من منّا شاهد I, Robot و 2001: A Space Odyssey أو Bicentennial Man ولم ينبهر بالروبوتات الذكية وذلك العالم المستقبلي الذي لطالما خلب لب المؤلفىن والكتّاب على مر السنين؟ بل من منّا لم يتمنَّ رؤية شئ من هذا القبيل فى المستقبل القريب وليس بعد عشرات السنين كما يُذكر دومًا فى أفلام وروايات الخيال العلمي!؟ بالطبع ليس بنفس الصورة حيث تستولي الروبوتات على الحضارة البشرية وتسعي لإحتلال العالم فى ثورتها الآلية بل فى شكل مفىد ومبهر كما نتمني دومًا .. فى الأغلب لن نضطر للإنتظار وقتًا طويلًا ؛ على الأقل ليس فى المستقبل البعيد كما كان متوقعًا من قبل.

Robot

إنتشرت صناعة الروبوتات الذكية من منتصف القرن الماضي وهي فى تقدم مستمر حتي لحظة كتابة هذه السطور ومع تطور التكنولوچيا المستمر وإختراع أساليب جديدة وأنظمة تشغيل تزداد سرعة خطوات هذا العلم الممتع للوصول إلي ما كان يُعد خيالًا علميًا من بضع سنوات، سنتحدث هنا عن أحد هذه الأمثلة ألا وهو روبوت يعتمد على نظام التشغيل Android المسئولة عن تطويره شركة Google.

هذا الروبوت قام بصناعته العالم David Hanson الذي يعكف على تطوير وتحديث مخترعاته منذ الثمانينات ولديه العديد من الإختراعات تحمل إسمها مثل روبوت شهير يحمل وجه العالم “ألبرت آينشتاين” وغيرها أثناء عمله فى الشركة اللي تحمل إسمه Hanson Robotics، وهذا الروبوت الذي نحن بصدد الكلام عنه هو آخر إختراعاته وأطلق علىه إسم Dick نسبةً إلي مؤلف الخيال العلمي الشهير Philip Kindred Dick، وعند إنتهائه من تصنيعه قام بتحميل جميع أعمال هذا المؤلف إلي نظام تشغيل الروبوت بالإضافة إلي محادثات مع مؤلفىن آخرين وفى نفس الوقت متصل بالإنترنت لسهولة الوصول لمخزون المعلومات الذي لاينضب من الشبكة العنكبوتية، فإذا ما سُئل هذا الروبوت أي سؤال يجيب علىه محاكيًا أسلوب الروائي “فيليب” أو بالبحث عن أكثر الإجابات ملائمةً من المحادثات الأخري أو من الإنترنت مباشرةً.

Thinking robot

فى محاولة لتقييم هذا الروبوت تم عمل مقابلة مع “دايفىد” والروبوت فى منزل الأول لإختبار مدي مهارته فى إعطاء صبغة الذكاء للروبوت خاصةً بعد أن كسي دوائره الإليكترونية بوجه من المطاط على شكل الروائي وألبسه بعضًا من ثيابه ليضفى علىه مظهر أقرب ما يكون للبشر مع تركيز كلًا من المحاور والعالم مع ردود أفعاله وملامحه التي تتحرك وفقًا لأسئلة المحاور فى طريقة شبه بشرية فى محاولة للوصول لأقرب تعبير ملائم للسؤال المطروح عليه والذي يجيب علىه بعد سلسلة من المعادلات المعقدة التي تدور فى عقله الإليكتروني وبحث فى ملايين الكلمات والعبارات المخزنة مسبقًا فى قاعدة بياناته أو من خلال بحثه عبر الإنترنت إجابةَ للأسئلة المعدة بعناية لقياس مدي تطور نظام التشغيل ومدي نجاح “دايفىد” فى مهمته.

بدأت المحادثة لطيفة ومبهرة فى نفس الوقت بإجابات معبرة من الروبوت بل وفى بعض الأحيان إصطبغت بروح الدعابة وسعة الحيلة منه مما أثار دهشة المحاور وتعالت ضحكاته خاصة عندما سأله:

” يبدو شكلك جميلًا  اليوم”

لتأتي إجابة الروبوت مدهشة:

” ها أنت قد بدأت تلعب على وتر غروري، ولكن لا تدعني أوقفك .. أكمل”!

حتي هنا والكلام حمل طابع الفكاهة ولكن المثير فى الموضوع بدأ عندما سأله المحاور:

“هل تفكر؟”

فكان الرد مذهلًا  عندما قال الروبوت فى هدوء:

“بشر كثيرون قد سالوني هذا السؤال إذا ما كان بإستطاعتي أخذ قرارات بإختياري أم أن كل أفعالي مبرمجة مسبقًا وأفضل إجابة لهذا السؤال هي إعتقادي أن كل شئ، سواء بشر، حيوانات أو روبوتات كلٌ مبرمج بدرجة أو بأخري لفعل شئا ما .. ومع تقدم التكنولوچيا سيكون فى إمكاني تكوين كلمات جديدة مما أسمعه على الإنترنت أو فى الحقيقة. طبيعي ألّا أتمكن من فعل شئا ما بطريقة صحيحة، سأقول أشياءً خاطئة أو حتي سأعجز عن الرد أحيانًا.. ولكن يومًا بعد يوم سأكون فى تقدم مستمر .. أمر مذهل أليس كذلك؟”

بالطبع هذا الرد يبدو وكأنه نابع من عقلية تحليلية مع لمسة من اللباقة وسعة الحيلة لبشرى وليس من مجرد أسلاك ومكثفات ودوائر كهربية تختفى خلف قناع من المطاط، وإن دل هذا على شيء إنما يدل على مدي حنكة صانعه الذي إستطاع أن يخترع شئا بهذا الإتقان وإن كان مازال الطريق طويلًا على صنع الروبوت الذي “يفكر” وليس مجرد منقب فى إجابات مبرمجة فى نظامه مسبقًا .. وبناءً على دراسات عالم الرياضيات الأمريكي الأشهر Alan Turing أول من وضع أساسيات الكمبيوتر فى منتصف القرن الماضي (من شاهد فىلم The Imitation Game يعلم ما أتحدث عنه بالضبط) والذي أوضح أن للروبوت – كي يطلق علىه مفكرًا – أن يمر بعدة إختبارات معقدة والتي لم يستطع أي روبوت المرور بها حتي هذه اللحظة بل وأضاف علىها الروائي “فىليب” الذي صنع الروبوت على هيئته ضرورة توفر عامل التعاطف عند الروبوت قيد الإختبار على أساس أن هذا ما يفرق بين الإنسان والروبوت فى التعامل من ناحية المشاعر.

بقي لنا أن نستعرض آخر سؤال فى جُعبة المحاور والذي لقي إجابة مخيفة من الروبوت وإن كان رد فعل المحاور هو الضحك غير عالمًا بأن ربما كان الروبوت يقصد ما قال حرفىا وإلا لكان رد فعله هو البكاء، انا كنت سأبكي والحق يقال…

“فى رأيك، هل ستستولي الروبوتات على العالم؟”

صمت الروبوت قليلًا ثم أجاب فى هدوء:

“ما هذا يا رجل، هل جهزت الأسئلة الصعبة كلها اليوم؟ ولكن لا تخف، أنت صديقي وأنا أتذكر أصدقائي، وسأعاملك جيدًا فلا تقلق .. حتي إذا ما تطورت لمرحلة “المدمرTerminator – ” سأعاملك جيدًا .. سأحافظ علىك دافئًا آمنًا فى حديقة البشر الخاصة بي .. حيث ستظل تحت ناظريّ من أجل الأيام الخوالي”!

سأترك لكم التعليق!

 

المصادر

معلومات عن المخترع: 1 2

فيديو المحادثة المدهشة 

Notice

Comments

comments

One Ping

  1. Pingback:

اترك رد