إدارة الأزمات… عندما لا يجدى الندم

0

85860346

فى عام 1982  وتحديدا فى اليوم الثلاثين من شهر سبتمبر كانت شركة جونسون & جونسون على موعد مع أزمه كادت أن تعصف بالشركه ، لقد توفيت سيدة نتيجه لتناول عقار التيلينول والذى كان واحدا من أكثر العقاقير المسكنة للألم مبيعا فى الولايات المتحده  والتى تصرف بدون وصفه طبيه  لقد كانت العبوات سهله الفتح ولقد أضيفت ماده سامه بفعل فاعل  و تصدرت القصة عناوين الأخبار و كافه المحطات لمدة سته اسابيع متواصلة  وأصاب الناس حالة من الهيستيريا .. لقد كان الأمر مرعبا وكافيا للقضاء على الشركه.
لقد كان الجميع يدرك استحاله وجود طريقه تنقذ الشركه من الانهيار لكن عبقرية إدارة الأزمه التى تحلى بها “جايمس بيورك”  المدير التنفيذى للشركه أدت إلى إعادة الثقة فى المنتج وفى الشركه  فلقد كانت النتائج رائعه وحقق التيلينول 85% من حصته فى السوق ثم 100% بعد عام واحد من الأزمه  ليتحول إلى تجاره  تدر على الشركه مليار دولار.

لقد اتخذ “جايمس بيورك ”  قرارا بسحب العقار من السوق مخالفا كل النصائح التى طالبته بعدم فعل ذلك فقد طالب الناس بالتوقف فورا عن استعمال أى شكل من أشكال التيلينول وبدء فى سحب الدواء وبلغ ما تم سحبه 31 مليون قاروره تيلينول بتكلفه بلغت 100 مليون دولار وأوقف كافه الاعلانات التجاريه وقام بفحص مرافق الانتاج والتوزيع بحثا عن أى مواد سامه أو ملوثه وفى غضون شهرين تم طرح المنتج فى عبوات ثلاثية السداد ومقاومه للتلاعب ثم طرح بعد ذلك على شكل كبسولات من الجل لكى يستحيل فكها  ، لقد كان الأمر صعبا وكانت الأزمه شديده وكادت تعصف بمستقبل  الشركه وبمستقبل مديرها التنفيذى “.

91522752

الأزمات أحداث تؤثر على مستقبل الشركات  سواء بالايجاب أو السلب .. ورغم أن الأزمات تمثل هزه عنيفة إلا أنها  اختبار حقيقى لاستعداد الشركات ومدى تماسك بنيتها الداخليه ومدى كفاءة نظمها وقوانينها وأساليب الإدارة فيها والرابح دائما هو من يحسن إدارة الأزمات.
والأزمات لا يمكن تجنبها فهى تختلف وتتنوع فى أكثر من مجال  وتختلف فى شدتها حسب حجم الشركه فمجرد مشكلات عاديه فى شركه كبرى ربما تصبح نفس هذه المشكلات أزمات طاحنه فى شركه صغيره.
ويمكن تقسيم الآزمات إلى :
1-      إقتصاديه :
حيث أن العالم الآن أصبح عبارة عن قرية صغيرة فإن أى أحداث اقتصاديه تؤثر على السوق سيمتد تأثيرها إلى شركتك فانهيار البورصات وزياده معدل البطاله وتغير أسعار الصرف تمثل أزمات كبيرة ولعل أوضح الأمثلة أزمه الرهن العقارى الأمريكية الأخيرة والتى تطاير شررها إلى أنحاء كبيرة من العالم وأدت إلى عدد كبير من الافلاسات آخرها افلاس بنك ليمان براذرز، وهو رابع أكبر مصرف استثماري في الولايات المتحدة،

2-      معلوماتيه :
تسريب المعلومات للمنافسين أو تدميرها يسبب مشكلات وأزمات وخاصة إذا كان المنتج عبارة عن براءه اختراع وتستعد الشركه لطرحه فى السوق  كما يعتبر تعطل شبكة الحاسب الآلى  أزمه معلوماتيه

86513664

3-      الموارد البشرية :
من الآزمات الشديده والتى تحدث فى كثير من الشركات هى فقد الموظفين الموهوبين خاصة إذا كان هذا الموظف الموهوب فى مكان قيادى فى الشركه ونتيجه للخل الحاصل فى التدريب داخل الشركات فإن البديل الجاهز يكون غير موجود وبالتالى تتأثر الشركه وربما يؤدى بها إلى تأثر المبيعات بشكل كبير يهدد مستقبلها وتعد الصراعات بين الموظفين أو الشغب من الآزمات المتكرره.
4-      السمعه :
تلويث السمعه والاشاعات ولقد كانت  بعض الشركات فى خلال المقاطعه للبضائع الأمريكية أو الدنماركية تقوم بتسريب قائمه تحتوى على أسماء لشركات منافسه لها وهى غير دنماركيه أو أمريكيه.

5-      المواد الخام والمعدات :
من المهم فى كل صناعه أن تتوافر الأدوات اللازمه لتشغيل خطوط الانتاج وعدم توفر المواد أو نقصانها يؤثر على أسعار المنتج وبالتالى على الربحيه ، كما تعتبر مخاطرالبدائل الأشياء التى يجب أن تأخذ بعين الاعتبار وهذا المفهوم طرحه بورتر فى قوى بورتر التنافسية الخمسة  ويقصد بالبدائل هى منتجات فى صناعه أخرى تؤدى نفس الغرض الذى يؤديه المنتج أو السلعه التى تقدمها الشركه وتظهر المنافسه عند تغير سعر المنتج البديل سواء بالايجاب أو السلب.
على سبيل المثال العبوات المنتجه من البلاستيك والألومنيوم والزجاج المستخدمه فى تعبئة العصائر أو المياه الغازية فلو أن الشركه التى أمتلكها تعمل فى الألومنيوم وأن هناك مشاكل سياسية فى البلد المصدر للماده الخام فسيؤدى ذلك إلى ارتفاع أسعار العبوات المصنوعه من الألومنيوم مما يحول المشترين إلى العبوات البلاستيكيه أو الزجاجيه نظرا لرخص أسعارها أو لو افترضنا أن قد تم الكشف عن أماكن جديده لكميات هائلة من الرمال المستخدمه فى صناعه الزجاج سيؤدى ذلك إلى رخص أسعار الزجاج مقارنه بالألومنيوم أو البلاستيك.

88965488

وعلى الشركات التى تطمح فى البقاء والاستمراريه أن تحسن إدارة هذ الأزمات وسأضع بعض الحلول التى يمكن أن تساهم فى تجنب الآزمات ومحاولة تقليل الأضرار الناجمه عنها فى حالة حدوثها :

1-      تكوبن فريق إدارة الآزمات : يتكون الفريق من عدد من الأشخاص يمثل كل واحد قسما من أقسام الشركه ليكون الفريق متكاملا ويغطى كل الجوانب  ويتكون على سبيل المثال من ( أخصائى مالى – أخصائى قانونى – أخصائى علاقات عامه أو تسويق – أخصائى فنى – أخصائى موارد بشرية – المدير أو نائب المدير كرئيس للفريق )

2-      تلقى إلاشارات المبكرة للأزمه :
كل أزمه لها بوادرها التى تنبىء بقرب حدوثها ولابد للشركه من الانتباه جيدا لهذه البوادر حيث أن التغاضى عنها يصعب من عمليه الحل ويؤدى إلى خسائر طائلة فى الأفراد والممتلكات ولا يقتصر الأمر عند هذا الحد بل لابد للشركه من أن تحدد حد أدنى للخطر يجب التحرك عند الوصول إليه.
كما يجب وضع سيناريوهات واقتراح خطط بديله.

3-      لابد من وضع نظام متكامل للشركه :
النظام وسياسة الشركه يساعدان فى تقليل نسبة الأزمات فهو يحدد كل شىء وبدقة ويرسم إطار دقيق لجميع العمليات التى تتم فى الشركه وباتالى يقلل من عمليات الاحتكاك والصراعات بين الموظفين.
كما يجب أن  يكون هناك تحليل وتقييم للشركه  كل سنه لتحديد المخاطر والفرص وقياس أداء الموظفين ودرجه رضاهم وتقييم التدريب ومناقشة نظم الشركه وقوانينها.

86493394

4-      تدريب الموظفين على إدارة الآزمه :
لا يقتصر دور الشركه فى إدارة الأزمات علىى تكوين فريق إدارة الأزمات بل لابد من أن يكون هناك استعداد مسبق وتجارب افتراضيه للأزمات لتدريب الموظفين على حسن التصرف فى حالة حدوث الآزمه وأفضل الأمثلة على ذلك  الادارات العسكرية فهى تقوم بهذا الفعل على خير وجه فهناك المناورات الحربية لاختبار القوات  واختبارأنواع الأسلحه الجديده وتدريب الجنود على استخدامها.

الأزمات أمور لا محاله واقعه ولا يمكن التغاضى عنها فإن كنت ممن يتوقعون الأفضل دائما وأنك بمنأى عن الأزمات فأنصحك بالابتعاد عن مجال الأعمال فالعيش بسلام يتحقق فقط حينما تنمو قدرتنا على احتواء الآزمات ونتقن إدارتها  وعلينا أن نتذكر  دائما  “أن الضربة التى لا تقصم ظهرك فإنها تقويه  “.

بقلم: أكاديمية النجاح

0

شاركنا رأيك حول "إدارة الأزمات… عندما لا يجدى الندم"

  1. Amr Salah
    reply

    مقال اكثر من رائع لمن يستعد لانشاء مشروعه الخاص او من هو بالفعل فيه

    وما اكبرها من افادة لو اخذنا بتلك الامور على مستوى الخدمات الشعبية والتخطيط العام للدولة وان تكون تلك من ضمن اسس ثقافات الشعوب العربية

    يارب

  2. oumaima
    reply

    موضوع جميل الله يبارك فيكم لكن يحتاج الى تطبيق في جميعالشركات لتزيد من مردودية وترفع من سمعتها

  3. عبد الهادي
    reply

    السلام وعليكم ورحمة الله تعالى وبركاته..
    بوركت أخي الكريم على هذا الطرح القيم.. فعلا من مثل هذه المواقف على الواحد منا أن يستفيد خصوصا أصحاب الشركات..
    كما يقال: الضربة التي لا تقتل تجعلك أكثر قوة..
    شكرا لك على النقاط المهمة التي أوردتها في مقالتك المميزة فعلا..
    مني لك أرق تحية..

  4. مصطفى طارق مصطفى
    reply

    اكادمية النجاح فعلا موضوع مختار بدقة شكرا لك موضوع جميل اتمناللك التوفيق مصطفى طارق

  5. أكاديمية النجاح
    reply

    ENAS ETMAN
    إدارة الأزمات علم بدأ يأخذ حيزا واسعا وقد اهتم به معهد إدارة المشروعات PMI
    وبدأ يدرسه كمادة منفصلة بعد أن كان مجرد فصل واحد فقط فى كتاب يتكون من ثلاثة عشر فصل
    شكرا على التعليق وتمنياتى لك بالنجاح والتوفيق

  6. أكاديمية النجاح
    reply

    Amr Salah
    بلا شك إذا استطعنا أن نغير واقعنا فعلينا أن نبدا بتغيير الثقافة
    لكنه أمر عظيم كبير لا يقدر عليه إلا ذوو البصائر الصحيحة … لكنه يسير متى تكاتفت الجموع وتعاونت على تطبيقه
    يمكنك قراءة تفاصيل أكثر وتطبيقات عمليةمفيدة على فن تكوين الثقافات عند الشعوب وداخل الشركات والمنظمات من خلال هذه السلسلة :

    1- عوامل تدمير الكفاءات
    http://www.4lead.net/blog/?p=319

    2- الباراديم نظارة العقل
    http://www.4lead.net/blog/?p=333

    3- فلسفة ثقافة المنظمات وفن تكوين فرق العمل (1)
    http://www.4lead.net/blog/?p=339

    4- فلسفة ثقافة المنظمات وفن تكوين فرق العمل (2)
    http://www.4lead.net/blog/?p=341

    5- درس عملى على تكوين فرق العمل وتغيير الثقافات .!
    http://www.4lead.net/blog/?p=374

    تمنياتى لك بالتوفيق

  7. أكاديمية النجاح
    reply

    oumaima
    نعم يحتاج الأمر أن يأخذ بجدية وفعالية فى التطبيق وأن نملك زمام المبادرة قبل أن تأتى الرياح فتقتلع كل ما تجده فى طريقة وساعتها ” لن يجدى الندم “

  8. أكاديمية النجاح
    reply

    Amr Salah
    يحتاج الموضوع بالفعل إلى تغيير الثقافات وإنه لأمر عظيم يحتاج إلى ذوو البصائر .. لكنه يسير متى تكاتفت الجهود وتعاون الجميع
    للقراء عن الموضوع بصورة أكثر وأعمق وبتفاصيل أكثر وبتطبيقات عملية يمكنك متابعه السلسلة :
    1- عوامل تدمير الكفاءات
    2- الباراديم نظارة العقول
    3- فلسفة ثقافة المنظمات وفن تكوين فرق العمل (1)
    4- فلسفة ثقافة المنظمات وفن تكوين فرق العمل (2)
    5- درس عملى على تكوين فرق العمل وتغيير الثقافات .!
    وهنا ستجد جميع الروابط للسلسلة
    http://www.4lead.net/blog/?p=374
    تمنياتى لك بالتوفيق

  9. أكاديمية النجاح
    reply

    عبد الهادي
    نحتاج فعلا إلى التحرك والتنبيه وايقاظ النائمين لأن الأمر موضوع حياة أو موت … بقاء وتفوق أو فشل وانتحار
    تمنياتى لك بالتوفيق

  10. أكاديمية النجاح
    reply

    مصطفى طارق مصطفى
    أشكرك وكما يقول الشاعر
    وعين الرضا عن كل عيب كليلة … ولكن عين السخط تبدي المساويا
    ،إنما هو جهد المقل دعواتك لى بالاستمرار
    وتمنياتى لك بالتوفيق

  11. أكاديمية النجاح
    reply

    عبدالمنعم الحسين
    أشكرك أولا على طرحك المميز فى مدونتك الرائعة
    وأشكرك ثانيا على نشر رابط المقال
    وأشكرك ثالثا على اتاحة الفرصة لى للتعرف عليك
    تمنياتى لك بالتوفيق

  12. أكاديمية النجاح
    reply

    mohamed
    لك جزيل شكرى
    وأشكرك على تعليقك ” فلا يشكر الله من لا يشكر الناس ”
    تمنياتى لك بالتوفيق

  13. عايشه
    reply

    موضوع مفيد خصوصا في وقتنا المليء بالأزمات!!
    شكرا عالموضوع الرائع:) …

  14. ثامر
    reply

    الله يعطيك العافية ..

    ادارة الازمات امر مهم فلابد ان تحدث ازمات لكل الشركات ، والذي اعرفه ان اكثر الثروات وبدايات الارباح الضخمة تكون بالاستفادة من الاوقات العصيبة التي يهرب الناس فيها من السوق ويحاولون الإبقاء على اهم المكتسبات

  15. هود
    reply

    أكيد لهذا النظام الدور الكبير في حل الكثير من الازمات واتمنى يطبق في دولنا بشكل واضح 😀

  16. أكاديمية النجاح
    reply

    عايشه
    أشكرك شكرا كثيرا

    ثامر
    كلما عظمت المخاطرة كلما زادت الأرباح ووقت الأزمات تصبح هناك غمامة سواء على عيون من لم يخطط يستطيع أصحاب الادارة الجيدة أن يزيلوها فى وقت الأزمة ليستفيدوا من حالة التخبط التى يمر بها أصحاب الغمامات

    حسام الدين

    أشكرك بل أنت الأجمل
    هود
    الطريق طويل … لكن ما يشجع أن الكثيرين بدأوا بوضع اقدامهم على بداياته

أضف تعليقًا