“أنت مجرّد طفل صغير!” لا بد أنك سمعت هذه الجملة من قبل و سخر منك الآخرون و اتّهموك بالصبيانية و السذاجة وربما نعتوك بصفات أخرى أكثر سوءا إذا علموا أنك متابع نهم للأنيمي الياباني، أو كما يصفه الكثيرون من ذوي التفكير السطحي بأنه طفولي و تافه ولا يصلح للكبار أبدا! فكثيرا ما يخجل متابعو الأنيميشن من ذكر هوايتهم والاعتراف بها في عالمنا العربي، لذلك نجدهم يمارسون هوايتهم المفضلة في السّر و الخفاء بعيدا عن كل استهزاء.

مهلا! لا تتسرعوا بالحكم على هذا الفن الجميل، فأنتم لا تعرفون خباياه!

رسومات -أنت مجرّد طفل صغير !

عبقور، لحن الحياة، رامي الصياد الصغير، النمر المقنع ،صاحب الظل الطويل ، الكابتن ماجد ، سالي … لا بد أنكم تتذكرون هذه العناوين جيدا ، فهي أنيميات يابانية قديمة معظمها مقتبس من أعمال روائية تحمل في طياتها الكثير من القيم الإنسانية النبيلة، والتي لن نبالغ إن قلناإنها أسهمت بشكل كبير في تربية الجيل الذي كان يتابعها.

هذا الفن الرائع ليس خاصا بالأطفال فقط ! بل على العكس، فجمهور الأنيمي لا يقتصر على فئة عمرية معينة بل يشمل حتىالشباب و الراشدين وكبار السن أيضا، وذلك بسبب تعدد أنواعه و تميّزه بالجودة العالية في الرسوم و المقطوعات الموسيقية التي تصاحبها وأصوات المدبلجين الملائمة ،ناهيك عن التنوع الهائل لقصصه التي تغطي معظم جوانب حياة الإنسان ، فنجد فيها الكوميديا، الدراما، التراجيديا ، الرعب، الخيال العلمي، الحياة المدرسية و الحياة اليومية … وتتميز هذه القصص بالابتكار والأفكار الاصلية غير المسبوقة ، حتى أن ّ مجموعة من أشهر الأعمال الفنية العالمية تقتبس أفكارها من الأنيمي الياباني.

إذا ألقينا نظرة على تاريخ هذا الفن ، سنجد أول أنمي يعود لسنة 1917 و استمر بعدها إنتاجه و ازدهر بشكل كبير بفضل التطور التكنولوجي مما جعل اليابان قبلة صناعة الأنيمي في العالم لأنها تروج لثقافة هذا البلد إضافة إلى الربح المادي الذي تحققه. وغالبا ما يتم إنتاج الأنيمي انطلاقا من قصص المانجا ( القصص المصورة اليابانية ) التي تلقى إقبالًا  واسعًا من الشعب الياباني و حتى في العالم . فقد أسهم تطور شبكة الإنترنت بشكل كبير في نقل تلك الثقافة خارج حدود اليابان في العقد الأخير، فظهرت ما تسمى بمجموعات الترجمة وهي فرق تقوم بترجمة الأنيمي إلى باقي اللغات العالمية التي تنطق بها ، مما جعله يلاقي رواجا كبيرا.

لكن ، لا شك أنكم تتساءلون عن أصل كلمة “أنيمي” ، هي في الحقيقة اختصار لكلمة آنيميشن Animation  الإنجليزية وتعني فن الرسوم المتحركة اليابانية، وهي تستخدم لتسمية هذا الفن الذي أصبح جزءًا مهمًا من ثقافة الشعب الياباني.

بقي في الأخير أن تعرف أن الأنيمي الياباني يختلف عن منافسه الكرتون الأمريكي الذي تنتجه ديزني ، وأختم الموضوع بقول”أريجاتو” باليابانية و تعني شكرا لكم.

 

المصادر

1 2 3

Notice

Comments

comments

9 Comments

Leave a Reply
  1. رائع أرشحه أن يفوز بالمسابقة سلمت يداك يالكاتب 👍🏻👌🏻

  2. معلومات جميلة ،والكتابة حس جميل وأهنيك على كتابتك. لكن لدي تعليق بسيط: انت وعيتنا بأهمية هذا الفن وانواعه، كونه يمثل روايات سابقة ذات معان وقيم انسانية رائعة، ثم تعرضت لذكر تاريخه. لكنك قفزت نا لتقول: ترى الأنمي ليس هو افلام ديزني !!
    ارى بما انك اقتحمت هذا الموضوع ان تتكلم عنه ولو باليسير، بالاضافة لانك لم تورد في صورة العرض -اعلى المقال- اسماء الانمي القديمة (النمر المقنع..الخ)، لأن بوجهة نظري افلم الانمي القديمة كانت تحمل قيم كثيرة جميلة باختلاف الحالية، التي يكثر فيها الخيال وتضيع الامور المهمة التي يجب ايصالها للطفل او محب الانمي.

    شاكر لك مرة أخرى ،،

  3. صراحو مقال جميل جدا والعنوان مثير للاتهمام يستحق الفوز او ان يكون من الذين يستحقون الفوز.

  4. شكرا لك على هذا الموضوع. هذه اول مرة ازور فيها صفحتك. .الحقيقة رائعة.شكرا لك.اتمنى لك التوفيق

  5. معك حق
    للاسف انميات ديزني اصبح بلا طعم ولا قصة ولا هدف وخادشة للحياء.
    اما بالنسبة للانميات اليابانية فمازالت تحتفض برونقها في قصتها وهدفها.
    وقد بدأت ثقافة الانمي تنتشر بشكل واسع وسريع في عالمنا العربي واصبح قليلا ما تجد اشخاصا لا يعرفون انمي ون بيس مثلا او ناروتو..

اترك رد