بسم الله الرحمن الرحيم

المُرسَـل إليه :صديقي الفضائي

من منزلي الصغيرِ على الأرضِ التي تبعد عن الشمس 9 مليون ميل .. تلك الأرضُ القابعةُ بالمجموعةِ الشمسيةِ بذراع الجبار وهي إحدى أذرع مجرة درب التبانة المنطلقة في هذا الكونِ الفسيح

مجرة درب التبانة

هذه الرسالة التي قد تكون أمامك الآن ..

من المؤكدِ مرَّ عليها حينٌ من الدهرِ حتى تقرأَها

قد كتبتها إليك من الأرض ماسة الكون المتألقة فى الفضاء التي يغلبُ عليها اللونُ الأزرق ليبهرَ العين.هذا اللونُ الذى يُستَمدُّ من ماءِ الأرضِ. لترى فيها الحياةَ التى وهبها اللهُ إياها لتكونَ منفردةً بين أقاربِـها من الكواكب ؛ بل وبين ما نعلمُ من عالمِنا على وجهِ الإطلاقِ أنها هى الاستثناء في هذا الكونِ الفسيح .. فى كونٍ يتسعُ ويتسعُ ويثيرُ عقلَـك حتى تفكرَ وتفكر ؛ لتتأكدَ و تدركَ أنه كونٌ لا يمكنُ إدراكه ولا يتسعُ لك الحديثُ لتصفَه ولا يبقى أمامك سوى كلمة واحدة .. ألا وهي: “سبحان الله”. خلق وأبدع في خلقِه ،فإذا حاولت زيارتي على الأرضِ يوماً ما ..

night-839807_1280

إياك أن تخطئَ العنوانَ فليس جيرانُنا كالماضي…

فتوأمُ الأرضِ “الزهرة” لا يغرُّك بريقُه .. فبريقُه هذا خدعةٌ يستمدُّها من سحبِه المصنوعةِ من الكبريتِ الذي يعكسُ آشعةَ الشمس.

وغلافُه المشبعُ بثاني أكسيدِ الكربون ؛ فإنه ليس كالماضي فدرجةُ حرارتِه وصلت إلى 500 درجة مئوية ولكن رغمَ ذلك فما زال توأمَ الأرض ؛ يقدمُ لها النصيحةَ ليحذرنا نحن البشر إذا فرطنا فى تلوثِ مناخِ الأرض، سيكونُ مصيرُنا مثلَـه ؛ فكل الذى يحدثُ فى كوكبِ الزهرة .. مجردُ نتيجة لظاهرةِ الاحتباس الحراري.

ولا يعجبك صداقةَ الشمسِ بعطارد .. فإنه لا يحسن الاستضافةَ .. فهو متقلبٌ في درجةِ حرارتِة تصلُ ليلاً إلى 170درجة ونهاراً إلى 400 درجة ، ناهيك عن جاذبيتِه القوية.. ليخبر باقي الكواكب بأن تبقى مبتعدة .. فهذا مصيرُ الاقترابِ من الشمس ..

ولا تقترب المريخَإذ بدا لك من بعيدٍ كونُه الأحمرُ الهادىءُ جميل ، لأنه عن قربٍ تجده شديدَ التعصبِ والأعاصير ، ورياحُه مليئةٌ بثاني أكسيد الكربون.

ولا تخف من حجم المشتريالذى يبلغ 1321 ضِعف حجم الأرض ؛ فإنه عملاقٌ حقاً و لكن لا تخطو فوقه فهو عملاقٌ غازي يتكونُ من الهيدروجين ونسبةٍ قليلةٍ من الهيليوم12%

وله عاصفةٌ لا يُستَهانُ بها “البقعةُ الحمراءُ العظيمة تبلغُ ثلاثةَ أضعافِ حجمِ الأرض .. ويدورُ حوله 64 قمر ؛رغم ذلك فإنه ليس بعدوٍّ؛ بل هو الأخُ الأكبرُ لنا فبسببِ حجمِه و جاذبيتِه القوية .. يبعدُ عنَّـا أو يبتلعُ الأجرامَ السماويةَ القادمةَ نحونا

وكأنَّـه يقولُ للأرضِ: لكى أخٌ يكبـر عنكي وخُلِقَ لحمايتِك.

القرص الذهبي المحمل على المسبار فوياجر

لا تلتقط الصورَ مع كوكبِ زحل .. فحقاً هو شديدُ الجمالِ كونه يرقصُ بين حلقاتِه ليخبرَ مَـن رآه أنه لم يقطع تلك المسافةَ من العِلم سدى، وأن الكونَ يستحقُّ عظمتَـه؛ ولكن احذر زحل فهو هشٌ للغايةِ فبإمكانِه أن يطوفَ فوق الماءِ وذلك لضَـعـفِ كثافتِه فهي حوالي ثمن كثافةِ الأرضِ فهو عملاقٌ غازي يتكون من الهيدروجين والقليل من الهيليوم 3%.

ولا تأخذ الآيس كريم من أورانوس ؛ فبرغم برودةِ الغلافِ الجوي “الهيدروجين والهيليوم والميثان” التى تصلُ إلى درجةِ حرارةِ “-224 مئوية” فهو الكوكبُ الأبردُ بين مجموعتِنا الشمسية.

ويتكونُ الجليدُ من الماءِ والميثانِ والآمونيا ، وقد تم تصويرُه واستكشافُه عن طريقِ المسبار فوياجر 2 سنة 1986 / 24 من يناير

ولتكتمل مجموعة الكواكب، نذكر كوكب نبتون وهو رابعُ كوكبٍ فى مجموعةِ الكواكبِ الجوفيانية وهى تضم الأربعَ كواكب الغازية العملاقة، وهم (المشتري – زحل – أورانوس – نبتون) وتعنى أشباهَ المشترى ..

المسبار فوياجر

انظر بعيداً عنَّـا قليلاً ولكن لاتتسرع فى قولِ أن بلوتو كوكبٌ، فعلماءُ الأرضِ تردَّدوا بشأنِ بلوتو كونه كوكباً أم لا ..

فالاتحادُ الفلكيُ الدولي عام 2006 في 24 أغسطس جعل من بلوتو كوكباً قزماً ليصبحَ عددُ كواكبِ المجموعةِ الشمسيةِ ثمانيةَ كوكباً..

وأياً كان بلوتو فيدور حوله ثلاثة أقمار، وجَـوُّهُ ميثان ونيتروجين، ومتوسطُ درجةِ حرارتِـه (-234)­ درجة

و إذا واصلتَ النظرَ لتجدَ الجرمَ “سيدنا” فإنك تبعد ما بين 76 – 850 ضِـعف بُـعد الأرض عن الشمس

وبهذا تكون الأرض متفاخرةً ومنفردةً بنبضاتِ الحياة

فإذا كنت خارجَ المجرةِ على الطرفِ الآخر فإنك تبعد 9,460,80 ترليون كم أي 100 ألف سنة ضوئية والسنة الضوئية تقدر بـ 300 ألف كم فى الثانية 300000 كم×60 ثانية ×60  دقيقه ×24 ساعة × 365 يوم = 9,460,800,000,000 كم من الأرض أي أنك سوف تحتاج إلى مائة ألف سنة ضوئية حتى ترانا

وإذا كنت تستخدمُ موجاتِ الراديو وكنت موجوداً على طرفِ المجرةِ ومرَّ عليك مائةُ ألف سنة مما نعد فأنا سوف أسمعك وكذلك أنت ونتبادلُ الأحاديث ولكن يجب على كلٍ منا انتظار الآخر مائة ألف سنة.

فلا تشغل بالك بالحديث المباشر لأن أعمارنا نحن البشر لا تتسع لذلك

وإننا حتى الآن لا نستطيعُ السفرَ عبرَ الزمنِ لأنه لم يتم الإنتهاء من سفينةِ “IXS Enterprise” وهى سفينة تعمل بمحركِ الإنبعاج الزمكاني

تأثير السفينة على النسيج الزمكاني

أى طي الزمكان ليتقلصَ وينكمشَ أمامَ السفينةِ ثم فرده خلفها لتكون بذلك أسرعَ من الضوءِ وتحققُ حُلمَ السفرِ بين النجوم؛ لكن حتى الآن مازال مجرد حلم.

فكلُّ ما لدينا أن نرسلَ الرسائلَ عبر الفضاءِ وننتظرَ حتى تفنى أعمارُنا، ويتذكرَ الجيلُ المائةُ بعدنا أو لا يتذكر أحد بإنَّـا أطلقنا مركبة “فوياجر1” سنة 1977 فى 5 من سبتمبر وهى الآلةُ التى بناها الإنسانُ ووصلت إلى أبعدِ مسافةٍ وصل إليها الإنسانُ عن الشمس بما يعادلُ 18,600 مليار كم، سنة 2013 وهى تحمل رسالةً مسجلةً محتواها “أهلاً بأصدقاءِ النجوم” بعدةِ لغاتِ وست مسارات وتحملُ خريطةً معدنيةً– من الذهب – للمجموعةِ الشمسية،وما زالت ترسلُ إلى الآن الإشاراتِ للأرض؛ ولكن برغم تلك المسافة إلا أنه بالمقياسِ الكوني مجرد خطوة خارج الوطن.

لا تهتم يا صديقى فبرغم ذلك نحن أقرب الجيران إذا كنتَ موجوداً في مجرةٍ بجوارِ مجرتِنا، فهذا بمثابةِ العمارةِ المجاورةِ في نفسِ المنطقة ..

سفينة الانبعاج الزماكني

لأن هناك الأبعد بكثير .. فهناك عماراتُ (Z8GND 5296)

وهي تبعد عنا 13,1 مليار سنة ضوئية و هى أبعد مجرة تم اكتشافها.

صديقي الفضائي

لا أعرفُ عددَ السنين التي قد مرت حتى تقرأَ هذه الرسالةَ؛ ولكن إذا كنت سوف تسمعنى أو تدركُ هذا بحواسِّـك التى لا نعرفها فأسرع في الرد، فنحن لا نعرفُ عمرَ البشرِ على المعمورة فنحنُ نسكنها منذ حوالى 200 ألف سنة ولا نعرفُ متى نتركُـها، لا تسأل كثيراً حتى لا تثير الفضولَ بيننا؛ فنحن نعرفُ مصير هذا الفضول.

ولكن من فضولي أنا ..أتوقعُ أن تسألَ مَـن هو المرسل هذا ؟

أجيبُ في عجالةٍ:

نحنُ البشرُ نمشي على قدمين، ولنا ساقين، ولنا عددٌ كبيرٌ من الحواسِّ الإداركيةِ وأهم ما نمتلكُ من أعضاءٍ هو الدماغ، ووظيفتُه التفكيرُ والتذكرُ وتطويرُ الذاتِ واختراعُ الأدواتِ وحلُ المشكلاتِ وقادرٌ على الإبداعِ إذا أحسنَّـا استخدامَه وقد كرَّمَ اللهُ الإنسانَ بهذا العضوِ عن باقي خلقِه.

من سفينة الانبعاج الزماكني

ولكن بعضاً منَّـا جعل هذا العضوَ أداةً لإثارةِ الحروب.

عفواً إذا لم تعرفْ معنى كلمةِ”حرب” فاعلم أنها أسوأ ما يُعرَفُ عنا نحن البشر

إذا كنتَ تتنفسُ الأُكسجينَ أو أيَّ شيءٍ آخر، إذا كنتَ تمشي أو تسبح أو تطير

إذا كان لك عينٌأ و لا إذا كنتَ متطوراً عنَّـا بعدةِ آلافٍ من السنين أو أكثر

فنحنُ البشرُ يمكـنُـنـا أن نرحبَّ بـــك.

وإذا كنتَ تريدُ النصحَ منَّـا في أقلِّ الكلمات:

فلا تنبهر بعلمِـك ولا يغرُّك تكوينُـك

فانظر إلى السماءِ وحجمِها وتذكر أين هي مقاييس المساحات وعلمها

وانظر إلى أعدادِ النجومِ والمجراتِ وحصرِها؛ أين هو علم الرياضيات

واعرج أبوابَ السماءِ واصرخ!.. هل تجد الكلمات؟

قال الله تعالى :

أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ ۚ بَنَاهَا. سورة النازعات الآية(27)                                        

 

أه .. نسيت أن أخبرك بأنني أراسلك عبر “عالم الإبداع”

المرسل : صديقك البشري محمد بيدق

Notice

Comments

comments

12 Comments

Leave a Reply
  1. وهل نضع أنشودة دينية تحث على الجهاد في الخلفية أثناء قراءتنا لهذه الرسالة الإسلامـيـــــ أقصد الإنسانية لهذا الكائن؟؟ هذا مستوى المقبول للمنافسه! ندمت على فتحي للصفحة فهي ستفيد الكاتب بالفوز وبالتأكيد المستوى مزري قال فور قال.

    • إذا كان عندك مشكلة مع الإسلام أو الجهاد فاضرب رأسك بالحائط حتى تدمي

    • تناول قليلا من و اصمت , اذا كانت لديك افكار افضل من هذا الموضوع لماذا لم تكتبها اذا ؟ , امثالك ليس منهم فائده ابدا .

  2. من أكثر المقالات روعة في عرض المعلومات ,
    فعلاً إبداع بعالم الإبداع ومن أحلى الفقرات ..
    عفواً إذا لم تعرفْ معنى كلمةِ”حرب” فاعلم أنها أسوأ ما يُعرَفُ عنا نحن البشر

  3. لأكون منصفة أنا لم أقرأ المقالات الأخرى لأقول أنه يستحق الفوز أو لا.. لكن في المقابل موضوع المقال رائع – على الرغم من بعض الأخطاء الاملائية – والفكرة مميزة..طريقة عرض الأفكار جميلة جدا ومتسلسلة بشكل واضح.. حتى أن الأسلوب مشوق لقراءة المعلومات.. من وجهة نظري هذا المقال مميز .. كما أنه يوسّع مدارك العقل من خلال طريقة تفكير الكاتب التي خرجت عن المعتاد أو كما يقال (outside the box) كل التوفيق .. وشكرا لعالم الابداع

  4. حقيقى مقال رائع .. حسيت بمدى التناغم بين الكواكب وانها مش مجرد صخور لكن روح وحكاية كاملة .. عشت لحظات على كل كوكب وقربت منه .. سبحان الخالق ونتمنى مزيد من المقالات بنفس الروح دى 😄

  5. روعة اول مرة مرة استمتع جدا و انا اقرا مقالة
    تسلم يد الكاتب

  6. انا استفادت بجد من المقال ده.. وعرفت معلومات جديده فعلا مكنتش اعرفها والله
    بحييك على تشبيهاتك ووضع الكواكب فى سياق يظهر علاقتنا بيها وعلاقتها ببعضها
    بجد مقال روعه…تسلم ايديك

اترك رد