Share, , Google Plus, Pinterest,

Posted in:

نظره عن كُثب: المواد القادره على إصلاح وتجديد نفسها ذاتياً!

كما نعلم جميعاً فإن الأعضاء البيولوجية في الكائنات الحية تملك القدرة على إصلاح نفسها ذاتياً وإعادة بناء أي تلف أو ضرر يلحق بأنسجتها الحية والسبب يرجع إلى قدرة الخلايا الحية على التجدد باستمرار، الآن تصوّروا معي ماذا لو استطعنا أن ننقل هذه القدرة للمواد غير الحية والجمادات ؟

اعتقد أن الامر سيُعدّ إنجازاً كبيراً في تاريخ البشر ويمكننا أن نتخيل ما سيترتب على ذلك من نتائج مذهلة في الكثير من المجالات. وبالفعل فقد عكف العلماء منذ سنين كثيرة مضت على تخليق مواد تمتلك هذه القدرة ولكن كانت معظم تلك المحاولات في النطاق الميكروسكوبي.

ولكن قبل أن نتعمق أكثر لابد أن نسأل في البداية ما المقصود بالإصلاح الذاتي “Self Healing” ؟

قبل الإجابة لابد أن أذكركم بأن كل شئ في الكون يتكوّن من خلايا والتي تتكون بدورها من جزيئات تحتوي بداخلها ذرات يوجد بها نواة ويدور حولها إلكترونات وبروتونات ونيوترونات. ترتبط جزيئات المادة بروابط تجعلها متماسكة لتشكل البنية العامة للمادة وتختلف هذه الروابط باختلاف القوى التي تنشأ عنها.

الآن بعد أن عرفنا مم تتكون المادة يمكننا أن نقول أن المقصود بالإصلاح الذاتي هو عملية إعادة تشكيل الروابط الجزيئية المكسورة بحيث تستعيد المادة على الأقل جزء من خصائصها الميكانيكية قبل التلف. بعض المواد تستطيع إصلاح نفسها ذاتياً بمساعدة عامل مُحَفِز وهو عامل “قد يكون ماده كيميائية أو خاصية فيزيائية” يحث المادة على إعادة إصلاح نفسها بشكل من الأشكال التي سنذكرها بعد قليل ولعلّ أشهر مثال على تلك المواد هو المواد العضوية أو جسم الإنسان “تعتبر الصفائح الدموية هي العامل المحفز في هذه الحالة” ولكن لا يعتبر العلماء هذه المواد قادرة على إصلاح نفسها “ذاتياً” نظراً لأن العملية تمت بمساعدة عوامل أخرى.

من ناحية أخرى نجد أن البوليمرات القادرة على إصلاح نفسها ذاتياً يمكنها إعادة تشكيل بعض أنواع الروابط الجزيئية المكسورة بدون أي مساعدة خارجية. “البوليمر عبارة عن جزيئات كبيرة تتكون من وحدات صغيرة تسمى مونيمرز والتي تستطيع أن ترتبط كيميائياً لتكوين البوليمر، الأحماض الأمينية أحد أنواع المونيمرز والتي تقوم ببلمرة الريبوسوم لتكوين البروتين مثلاً أما البوليمرات فهي إما طبيعية مثل الصوف والحرير والكهرمان أو صناعية مثل المطاط والنايلون”

بين هذه المواد وتلك هناك مواد أخرى يتم حقنها مسبقاً بالعوامل المحفزة والتي تستخدمها المادة عند إعادة تشكيل روابطها المحطمة من تلقاء نفسها، على النطاق الميكروسكوبي كما ذكرنا هناك العديد من التجارب الناجحه فقد تمكن العلماء من تخليق بوليمر قادر على استعادة 97 في المئة من روابطه وقوته في درجة حرارة الغرفه العادية.

في بحث نشره معهد MIT نجد أنهم تمكنوا من صناعة معدن قادر على إصلاح نفسه ذاتياً وليس ذلك وحسب وإنما يستطيع أيضاً أن يقاوم ويصلح الشقوق الناتجة عن سحبه أو ثنّيه وهو الأمر الذي قد يتعدى فهمنا لقوانين العالم من حولنا ولكنه مع ذلك صحيح كما يظهر في الفيديو التالي:

في الفيديو التالي سنشاهد نوع من أنواع البلاستيك لدية هذه القدره أيضاً معتمداً في ذلك على كبسولات صغيرة “20 ميكرون” والتي تتحول من الحالة الصلبة إلى السائلة عند اكتشاف تلف في المادة مكوّنة بذلك “تجلط” صناعي يعمل على سد الثغرة وقد تصبح المادة حتى أقوى من ذي قبل. أحد أهم التطبيقات التي استخدمت هذه المواد فيها هي مواد الطلاء.

أعتقد أنكم سمعتم عن هاتف LG المنحني ولكن هل سمعتم عن تقنية G Flex المزود بها هذا الهاتف ؟ يستطيع هذا الهاتف أن يعالج أي خدوش تحدث على ظهر الهاتف تلقائياً مستعيناً على ذلك بنفس الكبسولات التي ذكرناها منذ قليل.
لنشاهد هذه العملية المدهشة في الفيديو التالي:

نستعرض الآن سوياً آخر اكتشاف في هذا المجال والذي يعد في رأيي الأفضل، مجموعة باحثين من جامعة الينويس تمكنو من تطوير نوع جديد من البلاستيك قادر على إصلاح كسور يصل قطرها إلى 1.3 إنش في أقل من 20 دقيقة!، فكرة العمل هنا هي محاكاة لما يحدث في جسم الإنسان تماماً عن طريق زرع شبكة من القنوات الصغيرة جداً  “330 مايكرومتر” تحمل نوعين من السوائل تنكسر هذه القنوات عند حدوث كسر أو خرق للبلاستيك مسببة أنسياب السائلين في الشقوق واندماجهما مع بعضهما البعض ليكوّنوا مادة كثيفة تملأ الثقوب سرعان ما تصبح صلبة ليعود البلاستيك لحالته التي كان عليها:

المواد القادرة على إصلاح نفسها ذاتياً ستصبح جزءاً كبيراً من الصناعة قريباً. سنرى مواد بناء لا يمكن تحطيمها وحفّارات يمكنها أن تحفر الأرض دون أن تتعرض للتلف!
سنستمتع بشاشات هواتفنا مده أطول فبمجرد أن تنكسر ستعمل على إصلاح نفسها مرة أخرى!
الحاسبات الشخصية ودوائرها الإلكترونية بمجرد أن تتلف ستعمل مرة أخرى من تلقاء نفسها!
سيكون هناك أعضاء بشرية صناعية تستطيع إصلاح نفسها مثل الجلد وبالطبع لا يمكننا أن ننسى الروبوتات التي لا تقهر!

 

المصادر 1 2 3 4 5 6 7

Comments

comments

Written by طارق عابد

مهندس اتصالات ومترجم وكاتب علمي، أحب القراءة والكتابة.

Follow

124 posts

2 Comments

Leave a Reply

اترك رد