Share, , Google Plus, Pinterest,

Posted in:

الوجه القبيح للتقنية: 10 تقنيات مفيدة انقلبت شريرة!

من الحقائق البديهية أن التكنولوجيا ليست جيدة أو سيئة في ذاتها وإنما يرجع الأمر كله إلى طريقة استخدامنا. نفس التقنيات التي يمكنها أن توفر الخصوصية والحماية للناس الذين يعيشون في ظل حكومات قمعية، يمكن استغلالها لإدارة تحويلات غير شرعية! ونفس المعرفة التي يطمح العلماء لاستخدامها من أجل مواجهة الوباء القادم يمكن أيضًا استغلالها لعمل أسلحة بيولوجية قاتلة. يخبرنا Marc Goodman الخبير الأمني ومؤسس معهد جرائم المستقبل أن “أول تكنولوجيا عرفها البشر كانت على الأرجح النار والتي كان بامكانها أن تطهو لك الطعام وتشعرك بالدفئ أو أن تحرق القرية المجاورة لك “، والفرق الآن كما يقول هو أن معدّل التغير التقني والتطور التكنولوجي سريع جدًا لدرجة أصبح يسهل معها على الناس أن تستخدم التكنولوجيا في الخير أو الشر.

في السطور التالية مجموعة من الابتكارات تم تصميمها وتطويرها لتجعل من العالم مكانًا أفضل ولكنها في نهاية المطاف تحولت إلى أداة أذى وخراب.

زيكلون بي – Zyklon B

Zyklon_B_Gas_Canister_and_Crystals_-_Majdanek_Concentration_Camp_-_Lublin_-_Polandاشتهر هذا الاسم لكونة السُم القاتل الذي استخدمة النازيين في مخيمات القتل الخاصة بهم والتي خسر ملايين البشر ارواحهم فيها، ولكن زيكلون بي كان في الأصل مجرد مبيد للحشرات ومطهر ضد الجراثيم! المادة الفعّالة في زيكلون بي هي سيانيد الهيدروجين وقد استخدمته ألمانيا كسلاح كيميائي في الحرب العالمية الأولى. عندما تم تطوير زيكلون بي في أواخر العشرينات من القرن العشرين كانت تركيبته تتضمن رائحة تحذيرية بحيث يمكن استخدامه بشكل آمن وأصبح من الطرق المشهورة للتحكم في الآفات التي تصيب المحاصيل الزراعية واستُخدم كوسيلة للتخلص من القمل الموجود في الملابس من قبل إدارة الهجرة الأمريكية خاصة في فترة الثلاثينات أثناء انتشار مرض التيفوئيد ومازالت بعض أنواع هذا المركب الكيميائي تباع الى الآن في جمهورية التشيك.

الطباعة ثلاثية الأبعاد

Screen-Shot-2013-05-05-at-12.20.07-AM

لقد اعتبر العديد من القامات التقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد شرارة الثورة الصناعية الثانية؛فالقدرة على طباعة “أي شئ” بشكل مادي ملموس ثلاثي الأبعاد طالما تمتلك التصميم المناسب وطابعة ثلاثية الأبعاد هو أمر مدهش حقًا ويسمو بسقف التوقعات والطموحات البشرية لتخترق حدود المستحيل، حتّى اللحظة استخدمت الطابعات ثلاثية الأبعاد في توفير أعضاء بشرية يمكن زراعتها مثل الوجه و الأذن وعظام الفكين وحتّى الجمجمة، كما استخدمت الطابعات ثلاثية الأبعاد في صناعة منازل كاملة وهناك العديد من المشكلات التي تواجه رحلات الفضاء والمعيشة هناك تم حلها بفضل الطباعة ثلاثية الأبعاد! ولكن نفس التقنية التي استخدمت لنحقيق كل ما سبق وغيره الكثير استخدمت أيضًا في صناعة أسلحة قاتلة لا يمكن حتّى تعقبها أو السيطرة عليها. بدأ الامر عندما نشرت منظمة تدعى الدفاع الموزع Defense Distributed فيديو يظهر فيه أول مسدس ثلاثي الأبعاد في شهر مايو من العام الماضي؛ وبالرغم من أن المنظمة أزالت تصاميم المسدس من على موقعها بعد فترة وجيزة بحجة التزامها وإذعانها لقوانين بيع وانتاج الأسلحة، لكن ليس من الصعب علينا تصور شخصًا ما قوي الملاحظة أو لديه قدرة على التصميم والتخطيط أن يستخدم هذه التقنية في يوم ما للسطو على بنك او اغتيال شخص ما.

الديناميت

dynamite clock

لعل قصة الديناميت مألوفة لمعظمنا بسبب مخترعة ألفريد نوبل وجائزتة الشهيرة التي كرّس ثروته لها للتكفير عما صار اليه حال اختراعه! كان هدف ألفريد نوبل من اختراعة للديناميت في الأساس هو استخدامه كمتفجرات قوية من أجل المناجم والمباني وحفر أنفاق القطارات بسهولة أكبر من خلال باستخدام مادة النتروغلسرين المتفجرة في حالتها المستقرة لأنها تعد خطيرة جدًا في حالتها الغير المستقرة؛ ولكن سرعان ما حولت سهولة الاستخدام تلك ووفرة مادة النتروغلسرين الديناميت إلى سلاح فتّاك بيد كل من يرغب في إن يعرض الآخرين للأذى، وفي العمليات الارهابية لسهولة صنعة واعداده من مواد كيميائية بسيطة.

متصفح Tor

Tor-users-IP-address-can-be-identified-with-routers

Tor هو اختصار لـ The Onion Router وهو راوتر تم تطويره في عام 2002 ويعمل على إعادة توجية البيانات عبر الانترنت بحيث يصعب تتبع المستخدمين وتحديد هويتهم من خلال إزالة الأثر الرقمي المعتاد الذي كان يستخدم لاقتفاء أثر المستخدمين. وكانت هذه الأداة بمثابة نعمة كبيرة للنشاط حول العالم أمثال ادوارد سنودين صاحب التسريبات الأشهر على الإطلاق والمشهورة باسم ويكيليكس.

منذ عام 2004 وحتى 2005 حظي مشروع Tor بدعم كامل من Electronic Frontier Foundation ومؤسسة Knight Foundation. ولكن بجانب تلك الميزة الكبيرة التي أضافها المشروع لخصوصية المستخدمين فهو أيضًا يوفر ملاذًا أمنًا للمجرمين لإخفاء أنشطتهم الاجرامية! وبفضل مثل هذه البرمجيات امتدت أنشطة غير قانونية مختلفة للانترنت مثل المخدرات وتجارة السلاح وأشياء اخرى، وخرجت مواقع لا يمكن الوصول اليها إلا عبر متصفح Tor، مما جعل عملية تقفي أثر اولئك المجرمين أمرًا صعبًا للغاية.

 آلات التبويب – Tabulating Machine

10-techs-gone-bad-tabulating-machine-670

آلات التبويب أو الجولة عبارة عن آلات كهروميكانيكية تم تصميمها بهدف تلخيص وتنظيم المعلومات والحسابات والإحصاء. اخترعها Herman Hollerith في عام 1884 وكانت الآله تعتمد على الكروت المثقبة Punched Cards وهي أولى التقنيات التي ظهرت لتخزين المعلومات والاحتفاظ بها (بشكل كهروميكانيكي وليس إلكتروني) وأحدثت ثورة في ذلك الوقت، وتعتبر بداية عصر الحوسبة والكومبيوتر الذي نعيشة اليوم. كان الغرض من الآلة هو أن يستخدمها مكتب الإحصاء الأمريكي من أجل إحصاء السكان  السنوي، وقد ساهمت في انجاز المهمة خلال عام واحد بدلًا  من ثمانية اعوام كما كان الحال قبل ظهورها! أنشأ هيرمن بعد ذلك شركته الخاصة لصنع تلك الآلات والتي نعرفها اليوم بإسم IBM.

في عام 1930 قامت شركة IBM عبر فرعها الأساسي في ألمانيا بتزويد الرايخ الثالث بهذه الآلات والتي استخدمت لعمل احصاء للمواطنين في المانيا وهو ما سمح للحكومة النازية بمعرفة وتحديد اليهود والرومان والأقليات الأخرى بسهولة والقبض عليهم من أجل التخلص منهم.

غاز الفوسجين – Phosgene

Phosgene-oxime-2D

هذا الغاز الذي لا لون له عبارة عن مركب كيميائي ينتج من تفاعل الكلور مع أول اكسيد الكربون، وهو لبنة أساسية في الصناعات الدوائية والمستحضرات الصحية والمركبات العضوية. وفي الواقع ليس للاسم أي علاقة بالمكونات، فالاسم مشتق من كلمات يونانية تعني ولادة الضوء؛ ويرجع سبب التسمية إلى مكتشفة البريطاني John Davy عندما عرَّض خليط من أول أكسيد الكربون والكلور إلى اشعة الشمس وحصل بذلك على غاز الفوسجين. بجانب ما سبق تم استخدام هذا الغاز في الحرب العالمية الأولى كسلاح كيميائي قاتل كما تم استخدامه أيضًا بواسطة جيش اليابان الامبراطوري وإيطاليا في عدة حروب مختلفة.

برنامج Google Earth

google-earth-5-0-wallpaper

لقد أحدثت جوجل كعادته ثورة في عالم الخرائط بفضل خدمتي خرائط جوجل و Google Earth الشهيرتين. فمن منا لم يستخدم خرائط جوجل للبحث عن عنوان ما، ومن منا لم يستخدم Google Earth ليستمتع بمشهد رائع من السماء لمكان ما؟!

بالطبع هذه الخدمات والمعلومات لها فائدة عظيمة للناس وهي مفيدة أيضًأ للمجرمين والارهابيين، كما حدث في الهجوم على مدينة مومباي في عام 2008 عندما استخدم المجرمون تلك الخدمات من أجل تحديد أهدافهم بدقة والتخطيط لتنفيذ الهجوم؛ ما دفع الحكومة الهندية لتطلب من جوجل أن تقوم بحجب بعض الصور والمناطق الهامة من خدماتها بعد رفع قضية ضدها! وفي بريطانيا استخدم اللصوص برنامج Google Earth للتقصي والبحث عن الكنائس التي لها اسطح معدنية بحيث يمكنهم سرقتها فيما بعد وبيعها في السوق السوداء!

 أدوات الوصول عن بُعد – Remote Access Tools

Remote access software

أدوات الوصول عن بُعد كثيرة ومتعددة، ونحن نتحدث هنا عن الأدوات المستخدمة في أجهزة الكومبيوتر والتي تسمح لمديري الأنظمة ومسؤولي الدعم الفني بالوصول والتحكم المحدود عن بعد في جهازك بهدف حل المشكلة التي تواجهها، بدلًا من الذهاب بجهازك إليهم. لم يمض الكثير من الوقت على ظهور هذه الأدوات حتّى أصبحت المفضلة لدى المخترقين، الذين تمكنوا بفضلها من الوصول لملفاتك والتحكم في أشياء هامة في جهازك مثل الكاميرا والمايكروفون. ويمكنكم معرفة المزيد عن طرق استغلال هذه الثغرات من قبل المخترقين من خلال هذا المقال.

التكنولوجيا الحيوية – Biotechnology

le-choix-d-une-vie-tres-longue-en-bonne-sante-pour-qui-7570

في عالمنا اليوم، لم تعد أدوات وتجارب العلوم الحيوية حكرًا على المعامل الكبرى! فاليوم أصبح بإمكان من لديهم المعرفة الكافية القيام بتجربة حيوية صناعية في الجراج الخاص بهم! وتكلفة الأدوات والمكونات ليست بالشئ الذي يجعل من الأمر مستحيلًا. وهناك مؤسسات كبيرة توفر أماكن ومعامل مجهزة للعمل الجماعي للمتحمسين والمهتمين الذي لا يملكون المكان او المال.

ولكن القيام بتجارب حيوية في جراج المنزل له تبعات أخرى أيضًا، مثل هجوم الجمرة الخبيثة في 2001 والذي أسفر وقتها عن خمس وفيات ولكن المقلق هنا هو أن تكراره في أي وقت وأي مكان ليس بالشئ الصعب أو الغير متوقع! كما أن السيطرة على هذه الظاهرة أمست بعيدة المنال وبدأت آثارها السلبية تلوح في الأفق، مثل ما حدث مع أبحاث لقاحات فيروس الإنفلونزا التي أسفرت عن فيروسات اخرى جديدة أكثر خطورة من فيروس الإنفلونزا نفسه.

الروبوت

image

منذ عشرات السنين تصورت أفلام الخيال العلمي الروبوتات أو الرجال الآليين في المستقل كآلات مطيعة تخدم البشر وتحرص على راحتهم؛ واليوم لدينا جزء قد تحقق فعلًا من هذه النبوءة وأصبح لدينا روبوتات تؤدي شتى الوظائف بالنيابة عنّا، بدءًا من تنظيف الأرضيات، ووصولًا الى الروبوتات التي تصنع السيارات والطائرات! ولكن لا يمكننا أن نَغفل عن حقيقة مهمة أخرى، وهي أن الروبوتات تقتل البشر أيضًا! ونجد هذا متمثلًا في الطائرات بدون طيار التي تقصف المدن والبشر من فوق رؤوسهم في شتى بقاع الأرض اليوم. ونجده متمثلًا في أبحاث الحكومات السرية التي تهدف إلى تطوير آلات قتل تشبه البشر لا تعرف الرحمة أو التمييز، لدرجة أن الامم المتحدة دعت لحظر مثل هذه الأبحاث وقتلها في مهدها لما سيترتب عليها من آثار مفجعة في المستقبل؛ ولكن بالطبع لا حياة لمن تنادي!

ما قمنا بذكره ليس سوى عدد بسيط من التقنيات التي حوّلتها استخدامتنا من نافعة إلى ضارة. فالتكنولوجيا والعلم مجرد أدوات تحركها رغباتنا ونوايانا، وإذا أمعنا النظر في أي اختراع أو ابتكار سنجد أنه في واقع الأمر مجرد أداة يمكن أن تُستخدم في الخير أو الشر وفقًا لما تحددة رغباتنا واختياراتنا.

المصادر

1 2 3 4 5

مراجعة لغوية: محمد فكري

Comments

comments

Written by طارق عابد

مهندس اتصالات ومترجم وكاتب علمي، أحب القراءة والكتابة.

Follow

124 posts

اترك رد