الفضاء؛ ذلك الكيان السرمدي الرائع.. سيمفونية الكون الأزلية، تلك التي عُزفت بإبداع مطلق من مبدع لا ينام ولا يغفل.. حيث لا توجد نوتة واحدة في غير موضعها! لطالما ذبت في جماله، وسحرني بكل ما يحويه من روعة، وفي صغري كان هاجسي الوحيد أن أنظر نحو الأفق لأرقب حركة الشمس والقمر، وكانت أقصى متعة لي هي في النظر نحو القمر في أثناء حركة السيارة ليلًا؛ كنت أستمتع بمراقبة تغير اتجاهه كلما اتجهنا يمنة أو يسرة، وشعوري بأنه يلحق بنا في كل مكان كطفل يلهو معنا طوال الوقت..

يخفي الفضاء كمًا هائلًا من الأسرار!! إنه يخفي بين طياته المتعددة قطعًا كبيرةً من المجوهرات سُميت منذ الأزل بالنجوم، واسترشد الناس بها في ظلماتهم.. فبالنسبة للإنسان الأول لم تكن سوى مصابيح معلقة أو قطع من الألماس التي ترصع ظلام الليل الأزلي.. كل شيء في الفضاء ساحر!! كل شيء فيه ينبض بالحياة.. الحقيقة لو حاولنا التحدث عن هذا الكم الهائل من الجمال لأبخسناه حقه.. لا يوجد قطعة في الفضاء إلاّ وتحكي قصة كاملة لمن يهوى سماعها؛ قصة تكونها ونشأتها.. كل جزيء في الفضاء له قصة، وكل نجم – ولد من سديم متناغم الألوان – له حكاية لا يدركها إلاّ هواة الفلك..

النجوم هي أجسام كروية سماوية ضخمة، تتكون من غازات ملتهبة للغاية وتتماسك هذه الغازات بفعل الضغط الشديد لتشكل النجم الفتيّ، وتتفاوت ألوان النجوم بحسب درجات حراراتها؛ فأكثر النجوم حرارة هو النجم الأزرق ويليه الأبيض فالأصفر فالأحمر. وعند ولادة النجوم يتكوّن لدينا نوعان منها، فالنوع الأول ذو الحجم العادي وهو الذي يبدأ كشمسنا أصفر وفيه كمٌّ معقول من الطاقة؛ حتى تبدأ طاقته بالنفاذ ليتحول لعملاق أحمر ثم ينكمش على نفسه ليشكّل لنا سديمًا كوكبيًا وينهي حياته كقزم أبيض، أما النوع الثاني فيولد كنجم أزرق ضخم ذو حرارة عالية للغاية تتخطى النجم العادي بمراحل، ويبدأ تدريجيًا بالتحول لنجم فائق العملقة ومن بعدها ينفجر كالبلون المنفوخ ليكون المستعرات العظمى “Supernova”، وبعدها إما تزداد الجاذبية داخل النجم بشكل كبير ويتحول لثقب أسود يمتص كل شيء يقترب منه حتى الضوء، وإما يتحول لنجم نيوتروني وهذا التغير الأخير يعتمد على الحجم الأساسي للنجم ومقدار الطاقة المخزنة في نواته منذ البداية، فكلما ازدادت الطاقة المخزنة كلما ازدادت احتمالية تحوله لثقب أسود..

دورة حياة النجم
دورة حياة النجم

 

مصير النجوم حسب مقدار الطاقة المخزنة في بداية حياة النجم وحسب حجمه الذي بدأ به حياته
مصير النجوم حسب مقدار الطاقة المخزنة في بداية حياة النجم وحسب حجمه الذي بدأ به حياته

تُعد شمسنا من زمرة النجوم الصفراء وهي نجوم شابة لن تلبث أن تفقد طاقتها أو جزءًا منها وتصبح نجومًا عملاقة حمراء. يبدأ النجم الفتيّ حياته في إحدى حضّانات النجوم وهي السدم، ويبتعد تدريجيًا ليبدأ حياته كنجم فتيّ يعتمد في وقوده كليًا على ذرات الهليوم والتي تكونت من اندماج ذرات الهيدروجين الأساسية مع بعضها- كل 4 ذرات هيدروجين تندمج معًا مشكلةً ذرةً من الهليلوم – وتستمر الاندماجات مع ارتفاع الكثافة لنواة النجم وارتفاع درجات الحرارة حتى تصل لعدة ملايين درجة مئوية، وهنا تبدأ التفاعلات النووية بالحدوث فيتكون النجم الفتيّ، وعندما يتوقف النجم عن قدرته على حرق الهيدروجين، يبدأ بتكوين عناصر ثقيلة – كالأكسجين، الحديد، الكربون – عن طريق دمج ذرات الهيدروجين مع بعضها، ونقول عندها أن النجم قد بدأ يشيخ! فيبدأ حجم النجم بالتضخم وتقل درجة حرارة السطوح الخارجية للنجم بينما تبقى النواة متوهجة، وعندها يتحول النجم للون الأحمر، وهذا يدل على أنه أصبح شيخًا ويبدأ بعدها بفقدان طاقته تدريجيًا.

أما بالنسبة لرصد النجوم فكلما اقترب النجم منا وازداد سطوعه كلما كان رصده بالعين المجردة أسهل، حيث يمكن أن ترصد النجوم بدرجة لمعان تصل حتى 5 و 6 قدر ظاهري – وهي آخر درجة تستطيع العين المجردة رؤيتها – أما ما زاد عن هذه القيمة فيمكن رؤيته بواسطة المنظار الفلكي. والقدر النجمي هو مقياس وضعه الفلكي اليوناني هيبارخوس لقياس لمعان الأجرام السماوية والنجوم، وكان هذا في القرن الثاني قبل الميلاد، وقد رتبت النجوم حسب إمكانية رؤيتها من على سطح الأرض، وهو ما يسمى بالقدر الظاهري “Apparent Magnitude”، وقد قسم هيبارخوس النجوم حسب لمعانها لستة أقسام فكان أعلى النجوم قدرًا يعطى الرقم واحد وبعده في اللمعان اثنان، وهكذا حتى الوصول للقدر السادس. استعمل الفلكي بطليموس القلوذي والفلكيون في الحضارة الإسلامية هذا الترتيب حتى تغير التصنيف بالعهد الحديث حيث أعاد العلماء ترتيب النجوم وجعلوا النجوم الأكثر سطوعًا تأخذ القدر صفر أو تعطى أقدرًا سالبة في بعض الأحيان، واعتبروا أن نجوم القدر الأول تزداد في سطوعها عن القدر السادس بمقدار 200 مرة..

في العصور القديمة حرّكت هذه النجوم خيالات القدماء فنسجوا القصص والخرافات عن كوكباتها الجميلة، وسموها باسماء مختلفة، واستمر الناس حتى يومنا هذا بتلقيبها بتلك الاسماء.. لطالما حركت هذه الكوكبات علماءًا كبارًا لرصدها بالأيام والشهور والسنوات، وبنوا عليها الكثير من الأبحاث والدراسات، بالإضافة لرسمها ووضع الجداول الفلكية التي تتحدث عن لمعانها وأماكن وأوقات ظهورها.. وقسّمت هذه الأوقات حسب فصول السنة الأربعة؛ فلكل فصل كوكباته الخاصة به، ولكل نصف من الكرة الأرضية كوكباته الخاصة به أيضًا..

الحقيقة أنني في صغري لم أر أبعد من بضعة نجوم وشمس وقمر! ووددت لو كنت أعرف معنى هذه الكوكبات، أو لو استطعت يومًا أن أحدق في بضعة نجوم وأشير لها عالمة أن هذه النجوم ما هي إلاّ كوكبة الدب الأكبر، أو الصياد، أو أي كوكبة أخرى.. لكن هذا الحلم كان بعيد المنال، حتى تخطيت مرحلة الجامعة، وبعدها تبلور الحلم بشكل أوضح، وأصبحت معلوماتي أكبر تدريجيًا، حتى وصلت لمرحلة الرصد الفلكي، وما أروعها من مرحلة!

تلك المرحلة عندما تبدأ بترقب الشهب لساعات، حتى ترى ذاك الشهاب اللامع الملتهب يخترق الفضاء بسرعة ليقفز قلبك من مكانه في سعادةّ! أن ترى تلك الروعة ماثلة أمام عينيك في لحظة الاحتراق!! لهي السعادة ذاتها.. عن نفسي كان قلبي يرقص طربًا حين شاهدتها تمر أمام عيناي لأول مرة من حيث لا أدري! في مرحلة الرصد ليس من الغريب أن تجلس على سطح منزلك وأنت تنظر نحو كوكبة الصياد متخذةً رحلتها الأزلية من المشرق للمغرب! وأن تتعرف عليها للمرة الأولى في حياتك، وتجعلها دليلك السياحي بين النجوم، ثم تتعرف على الثريا والقلائص تدريجيًا وتعرف عين الثور وتميز رأسه؛ وليس من الغريب أن تحاول التعرف على قصة كاستور وبولكس – التوأم – وأن تنجح في رؤيتهما أمامك بعد طول عناء، ثم طوال الأسبوع تتدرب على هذا مرارًا!!

قوة الرصد هي أن تملك القدرة على التمييز بين كوكبة الأرنب أو كوكبة الدب الأكبر أوالأصغر.. وأن تملك القدرة على التمييز بين الكواكب والنجوم بالعين المجردة، وتستغرق الساعات في النظر إليها بلا كلل ولا ملل! تلك الساعات الذهبية التي تقف فيها مذهولًا أمام روعة إضاءة الزهرة أو المشتري- ألمع الكواكب في السماء- ، أو أن تراقب الاقترانات الرائعة مثل اقتران ذاك النجم الأحمر مع نجم السمّاك الرامح، لتكتشف أن هذا الأحمر الرائع ماهو إلاّ المريخ! كل هذا يعد لا شيء مقارنة بلحظة استخدامك لمنظارك الفلكي الأول، وتعرفك على سديم الصياد للوهلة الأولى ووقوفك مذهولًا أمام هذا السحر الماثل أمامك بالأبيض والأسود..

سديم الصياد كما يظهر بالمنظار للراصد من دون استخدام الفلاتر المناسبة
سديم الصياد كما يظهر بالمنظار للراصد من دون استخدام الفلاتر المناسبة

تعتبر كوكبة الصياد من أجمل الكوكبات ظهورًا في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، والكوكبة هي مجموعة من النجوم، تظهر في السماء كصورة معينة، ولكنها في الحقيقة مجموعة متباعدة من النجوم رسم القدماء لها حدودًا في مخيلاتهم، فتخيلوا مجوعة الصياد كصياد قوي يقاتل أسدًا بهرواة ضخمةّ! ولعل كوكبة الصياد من أسهل الكوكبات تمييزًا في السماء وتساعد هواة الفلك في كل بقاع النصف الشمالي من الكرة الأرضية على بدأ الرصد مسترشدين بموقعها المميز.. ومن أجمل ما يميز هذه الكوكبة هو شدة سطوع نجومها واحتوائها على سديم الصياد “Orion Nebula”، وهو هدف مميز لكل هواة الرصد الفلكي.. من السهل على الراصد بعد أن يحدد موقع هذه الكوكبة أن يتحرك بالفضاء بحرية حيث يستطيع بشيء من الخبرة أن يتعرف على المسافات بشكل دقيق وستصبح مهمة الرصد اسهل بعد ذلك.

تتكون كوكبة الصياد من مجموعة مميزة من النجوم، أشهرها نجوم الحزام، وهي أول ما يلاحظه الراصد لأول مرة ينظر فيها باتجاه الكوكبة، وهي عبارة عن ثلاثة نجوم لامعة تشكل حزام الصياد وهي النطاق والنظام والمنطقة، وتظهر هذه النجوم وكأنها قريبة من بعضها لكن في الحقيقة فالمسافات بينها بعيدة للغاية، ويُعتقد أن الأهرامات الثلاث في الجيزة تُمثّل حزام الصياد، وأن موقع هذه الأهرامات بالنسبة لأبو الهول يُمثّل بعد الحزام عن كوكبة الأسد في السماء.

صورة توضيحية تجمع بين كوكبة الثور وكوكبة الصياد لتوضيح موقعهم بالنسبة لبعض في السماء، ويقع سديم الصياد في منتصف الغمد
صورة توضيحية تجمع بين كوكبة الثور وكوكبة الصياد لتوضيح موقعهم بالنسبة لبعض في السماء، ويقع سديم الصياد في منتصف الغمد
حزام الصياد بعدسة منظار هابل الفضائي
حزام الصياد بعدسة منظار هابل الفضائي

ويتدلى من نجوم الحزام مجموعة تظهر للعين المجردة كثلاثة نجوم يطلق عليها نجوم الغمد، وهي تظهر كما لو كانت سيفًا يتدلى في غمده من الحزام، ويحوي الغمد ثلاثة أقسام أساسية تظهر للراصد كأنها ثلاثة نجوم، وفي الحقيقة يحتوي الغمد على نجم الصياد، وسديم الرجل العدّاء، ونجم ثيتا الصياد ونجم نير السيف وهو أكثرهم لمعانًا ويمثل آخر السيف، ويحتوي السيف في مركزه على سديم الصياد وهو أشهر السدم حيث يظهر للراصد بالعين المجردة بسهولة. وتحوي الكوكبة ككل على ثلاثة سدم رئيسية سديم الصياد، سديم رأس الحصان، سديم اللهب، وأيضًا تحتوي الكوكبة على 4 من أشهر النجوم وهي نجم إبط الجوزاء ويمثل إبط الصياد نفسه، والناجذ، ورجل الصياد، والسيف. وتعتبر هذه النجوم من أكثر النجوم ظهورًا مع نجوم الحزام حتى تحت التلوث الضوئي الشديد. وهناك أيضًا نجوم هرواة الصياد ونجوم الدرع الذي يحمله وفي بعض الأحيان يتخيل القدماء الدرع على أنه أسد يحمله الصياد في يد ويضربه بالهرواة التي في يده الأخرى.

كوكبة الصياد كما تراها عين الراصد، والخطوط هي خطوط وهمية لتسهيل معرفتها أثناء الرصد
كوكبة الصياد كما تراها عين الراصد، والخطوط هي خطوط وهمية لتسهيل معرفتها أثناء الرصد

وتتميز كوكبة الصياد أيضًا بأنها من كوكبات خط الإستواء السماوي، لأن كل نصف منها يقع على جانب من جانبي خط الإستواء لذا يمكن رؤية نصفها من القطب الجنوبي ونصفها الآخر من القطب الشمالي، ويمكن رؤيتها كاملة من بعض دوائر العرض لأنها تكون قريبة من الأفق.

عندما نتكلم عن الرصد فلابد أن نتكلم عن رصد السدم أيضًا.. تلك السحب السماوية الخيالية في جمالها وإبداعها! أو كما نعرفها بكتل الغاز والغبار التي تصنع النجوم بتكاثف الغازات فيها تحت الضغط والحرارة العالية للغاية. يطلق العلماء على السدم اسم “حضّانات النجوم” لكونها المنزل الأول الذي يعتني بالنجم الطفل حتى يشتد عوده ويسبح في فضاءه الأبدي! آه ما أروعها.. بتناسق ألوانها الإنسيابي المذهل! عندما ترى إحداها أمام عينيك لن تفكر على الإطلاق ستعجز عن التعبير عن الروعة.. ستقف مكتوم الكلمات حائر النظرات زائغها!! تقف لترقب عن كثب سحابة سديمية رائعة مزروعة في أعماق الكون تبدو للوهلة الأولى صامتة خالية من الحياة! لكنك تدرك أنها تعج بحياة لا تدركها الأبصار!!

صورة رائعة الجمال لسديم الصياد تظهره كلوحة سريالية مبدعة! الصورة من التقاط المصور الفلكي بيل سنايدر"Bill Snyder"
صورة رائعة الجمال لسديم الصياد تظهره كلوحة سريالية مبدعة! الصورة من التقاط المصور الفلكي بيل سنايدر”Bill Snyder”

الحقيقة أني وقفت مطولًا أمام جمال صورها! ولم اكن أشبع من إطالة النظر نحوها، حتى ليصل بي الأمر لوضع إحدى صور منظار “هابل” الملتقطة لإحدى السدم أمام عيناي مطولًا جدًا، ولا أفعل شيئًا سوى أن أحلم أن أقترب منها يومًا بالقدر الكافي، أن أراها من موضع هابل نفسه، وليس من على الأرض؛ فمركبتنا الفضائية – الأرض – بعيدة جدًا ولا ترصد إلا قطرة من بحر الجمال!! بينما منظار هابل الفضائي قد قام بوظيفته على أكمل وجه ونقل لنا أروع صور الفضاء على الإطلاق حتى الآن.. نقل لنا صورًا للسدم والمجرات والنجوم تكفي لأن تسمّرنا أمام شاشة الحاسوب بالساعات والأيام، لننهل ولو شيئًا بسيطًا من روعتها! ولنمتع نظرنا بما خلق الله وأبدع!

سديم اللهب
سديم اللهب

لا أعرف كم أطلت النظر في تلك الصور، لكن أعلم أن كل خلية في كياني تحلم أن تقترب أكثر وتقتبس من هذا السحر الشيء الكثير.. أحلم أن اقترب يومًا لدرجة أن أذوب في هذا الكيان الذي أبدعه الخالق! أن أصبح جزءًا منه… أعلم أني ولدت فقط لأظهر هذا الجمال والعظمة للناس!! أن أغرقهم في ذلك السحر حتى آذانهم! أن أجعلهم ينهلون من روعة هذا الإبداع لدرجة أن يصبح شغلهم الشاغل! وحياتهم التي لا غنى لهم عنها..

سديم رأس الحصان، صورة حديثة ملتقطة بواسطة تلسكوب هابل الفضائي
سديم رأس الحصان، صورة حديثة ملتقطة بواسطة تلسكوب هابل الفضائي

هل حدثتكم بعد عن روعة المجرات؟ تلك الوحوش الاسطورية!! التي تحمل الواحدة منها في ثنياتها حوالي 200 إلى 400 مليار نجم.. كل واحدة من هذه الوحوش لها طابعها الخاص، لها كيانها المستقل، ولها كواكبها ونجومها وشهبها ونيازكها اللامحدودة..

المجرات هي الوحدة الأساسية التي تشكل الكون وتتكون من مجوعة هائلة من النجوم والكواكب ومجموعة كبيرة جدًا من سدم الغاز والغبار التي تتجمع معًا بشكل معين، والكون كله مكونٌ من عدد هائل من المجرات يصل لمليار مجرة على الأقل، وتنقسم أشكال المجرات إلى ثلاثة أنواع، مجرات إهليجية (بيضوية) “Elliptical Galaxies”، مجرات لولبية أو حلزونية”Spiral Galaxies “، مجرات غير منتظمة متنوعة الأشكال”Irregular Galaxies “.

وتعد مجرتنا درب التبانة من المجرات الحلزونية والتي تتكون في العادة من عدة أذرع تلتف بشكل لولبي للخارج، ونستطيع في العادة رصد أحد أذرعها من كوكب الأرض لو كانت السماء صافية بما يكفي وخالية من التلوث الضوئي، حيث تستطيع العين الخبيرة تمييز الذراع على شكل ذرات بيضاء في السماء تمتد حتى تغطي معظم الأفق، ويستطيع الهواة إلتقاط عدد من الصور المذهلة له بواسطة الكاميرات الإحترافية. ولتسمية المجرة بهذا الاسم قصة طريفة، يحكى أنه أثناء سير القوافل المحملة بالتبن كان التبن يتساقط من العربات مشكلًا أذرعًا ملتوية على الأرض تشبه أذرع المجرة فأطلق العرب عليها هذا الاسم تشبيهًا لها بالتبن المتساقط على الدروب..

صورة لذراع درب تبانة يظهر فوق جبل فوجي ياما في اليابان
صورة لذراع درب تبانة يظهر فوق جبل فوجي ياما في اليابان

 

صورة لمجرة درب التبانة ملتقطة بواسطة منظار سبيتزر الفضائي
صورة لمجرة درب التبانة ملتقطة بواسطة منظار سبيتزر الفضائي

أقرب المجرات لمجرتنا هي مجرة المرأة المسلسلة (أندروميدا) التي يمكن مشاهدتها بالعين المجردة وتحوي ما يقارب من 200 مليار نجم، وتبعد عنا حوالي 2.5 مليون سنة ضوئية، ويقدر قطرها بحوالي 150 ألف سنة ضوئية، أطلقت عليها هذه التسمية نسبة لبطلة القصص الإغريقية أندروميدا، حيث تقول الأسطورة الإغريقية أن ابنة كيفاوس ملك أثيوبيا المدعوة أندروميدا كانت جميلة جدًا ولذلك قامت والدتها كاسيوبيا بالتباهي بأنها أجمل من حوريات البحر فأرسل بوسيدون إله البحر – حسب الإعتقاد الإغريقي – وحش البحار قيطس لتدمير أثيوبيا، فقام الأب باستلطاف بوسيدون وقيد ابنته على أحدى الصخور لتكون قربانًا للوحش ولكن استطاع البطل الإغريقي بيرشاوس – قاتل الجرجونات الثلاث وقاطع رأس ميدوسا – أن يأتيها على ظهر حصانه المجنح وينقذها ويتزوجها بعد ذلك.

مجرة أندروميدا
مجرة أندروميدا

يقول الله تعالى في سورة الإسراء:

}تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ ۚ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ۗ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (44){

الكون كله يرقص رقصته الأزلية، كله يرقص بانسيابية عذبة ككتلة واحدة من البهاء المطلق.. كل أجزاء الفضاء تتحرك سويًا في رقصة رقيقة محمومة تسحر أعين الحضور كلهم! تجعلهم يكفون عن كل شيء إلا النظر فقط! النظر والذهول بلا انقطاع! الأجمل أن كلنا جزء من تلك الرقصة!! كلنا قطع شطرنج تسبح في لوح قديم قدم الأزل نفسه يحركنا خالق أعظم.. كلنا جزءٌ لا يتجزأ من منظومة نُسجت بعناية ستبقى تسبح في الفضاء إلى ما شاء الله، وكلنا سنبقى نسبّح بحمده حتى قيام الساعة..

المصادر العربية

  • قاموس دار العلم الفلكي – عبد الأمير مؤمن
  • سلسة جامعة كل المعارف – الجزء الرابع (ما الكون؟) – إشراف: إيف ميشو
  • الموسوعة الفلكية- إبراهيم حلمي الغوري
  • مبادئ علم الفلك الحديث – أ.د. عبد العزيز بكري أحمد
  • كيف بدأ الخلق – د. عمرو شريف

المواقع والفيديوهات

1 2 3 4
The Complete World of Greek Mythology- Richard Buxton

Notice

Comments

comments

2 Comments

Leave a Reply
  1. رااااااائع فى انتظار المزيد من المقالات عن هذا العلم وحبذا لو حدثتينا أكثر عن الخطوات الأولى التى يجب على المبتدئين اقتفائها لبدء هذه الرحلة المثيرة.

4 Pings & Trackbacks

  1. Pingback:

  2. Pingback:

  3. Pingback:

  4. Pingback:

اترك رد