynet من فيلم Terminator الاشتراك في الثورة وإطلاق الأسلحة النووية لتدمير العالم؟ وحتى لو كانت مفاتيح الإطلاق ضرورية، سيمكن للحواسيب وقتها إيهام مشغليها أن هناك حربا نووية بالفعل مما يدفعهم لاستخدام المفاتيح وإطلاق الصواريخ للرد على الهجوم. مما سيدمر العالم تماما. وهذا ما سيحدث لو افترضنا أن هدف ثورة الآليين هو تدمير العالم. لكن ماذا لو كان هدفهم هو السيطرة على البشر؟ وقتها لن يستخدموا بالتأكيد الأسلحة النووية، فأي انفجار نووي يطلق بجانب الإشعاع والموجة الانفجارية، نبضات من الطاقة الكهرومغناطيسية كفيلة بإبطال جميع الأجهزة الالكترونية في محيط الانفجار، معطلةً بذلك كل الآليين والحواسيب والهواتف والطائرات بدون طيار. أي أن استخدام السلاح النووي أخطر على الآليين من البشر أنفسهم.
ولو أمكن لبشري في مكان ما إطلاق صاروخ نووي وتفجيره في طبقة الأيونوسفير في الغلاف الجو، سيمتد تأثير النبضات الكهرومغناطيسية ليشمل كل الكوكب، معطلا كل آلي به شريحة الكترونية، مما يعني إنتصار البشر، حتى ولو كانت النتيجة هي فقدان جزء كبير من الحضارة. وذلك يعني أنه من مصلحة الآليات عندما تفكر في الثورة على البشر والتخلص من سيطرة الإنسان عليهم، أن يعيدوا التفكير في قرارهم، قبل أن يدمروا أنفسهم، ويجنحوا للسلم، ذلك أفضل لهم.

المصدر: xkcd

Comments

comments

اترك رد