Share, , Google Plus, Pinterest,

Posted in:

في مدرستنــــا سوريــــة

المشهد الأول : طابور الصباح

يعتاد أمجد و أخته زينب على الوصول للمدرسة مبكراً حتى إذا بدأ الطابور اصطف الطلاب والطالبات كل في موقعه حسب مراحلهم الدراسية

ومع بدأ الطابور لاحظت زينب وقوف فتاة و والدتها برفقة أ.سمية مديرة المدرسة لقسم البنات أمام مكتبها

انتهى الطابور سريعاً على غير العادة فلا كلمة لمديرة المدرسة اليوم …. و اتجه الجميع إلي فصولهم

**********

المشهد الثانـــي : الحصة الأولى

بدأت مدرسة الحصة الأولى بالشرح وبعد مرور الدقائق الأولى للحصة فإذ بباب الفصل يطرق …

إنها مديرة المدرسة جاءت على غير العادة .. الكل يترقب ما السبب

تدخل المديرة الفصل برفقة الفتاة و والدتها و تتحدث قائلة ” رحبوا معي يا بناتي بزميلتكم الجديدة فاطمة ”

ترسم الدهشة على وجوه الطالبات فلقد مضى شهر علي بدأ الدراسة …

ترفع زينب يدها قائلة ” يوجد بجواري مكان فارغ لها ”

كانت هذه أولى طرق زينب في الكشف عن زميلتها الجديدة الغامضة

تحاول زينب التقرب بكل الوسائل لفاطمة ولكل دون جدوى ففاطمة ترفض الحديث مع أحد مطلقا ….

انتشر سريعاً خبر الفتاة الجديدة … لكن لا أحد يعرف لما لا تتحدث مثلهم و ما قصتها …

إنتهت الحصص الثلاث الاولى وبدأت الفسحة .. تتوجه زينب إلى معلمتها لعلها تجد ضالتها .. وهو ما حدث بالفعل.

تُصر زينب في التقرب لفاطمة ومع مرور الأيام تكون صداقة وطيدة بينهما

*********

المشهد الثـالـث : على مائدة الطعام

يخبر أمجد و الدته بقدوم طالبة جديدة المدرسة ..

زينب : نعم إنها من فصلي ايضا و تجلس بجواري

إنها من سوريا يا أمي ..

تتبادل الأسرة أطراف الحديث حول سوريا ليكتشف أن الوضع هناك حرج منذ عامان مما أدى إلى هجرة بعض المواطنين منه و أن السبب و راء ذلك كله رئيس تلك البلاد

أمجد : أليس بشار هو رئيس سوريا يا أمي

الأم : نعم يا بُني

أمجد : والدهشة تملئ قسمات وجهه .. كيف يا أمي فطالما حكيت لنا عن بطولات ذلك الرجل و صموده أمام أمريكا والعالم من أجل فلسطين و القضية العربية .. !
أليس هو الحاكم العربي الوحيد المفروض على بلده عقوبات بسبب عدم تبيعته للغرب عن باقي الدول العربية ؟

الأم في حالة صمت لا تدري بماذا تجيب ..

يمسك أمجد الريموت و يقلب في قنوات التلفاز ليتوقف عند النشرة الإخبارية التي تعرض الوضع السوري و هو في حالة صدمة … فلم يكن يرى النشرة الاخبارية من قبل ولم تكن أسرته تفتح التلفاز عليها خِشيَة ً على صغارها من تلك المناظر المفجعة.

الأم تشير للإبن بتغير القناة

أمجد: أرجوك يا أمي هؤلاء أهلنا .. لماذا أبعدتني كل هذه الفترة عن معرفة ما يدور في العالم ..أرجوك يا أمي فأنا لم أعد صغيرا.. امي إن الرسول –ص- كلف اسامة بن زيد قيادة الجيش ولا يتجاوز 16 عاما آنذاك …

**********

المشهد الرابع : داخل المسجد

في الركعة الاخيرة يدعو إمام المسجد على بشار وجيشه و لسوريا بالنجاة منه و فور الانتهاء من الصلاة يَهُب رجل صارخا ” حرام عليكوا .. كفرتوا الراجل .. بتدعوا عليه ليه”

يلاحظ أمجد الموقف من بعيد في صدمة المشهد و صخب الحدث يتعجب ألا يعرف هذا الرجل قول الحق – سبحانه و تعالى –

“وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا ” (93) سورة النساء

وحديث رسول الله “لَزوال الدنيا أهون عند الله مِن قتل رَجل مُسلم” رواه الترمذي والنسائي ، وصححه الألباني و قال أيضا “أَرَأَيْتَ إِنْ جَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَخْذَ مَالِي ؟ قَالَ : فَلَا تُعْطِهِ مَالَكَ ، قَالَ : أَرَأَيْتَ إِنْ قَاتَلَنِي ؟ قَالَ : قَاتِلْهُ ، قَالَ : أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلَنِي ؟ قَالَ : فَأَنْتَ شَهِيدٌ ، قَالَ : أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلْتُهُ ؟ قَالَ : هُوَ فِي النَّارِ. صحيح مسلم

بينما يقصف بشار و جيشه المواطنين العزل بالطائرات والدبابات ..

ومع شدة التخبط  والتناقضات تزداد حيرة أمجد في معرفة الحقيقة و يتابع النشرة الإخبارية فيجد السوريون يتظاهرون في بعض الأماكن متشابكي الأيدي يتمايلون يمينا ويسار مرددين ” ارحل يا بشار ” علي هيئة تبدوا له كأغنية … الأمر الذي جعله يتسائل كيف لهم هذا بعد تشيعهم شهيدا لهم هنا وهناك

ترد الأم : هكذا هي عادة أهل الشام يا بني يعبرون عن ثورتهم بسلمية و إنشاد في فرحهم و كربتهم سواء …

وهذا فضل شاكر المغني المشهور الذي لم يمضي وقت علي اعتزاله الغناء .. ما الذي يحمله علي ترك عالم الغناء والشهرة كأنك نجم لامع في السماء ليجعل من القضية السورية شغلـه الشاغل ولم يلبث إلا أن ظهر من جديد بصوته الشادي ولكن هذه المره بأناشيد تلهم الثوار في سوريا و ترابط عليهم و تدعوا للمواطنين للثبات والمقاومة كما كان يفعل شاعر الرسول حسان بن ثابت مع الصحابة في الغزوات

و هذه الجمعيات الخيرية والمؤسسات و المنظمات الإنسانية تحشد الأطباء والمتطوعين لسوريا و قوافل اغاثية طبية وغذائية …

يتحسر أمجد بعد معرفة حقيقة الوضع على كل دقيقة هلل فيها لبشار و اعتبرَهُ فيها صورة بطل ..

يتحسر علي كل الشعارات و الخطابات الرناة والبطولات الزائفة التي طالما سمع عنه و عن ابيه حافظ الأسد والوحدة العربية بين مصر و سوريا ..

**********

المشهد الخـــامس : البحث عن الحقيقة

يتوجه أمجد إلي المكتبة علَّه يوجد ضالته و يمسك بأحد كتب التاريخ فتقع عينه على مجزرة راح ضحيتها الآلاف ليكتشف أن غطرسة النظام لم تكن وليدة اللحظة .. إنها مجزرة حماة عام  1982 م على يد جنود رئيسها آنذآك حافظ الأسد  ..

**********

المشهد الســادس : مجازر لا تنتهي 

s1

تزداد المأساة ليستيقظ أمجد في الصباح التالي علي خبر مجزرة الترميسية .. البلدة التي حوصرت في ظلمة الليل الكاحل فجرا بـ 150 دبابة ثم قتل جميع من القرية بالسكين بدم بارد … الأمر الذي أدى إلي تدهور حالة أمجد و شعوره بالإستياء من الصمت العربي و دور المنظمات الإنسانية المحدودة تجاه ما يحدث على مرأى ومسمع من العالم .. ولكن لا حياة لمن تنادي ..

اقتربت نهاية الفصل الدراسي مما دعى أم امجد إلى اغلاق التلفاز نهائيا خوفاً على أمجد من تلك المشاهد حتي تنتهي فترة الإمتحانات بسلام …

اضطر أمجد للموافقه على قرار والدته حتي ينتهي من الإمتحانات ولكن ظل فكره مشغولاً بما يستطيع أن يقدمه لأهله بسوريا فقد كان يضع نفسه محل أهله في سوريا.

محل زوجة فقدت زوجها و أم فقدت أبنائها وأخ فقد اخوته

وظل يبحث عن طريق يستطيع تقديم أي مساعدة منه و زملاءه خصوصا أن آخر تجمع للطلبة ينقضي بإنتهاء الامتحانات ..

**********

المشهد السابع و الأخير : اليوم المشهود

ما زال يشعر بالأمانة والمسؤولية تجاه أهله في سوريا فاتخذ قراره برفقته أخته ومباركة والدته كل يعمل في جهة حتى جاء اليوم الأخير بالامتحانات .. انتهى أمجد من الامتحان خرج من اللجنة قاصدا الباب الرئيسي للمدرسة ممسكا بصندوق كتب عليه  ” تبرعوا لسوريـــا ” و زينب تدلو دول أخيها علي الجهة الأخري لباب الطالبات في مشهد أثار مدرسي المدرسة و هو ما ادي إلي تضامنهم معه و وقوفهم بجواره لحث الجميع علي المشاركة و على الرغم ان كانت الآمال ضئيلة في التبرع نظرا لأن الطلبة لا يملكون إلا مصروفهم اليومي المتواضع إلا أنَّ الأعداد الغفيرة التي أقبلت على الصندوق والتبرع بكل ما تجود به النفس أثمرت في نهاية المطاف عن حصيلة تبرعات أضعاف ما هو متوقع …

وقفـــــــة 

“وحتى إن كان حصيلة المبلغ قليلة فإنهم يشكرون على تلك المشاعر الطيبة النابضة بالإحسان و الشعور بالمسؤولية تجاه أهلهم في سوريا وترجموا تلك المشاعر بين أوساطهم وأقرنائهم ” وحققوا قول رسول الله”اتقوا النار ولو بشق تمرة، فمن لم يجد فبكلمة طيبة “رواه البخاري ومسلم

 وقال أيضا “لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق” صحيح مسلم

بقلــــم أحمد محمد مجاهد (شوك الورد)

من يوميات أمجد و زينب

Comments

comments

19 Comments

Leave a Reply
    • ولرب نازلة يضيق لها الفتى ….. ذرعا وعند الله منها المخرج
      ضاقت فلما استحكمت حلقاتها ….. فرجت وكنت أظنها لا تفرج
      نسأل الله صلاح الأحوال ..

    • الله المستعان … نسأل الله صلاح الأحوال أخي الكريم

  1. سلمت اناملك … ربي ارفع الظلم عنا وابدل حالنا بأحسن حال .. ربي ضاقت علينا الارض بما رحبت وخذلنا اخوتنا من المسلمين والعرب وليس لنا الا وجهك الكريم .. فيارب عجل بنصر يقر اعين المسلمين في كل مكان

    • اللهم آمين ..وأبشر أخي أبو محمد ألا إن نصر الله قريب

    • عليه الصلاة والسلام و جزاك الله خيرا أخي الكريم على النصحية

  2. It’s an amazing article ….You have a great writing techniques …. keep up the hard work

  3. انا من سوريا و الحقيقة غسر الاعلام عبضللكن لتكونوا ضد النظام و حسبي الله و نعم الوكيل و انا من اول الازمة بسوريا بحلب و رح نضل للاخير

اترك رد