Share, , Google Plus, Pinterest,

Posted in:

كيف جردت الرياح الشمسية العاتية المريخ من غلافه الجوي ومحت الحياة من سطحه!

وأخيرًا، أدركنا الطريقة التي تحول بها المريخ من كوكب مأهول شبيه بكوكب الأرض يومًا، إلى ذلك العالم الجاف والقاحل الذي نراه حاليًا! فقد أعلن علماء ناسا منذ ساعات قليلة بأن كوكب المريخ قد تم تجريده من غلافه الجوي الثري بالغازات والعناصر بواسطة الرياح الشمسية العاتية خلال الفترات الأولى المبكرة من عمر مجموعتنا الشمسية؛ ما تسبب في جفاف الكوكب.

Screen Shot 2015-11-06 at 9.55.39 AM

مخيف، أليس كذلك؟! المخيف بشكل أكبر هو تعرض الأرض المستمر لمثل هذه الرياح المميتة، والتي تشهد في بعض الأحيان نشاطًا زائدًا ومفاجئًا قد يهدد بمثل ذلك المصير المأساوي للمريخ. النشاط الشمسي الذي شهدناه في 2012 والذي أثار الكثير من اللغط حول نهاية العالم ليس ببعيد عن الأذهان!

تهب الرياح الشمسية من الشمس بسرعة تقارب المليون ميل في الساعة (ما يقارب 1.6 مليون كم/س)، ومن حسن حظنا أن الأرض لها مجال مغناطيسي يعمل بمثابة الدرع الذي يحميها من هذه الرياح المدمرة. لكن على الرغم من أن المريخ كان يملك مجالًا  مغنيطيسيًا مشابه هو الآخر، لكنه لم يستطع الحفاظ عليه بعدما انخفضت حرارة الكوكب منذ بلايين السنين، ما سمح بتطاير وفقدان الأيونات في غلافه الجوي.

الرياح الشمسية العاتية ذات السرعة المهولة، ظلت تنهل من غلاف المريخ الجوي بمعدل 100جرام في الثانية الواحدة! يعني هذا أن هناك ربع رطل من الأكسجين وثاني أكسيد الكربون يغادر غلاف المريخ كل ساعة وبلا رجعة! لكن بهذا المعدل، سيتطلب الأمر بضعة بلايين من السنين كي يختفي الغلاف الجوي للمريخ تمامًا، لذا يعتقد علماء ناسا أن الغلاف الجوي للمريخ قد تبدد معظمه في مرحلة أبكر من دورة حياة مجموعتنا الشمسية، عندما كانت الشمس أقوى وأكثر نشاطًا بكثير.

mars-1

استطاع العلماء التوصل لهذا من خلال البيانات التي يتلقونها من مركبة MAVEN، التي تدور حول المريخ منذ عام 2004. العام الماضي فقط استطاع المسبار بكثير من الحظ أن يكشف التأثير المباشر لعاصفة شمسية على غلاف المريخ، وأظهر أن الجزيئات الشمسية كانت تنشط الغازات في الطبقات العليا للغلاف الجوي، مما تسبب في انطلاقها نحو الفضاء؛ بل وخارج المجموعة الشمسية على الأرجح!

يمكنكم رؤية هذا في مقطع الفيديو التالي …

 

وعلى حد علمنا حتى الآن، فقد كان المريخ مناسبًا للحياة ومأهولًا  بها فيما مضى. باحثو وعلماء ناسا يؤمنون بأنه منذ قرابة 4.3 بليون عام مضت، كانت هناك محطيات عميقة بشكل لا يصدق على المريخ؛ محيطات تحوي مياه أكثر من تلك التي يحملها المحيط المتجمد الشمالي على الأرض!

Screen Shot 2015-11-06 at 9.55.05 AM

Screen Shot 2015-11-06 at 9.55.26 AM

السؤال الأهم هنا هو: هل يمكن للشمس أن تسلب الأرض غلافها الجوي على نحو مشابه؟ إلى جانب المعدل البطيء الذي يخسر به المريخ ما تبقى من غلافه الجوي حاليًا، فلدى الأرض أفضلية أخرى: مجالها المغناطيسي. مجال الأرض المغناطيسي يحميها من التعرض لأي انحلالات غازية شديدة في غلافنا الجوي.

هل يمكن أن يقودنا فهمنا للمريخ في النهاية إلى تكوين غلاف جوي جديد له، ما يسمح للبشر بالحياة على سطحه مستقبلًا؟ الإجابة وفق علماء ناسا: أجل ولا! أفضل طريقة نظرية لاستصلاح جو المريخ هو بإطلاق غاز ثاني أكسيد الكربون من مستودعات تحت سطح تربة الكوكب. لكن لسوء الحظ، فهذا الغاز لم يعد هناك، بعدما انحل وغادر بعيدًا في الفضاء جراء ضربات الشمس.

تخطط ناسا لإرسال بعثات بشرية إلى المريخ بحلول 2030، ويبدو هذا واعدًا للغاية، خاصة في ضوء النتائج الأخيرة حول الغلاف الجوي للمريخ.

 

Comments

comments

Written by محمد فكري طلعت

كاتب، مترجِم، وخبير معتمد ACE من شركة أدوبي سيستمز للرسوميات والتحريك.
أحب القراءة، سماع الموسيقى، النحت والنمذجة الرقمية، وأمقت أكشن سكريبت 3.

Follow

67 posts

اترك رد