Share, , Google Plus, Pinterest,

Posted in:

ألغاز وأسرار لم يتمكن العلم من حلها بعد

يقدم لنا العلم دوماً تفسيراً منطقياً وعقلياً لما يحيط بنا من ظواهر واحداث وأمور ويتيح لنا نظرة مختلفة لكل مبهم وغريب، وبالرغم من ذلك هناك خلافات كثيرة تدور في أروقة العلم المختلفة ومجالاته، ولعلك قرأت يوماً أو شاهدت مناظرة علمية حول حقيقة التطور أو ما إذا كان هناك تغيراً يحدث في المناخ والطقس يفيد بحتمية فناء البشر والحياة على الأرض والكثير من الأمور الأخرى التي لازال النزاع والجدال حولها قائماً إلى الساعة. بجانب ذلك نجد أن العلماء لا يزال أمامهم ما يستحق البحث والتحقيق أكثر وهناك الكثير من التساؤلات أمامهم لم تحظى بتفسير أو إجابة تشفي صدورهم بعد، والواقع يشير أن العلماء لا يدركون كل مبهمات الكون والحياة بعد، يقول الفيزيائي برين كوكس:

أن أشعر بالراحة مع المجهول، هذا هو هدف العلم، هناك أماكن هناك، مليارات الأماكن هناك والتي لا نعرف عنها شيئاً وحقيقة أننا لا نعرف عنها شيئاً تجعلني أشعر بالحماس والرغبة في الخروج ومعرفة المزيد عنها وهذا هو العلم، لذلك أعتقد إذا لم تكن مرتاحاً للمجهول فسيكون من الضعب أن تكون عالماً، أنا لا أريد إجوبة، لا أريد أجوبة لكل شئ، ولكنني أريد إجابات لأبحث عنها.

إذاً ما هي تلك الأسرار والألغاز التي ما زالت تحير العلماء وتدفعهم إلى البحث والسعي وراء حلاً لها؟، دعونا نستكشف سوياً بعضاً منها في هذا المقال.

لماذا كمية “المادة” في الكون أكثر من كمية “المادة المضادة” ؟

Matter-AntiMatter-NASACXCM.-Weiss

وفقاً لفهمنا الحالي وما نعرفه عن فيزياء الجزيئات فالمادة والمادة المضادة متساويان ولكنهما يختلفان من حيث الشحنة، وعندما تتقابل المادة مع المادة المضادة يلاشي كل منهما الأخر وينتج عن ذلك قدر كبير جداً من الطاقة وبعض الجزيئات المشتركة صغيرة الكتلة، ويُعتقد ان هذا ما حدث تحديداً في المراحل الأولى من عمر الكون، بالرغم من ذلك بقيت كمية كبيرة من المادة لتتكون مليارات المجرات والنجوم والكواكب ما يعني أن كمية المادة الموجودة كانت اكبر من المادة المضادة، والتساؤل الذي حيّر العلماء هو لماذا كانت كمية المادة أكثر من كمية المادة المضادة؟.

أحد أشهر التفسيرات لهذا اللغز هو وجود جزئ ذري يطلق عليه ميزون – Mesons وهو متوسط الكتلة بين الإلكترون والبروتون ويساهم في نقل القوى التي تربط أنوية الذرات ببعضها، يتكون الميزون من كوارك وكوارك مضاد (الكوارك هي أي عدد من الجزيئات الذرية التي تحمل شذرات من الشحنة الكهربائية وهي وحدة بناء البروتونات والنيوترونات) معدل إضمحلال الميزونات أقل بكثير من معدل إضمحلال الميزونات المضادة ما يعني أن كمية اكبر من الميزونات (وده بناء المادة العادية) قد نجت من التفاعل لتنتج بعد ذلك المادة التي نراها اليوم، كما أن هناك بعض أنواع الميزونات التي تتأرجح بين الحالة العادية والحالة المضادة لإحتوائها على كوراكات عادية واخرى مضادة ولكنها تميل للحالة العادية أكثر وهو ما نتج عنه وجود كمية أكبر من المادة العادية.

أين ذهب كل الليثيوم ؟

Lithium-citrate-2D-skeletal

في المراحل الأولى من بداية الكون عندما كانت درجات الحرارة مرتفعة كانت نظائر الهيدروجين والهيليوم والليثيوم متوفرة بكثرة، اليوم ما زال الهيدروجين والهيليوم متوفرين بكثرة ويشكلان نسبة كبيرة جداً من كتلة الكون، ولكن بالنسبة لعنصر الليثيوم فلا يوجد سوى ثلث ما يجب أن نراه فقط، هناك بعض الشروحات التي حاولت تفسير هذا الامر منها فرضيات تشير لوجود بوزون إفتراضي يطلق عليه أكسيون وفرضيات أخرى تشير أن الليثيوم محتجز في داخل أنوية النجوم ولا يمكننا الجزم بذلك لأن التلسكوبات الحالية والادوات التي بين أيدينا لا يمكنها الوصول لذلك البعد أو العمق والتالي وبشكل عام لا يوجد حالياً أي نظرية تفسر سر إختفاء الليثيوم من الكون.

لماذا ننام ؟

fullsize

كما نعلم جميعا فأجسامنا دقيقة للغاية وكل شئ فيها يعمل بإنتظام وفقاً لساعته البيولوجية التي تحافظ على دورة اليقظة والنوم التي يمر بها الإنسان طيلة حياته، ولكننا في الواقع لا ندري لماذا؟. تستغل أجسامنا فترة النوم من أجل إصلاح الأنسجة التالفة والقيام بعمليات حيوية أخرى لصيانة الجسم وينما يقضي الإنسان ثلث عمره نائماً هناك حيوانات أخرى لا تحتاج النوم إطلاقاً، إذاً لماذا نحتاجه نحن؟.

يمكننا أن نجد العديد من الأفكار والنظريات التي تحاول الإجابة على هذا السؤال ولكن ليس منها ما أجاب عليه بشكل تام أو كاف، البعض يرى أن الكائنات التي إكتسبت القدرة على النوم كقدرة طورتها من أجل الإختباء من الحيوانات المفترسة وإستعادة قوتها، بينما نجد أن الكائنات الأكثر حذراً كانت قادرة على أخذ قسط من الراحة وإستعادة طاقتها دون الدخول في مرحلة النوم العميق، لا يدري العلماء تحديداً حتى الأن لماذا ننام ولكنهم بدأوا في معرفة معلومات أكثر عن أهمية النوم وكيفية تأثيره علينا.

كيف تعمل الجاذبية؟

Kepler10b_artist

يدرك أغلبنا كيف تؤثر جاذبية القمر على الكرة الأرضية وتتسبب في حدوث ظاهرة المد والجزر وكيف تحرص جاذبية الأرض على بقائنا على سطحها والحفاظ على دوران القمر في مداره، وندرك كذلك كيف تحافظ جاذبية الشمس على دوران الكواكب بما فيها الكرة الأرضية في مداراتها، ولكننا على الأحرى لا نعلم كثيراً عن ماهية تلك القوة الأساسية في الكون.

مصدر قوى الجاذبية هو المادة نفسها ووفقاً لقانون الجذب العام فكلما زادت كتلة الجسم كلما زادت قوة جذبه للأجسام من حوله وتلعب المسافة بين الجسمين دوراً هاماً في مدى التأثير الناتج عن تلك القوى، بينما يعلم العلماء تحديداً كيفية عمل قوى الجاذبية فإنهم غير متاكدين من سبب وجودها في الأساس؟، ولماذا يتكون معظم حجم الذرة من الفراغ؟، ولماذا تختلف القوى التي تربط اذرات ببعضها البعض عن قوى الجاذبية؟، هناك إجابات ولكن لا يمكننا حقاً إعتبارها إجابات من منظور فهمنا الحالي للفيزياء.

أين الجميع؟

space-life-wallpapers_29261_1680x1050

المدى الذي ندركه من كوننا حتى اللحظة يبلغ قطره 92 مليار سنة ضوئية، مكدس بمليارات المجرات الممتلئة بدورها بالنجوم والكواكب، وبالرغم من ذلك وحتّى الأن لا يمكننا ان نجد أي دلائل تشير إلى وجود حياة سوى على كوكبنا. إحصائياً، حقيقة عدم وجود أي كائنات حية في هذا الكون غير ممكنة وتكاد تكون شبه مستحيلة، إذاً لماذا لم يتعثر الجنس البشري بأي كائنات حية أخرى حتّى الأن؟، هذا ما يعرف بتناقض فيرمي – Fermi Paradox، وهناك عشرات الإقتراحات التي تحاول أن تقدم أسباباً لعدم تعثرنا بأي كائنات غير أرضية حتّى الأن.

إن كانت هناك حياة غير أرضية ولم نلاحظها حتّى الأن قد يكون السبب هو عدم رغبة أو عدم قدرة تلك الحياة على التواصل معنا، الإحتمالات الأكثر حسماً هي عدم وجود أي حياة غير أرضية في هذا الكون وهو أكثر إحتمال غير مرحب به من قبل العلماء لأنه يقتل بداخلهم الشغف والرغبة في البحث والتساؤل.

مم تتكون المادة السوداء؟

Dark-matter-visualization

إن لم تسمع بها من قبل فيجب عليك ذلك، والسبب هو أن 80% من كتلة الكون تتشكل من المادة السوداء، المادة السوداء peculiar ، فلا ينبعث منها أي ضوء وبالرغم ن ذلك ظهرت أول نظرية تيد بوجودها منذ 60 عاماً مضت ولا يوجد أي دليل مادي يثبت وجودها حتّى الأن، ويعتقد معظم العلماء أن المادة السوداء تتكون من جزيئات كبيرة تتفاعل مع بعضها بقوى ضعيفة والتي قد يصل حجمها لمائة ضعف حجم البروتون ولكنها لا تتفاعل مع المادة العادية التي صممت ادواتنا لإكتشافها وقياسها. فرضيات أخرى تقترح بأن المادة السوداء تتكون من أكسيون أو نيوترالينوس أو فوتينوس (جميعها جزيئات ذرية إفتراضية الهدف منها وضع تفسير لاحداث معينة ولكن لا يوجد دلائل مادية تثبت وجودها بعد).

كيف بدأت الحياة؟

من أين أتت الحياة على الأرض، وكيف بدأت؟ أسئلة لا زال العلماء يحاولون الإجابة عليها من منظورهم العلمي البحت، مهملين أثناء بحثهم أي إعتبارات دينية أو عقدية، ولعل هذا هو السؤال الوحيد من بين العشرة أسئلة التي ذكرت في هذا المقال التي يمكنك أن تتقدم لها بإجابة.

كيف تعمل الصفائح التكتونية؟

لم تحظى نظرية حركة صفائح القارات بالدعم سوى مؤخراً، تفيد النظرية بحركة صفائح القشرة الأرضية التي تقع عليها القارات المختلفة متسببة في إعادة ترتيب تلك القارات وإندماجها أو إنفصالها كما حدث سابقاً ويرجع إليها السبب أيضاً في حدوث الزلازل وثوران البراكين وتشكل القمم والجبال، بالرغم من أنه تم إقتراح فكرة أن القارات كانت يوماً قارة وقطعة واحدة إلا أن أحداً لم يلق لها بالاً حتّى عام 1960 عندما انتشرت فرضيات سطح البحر، حيث يتم سحب الصخور إلى باطن الأرض ليتم إعادة تدويرها وتعود مرة أخرى إلى السطح على شكل رواسب وهو أمر مدعوم بادلة فيزيائية وبالرغم من ذلك لا يدرك العلماء تماماً سبب تلك الحركة أو كيفية ظهور الحدود الفاصلة بين تلك الصفائح، بالطبع هناك الكثير من النظريات ولكن ليس منها ما يقدم تفسيراً يشمل كافة الإعتبارات.

كيف تهاجر الحيوانات؟

great wildebeest animal migration serengeti masai mara animal migration beautiful dangerous animal attacks news animal safari

معظم الحيوانات والحشرات تلتزم برحلة هجرة موسمية بهدف الهرب من تغييرات درجات الحرارة أو نفاذ الموارد أو حتّى للتزاوج والبحث عن الشركاء، بعض هذه الهجرات يقطع أثناءها الحيوانات آلاف الكيلومترات في طرق وظروف مختلفة والسؤال هو كيف يمكن لتلك الحيوانات أن تعرف طريقها ذهاباً وإياباً عاماً بعد عام؟، لكل نوع من الحيوانات وسائلة وادوات الملاحة الخاصة به، بعضها يمكنه أن يتفاعل ويشعر بالمجال المغناطيسي للأرض ويستخدمة كبوصلة طبيعية لتحديد الإتجاهات، ما زال العلماء حتى اليوم لا يعلمون تحديداً كيف تطورت تلك القدرات أو كيف لتلك الحيوانات الغير مدربة أو التي ولدت حديثاً ولم تشهد رحلة الهجرة من قبل أن تقوم بها وحدها عاماً بعد عام دون أي توجيه؟.

ما هي الطاقة السوداء؟

found-this-on-the-web-ones-1-of-my-favorite-wallpapers-i-have-1680x1050

من بين كل الأسرار والألغاز التي يحاول العلم سبر أغوارها نجد أن الطاقة السوداء الاكثر غموضاً، بينما تشكل المادة السوداء 80% من كتلة الكون، نجد أن الطاقة السوداء عبارة عن صورة إفتراضية من صور الطاقة التي تشكل 70% من مكونات الكون كله، وقد تم إعتبار الطاقة السوداء كأحد أسباب توسع وتمدد الكون الرئيسية، وبالرغم من ذلك ما زال هناك الكثير من الغموض حول خصائص الطاقة السوداء، أولها وأهمها ما الذي تتكون منه؟، وهل هي ثابتة أم تتغير بتغير الكون نفسه؟، ولماذا تبدو كثافة الطاقة السوداء ككثافة المادة العادية؟، وأخيراً هل يمكن لفكرة وجودة الطاقة السوداء أن تتفق مع النظرية التي غقترحها أينشتاين للجاذبية أم يجب أن يتم إعادة تقييم تلك النظرية.

المصادر 1 2 3 4 5 6

Comments

comments

Written by طارق عابد

مهندس اتصالات ومترجم وكاتب علمي، أحب القراءة والكتابة.

Follow

124 posts

4 Comments

Leave a Reply
  1. جميل أن نجد أسئلة دون إجابات تحفز تفكيرنا للعمل بأقصى طاقته
    و إن لم نكن علماء

    جميل جدا
    شكرا

  2. أعتقد أن نظرية الأوتار تعطى تفسيراً للسؤال الخاص بالجاذبية, رغم أنها لم تعدو كونها نظرية ليست مدعومة بأى دلائل مادية, إلا أنها فى نظرى يمكن اعتبارها قالباً مرضياً ومقنعاً يمكنه أن يلائم جميع القوى الكونية ويعطى تفسيراً لطبيعتها وخصائص تأثيرها

  3. بخصوص الجاذبية فهناك نظرية تفيد بأن كل كتلة تتواجد في الكون تسبب إنحناء فيه وبالتالي دوران أو انجذاب الكتل الأخرى إليه

اترك رد