حدود الفيزياء.. بين الحقيقة و البحث عنها

0

الفيزياء هي علم دراسة قوانين الطبيعة و خصائص العالم المادي, و بالفعل لقد أدى علم الفيزياء هذا الدور بنتائج عظيمة, فالنظر إلى تطور المعرفة البشرية عموما و علم الفيزياء خصوصا عبر كل العصور ثم إضافة الاكتشافات العظيمة للعقول البشرية اللامعة في الماضي و الحاضر, مع استشراف قدراتها الكامنة في المستقبل, يجعل المرء يعتقد و بلا شك أن هذا التراكم المعرفي مستمر إلى ما لانهاية [1],

لكن العلم ذاته الذي نثق في وسائله و مناهجه لتفسير قوانين وجودنا يخفي وراء هذه الصورة الملونة من التقدم المتسارع و التكنولوجيا صورة أخرى بالأبيض و الأسود, هذه الصورة تعكس جواب السؤال: هل مصير العلم الانتهاء و التنازل كما أنهى و أنزل الفلسفة و الدين ؟

نعم, هذا السؤال مطروح فالثورة العلمية التي أحدثتها نظرية الكم في القرن العشرين و التي غيرت تماما الصورة الحتمية لعالم ما قبل الكم صدمت العلماء بصورة أعقد من أن يصفها الخيال, فقد قال ريتشارد فينمان – أحد رواد ميكانيكا الكم – : ” يمكنني القول بأمان أن لا أحد يفهم ميكانيكا الكم “, رأي يشاطره فيه مجتمع كبير من العلماء مثل دانييل غرينبيرغر الذي يقول ” ميكانيكا الكم سحر ” و روجر بنروز عند قوله: ” ميكانيكا الكم غير منطقية إطلاقا “. و يمكن تلخيص غرابة ميكانيكا الكم في ثلاثة تجارب مشهورة:

1- تجربة الشقين:

تجربة بسيطة تتمثل في إرسال حزمة ضوئية عبر شقين متوازيين يواجهان شاشة, يمكن من خلال هذه التجربة إظهار أن فوتونا واحدا (الفوتون هو الجسيم الذي يمثل وحدة الضوء) يمكنه التداخل مع نفسه, الشيء الذي اعتبر مستحيلا فيزيائيا من قبل, إذ التداخل يحدث بين موجتين ضوئيتين.

2- تجربة المصباح الضوئي:

تخيل معي السلك داخل المصباح الضوئي يطلق فوتونا واحدا (نفترض) في اتجاه عشوائي. إروين شرودنغر (أحد رواد نظرية الكم) إستخرج معادلة بطول تسعة صفحات التي تتنبأ بصحة باحتمال إيجاد ذلك الفوتون في أي نقطة من الفضاء نختارها. فقد مثل بموجة مثل تلك الصادرة عن سقوط حجر في بركة, هذه الموجة صادرة عن ذلك السلك المشع. و في لحظة محاولة رؤية الفوتون هذه الموجة (الدالة) تختزل إلى نقطة واحدة تمثل مكان الفوتون.

3-قط شرودنغر:

في هذه التجربة تخيل معي قطا ضعه داخل صندوق مع قارورة من السيانيد (سم) ثم نضعه بحث يكون لدينا جهاز يحدد اتجاه دوران إلكترون ما (سبين) هل هو إلى الأعلى أم إلى الأسفل. إذا كان إلى الأعلى فإن قارورة السم تفتح. بعد عشر

دقائق نفتح الصندوق لنرى حالة القط هل هو ميت أم حي. السؤال هو: في أي حالة هو عليها القط بين لحظة تشغيل الجهاز و فتح الصندوق. في الحقيقة لم يقم أحد بهذه التجربة بعد لكنها تظهر تناقضا بالنسبة لبعض تفسيرات نظرية الكم.

إن التفكير بهذه التجارب ( تفكير حقا ينهك العقل) يجعلك تفكر في إحدى النقاط التالية:

1- إن الوعي الشخصي يؤثر في سلوك الجسيمات ما تحت الذرية.

2- الجسيمات تتحرك عبر الزمن إلى الأمام و إلى الخلف.

3- إن الكون ينقسم كل وحدة وقت بلانك (تساوي 10 E-43 ثانية) إلى ملايين من الأكوان المتوازية.

4- أن الكون متصل بتنقلات للمعلومات تفوق سرعة الضوء.

هذا النقاط تمثل جوهر التفسيرات الحالية المختلفة لنظرية الكم, و لا تقل الواحدة غرابة عن الأخرى.

نضيف إلى ذلك ما أثبته كرت غودل في برهانه على عدم كمال و تناسق أي نسق رياضي, البرهان الذي ضرب في عمق التفكير العلمي, إذ وضع الشك في أداته الأولى الرياضيات. ملخص هذه النظرية هو:[5]ا

ا1- إذا كان نظام ما متناسق فيستحيل إثبات أنه كامل.

ا2- أن تناسق أكسيومات (مسلمات) نظام ما يستحيل إثباته داخل ذلك النظام.

هتان النقطتان تجعلان الثقة في الكمال الرياضي و الصحة الرياضة المطلقة أمران يتجادل حولهما, و هذا له كل الإنعكاس على الإيمان بالرياضيات كلغة يمكنها وصف العالم و قوانينه.

و في سنة 1989 نشر العالم الإنجليزي روجر بنروز كتابا بعنوان ” عقل الإمبراطور الجديد”[2] تحدث فيه عن التحديات الكبرى التي تواجه نظرية الكم في محاولتها لتفسير العالم و قوانينه, و المثير للاهتمام في كتابه أنه أظهر ذلك الارتباط القوي و الخفي بين مجالات المعرفة, و كيف أنها – المعرفة- كلٌّ واحد, و البحث عن نظرية كل شيئ لن يتم إن تجاهلنا أي مجال معرفي, حتى الميتافيزيقي, فمفاهيم مثل ‘الوعي’ و ‘التفكير’ ظهر ارتباطها المباشر مع نظرية الكم من حيث تأثير الوعي و التجربة الشخصية على خصائص العالم الحسي, و آخر دراسات علم الأعصاب تشير إلى أن الظواهر الفيزيائية التي تحدث ما يسمى بالوعي في عقولنا تخضع لظواهر كمية أي أنها تخضع لنفس الغرابة و الغموض اللتان تغطيان ميكانيكا الكم. ففي مقال في مجلة أمريكا العلمية لعام 2002 بعنوان “كيف يصنع الدماغ العقل”[3] أظهر فيه أنتونيو ر.داماسيو كيف أن ظواهر كمية تحكم عمل ما يسمى بالقنوات الميكروسكوبية التي تدخل في أداء العقل لوظائفه.

و كذلك فالنظر إلى مؤلفات لكبار العلماء و أخصائيي المجال [4] تظهر أن خلاصة نتائج نظريات كمية مثل النظرية الخيطية و النظرية ‘أم’ و كذلك النموذج القياسي لفيزياء الجزيئات, تفيد بأن العالم المادي الذي نختبره هو كما قال نيلز بور ” مكون من أشياء لا يمكن وصفها على أنها حقيقية”. و هذه نقطة جوهرية فإن كانت خلاصة علم الفيزياء هي أن العالم في أصله غير مادي أو كما يفيد مبدأ إختزال الموجة أن العالم غير موضوعي و أن التجربة الشخصية هي التي تحدد واقعية العالم, فكيف يمكن للعلم القائم على أساس الموضوعية و دراسة المادة أن يواجه هذا التناقض الجوهري بين منهجه و واقع الطبيعة.

ف ” إذا كانت ميكانيكا الكم صحيحة فهذا يعني نهاية الفيزياء كعلم”[5] و أن الفيزياء لن تعدو أن تكون قضية إيمان و لن تختلف عن أي معتقدات دينية أو فلسفية في النهاية[6], هذه حقيقة تؤرق مجتمع العلماء حقا.

وكرد فعل على هذه النتائج يقول روجر بنروز , أنه لنستطيع فهم أنفسنا و العالم نحتاج للبدء في البحث عن أدوات جديدة للعلم تستطيع وصف الظاهرة الكمية و تعطينا الثقة في نتائجها.[7]ا

إن الدافع الأول الذي يحرك الروح الإنسانية باتجاه العلم و البحث فيه هو ذلك الفضول الفطري فينا, و تلك الرغبة لإضافة المزيد للمعرفة الإنسانية, و هذا ما ينتج الإبداع و الثورات العلمية الواحدة تلو الأخرى, و من المؤكد أن العلم سينتهي و يتوقف تماما إن توقفنا عن ممارسته, و الاستمرار في طريقه يبقي دائما أمل تجاوز الحدود الحالية و إيجاد أفكار و مجالات جديدة تغذي هذا الفضول, لذلك فرغم أن العلم و الفيزياء بالشكل الحالي تبدو محدوديتهما في إجابة أسئلتنا الجوهرية, فإن ذلك ليس مدعاة للتوقف أو إنهاء الطريق, بل هو مدعاة لفتح الآفاق و إعادة النظر في مفهوم العلم و علاقته بمجالات الحياة الإنسانية الأخرى كالدين و الفلسفة.

أي بمعنى علينا إعادة النظر في مفهوم الحقيقة و كيفية البحث عنها.

و كما قال الغزالي “ويجب علي كل من لا يقف علي كنه هذه المعاني وحقيقتها ولم يعرف تأويلها والمعني المراد به أن يقر بالعجز ، فان التصديق واجب وهو عن دركه عاجز فان ادعي المعرفة فقد كذب.”[8]ا

_________________________________________________

المصادر:

[1]-Cauchy – Sur Les Limites Des Connaissances Humaines 14/09/1811

[2]-Roger Penrose – Emperor’s New Mind Ed 2002

[3]-Scientific American Special Edition – The Hidden Mind – Aout 2002

4-أمثلة عن هذه الكتب:

-The Grand Design – Steven Hawkin

-God Created The Integers – Steven Hawkin

-Does God Play Dice – Ian Stewart

-The Meaning Of It All – Richard Feynman

-Is GOD A Mathematician – Mario Livio

[5]- Albert Einstein

[6]-Pstabagel: http://partialobjects.com/2011/04/is-science-just-a-matter-of-faith

[7]-Roger Penrose – Emperor’s New Mind Ed 2002 – p21

[8]-الغزالي، الجام العوام عن علم الكلام .ص. 7 15

[1a]-http://en.wikipedia.org/wiki/Double-slit_experiment

[2a]-http://en.wikipedia.org/wiki/Photon

[3a]-http://en.wikipedia.org/wiki/Schrödinger’s_cat

[4a]-http://en.wikipedia.org/wiki/Interpretations_of_quantum_mechanics

[5a]-http://en.wikipedia.org/wiki/G%C3%B6del%27s_incompleteness_theorems

-http://en.wikipedia.org/wiki/Quantum_mind

0

شاركنا رأيك حول "حدود الفيزياء.. بين الحقيقة و البحث عنها"

  1. محمود علي
    reply

    ايه الكلام الكبير ده؟
    عايزين مواضيع أبسط شوية

    مشكور على أي حال

    بالتوفيق

    • تقي الدين
      reply

      🙂
      شكرا خويا
      تريد مواضيع أبسط شوية؟ ربما
      لكن تريدون؟ لا أعتقد, لأن الهدف هو التنويع و الإبداع و ضمن 130 ألف متابع لعالم الإبداع هناك إختلافات في ما يريده كل واحد هذا أكيد.

    • abu ziyad
      reply

      علق احدهم قائلا؛ايه الكلام الكبير ده؟وانا اقول له يا صديقي0 ان مواطنك الدكتور مصطفى محمود (رحمة الله عليه)كثيرا ما كان يتطرق الى مثل هذه المواضيع فى حلقاته العلم والايمان0 واذكر تعليقه الطريف؛ ( انتو بتستغربو ؟ ده احنا لسه في حرف الالف من هذه الموسوعه الكونيه 0 ان هذه المواضيع تسهم فى نور بصائرنا وتقودنا بالضرورة الى مبدع هذا الكون وان لا شيئ في هذا الكون سبهلله اللهم زدنا بك يقينا0

  2. أسماء
    reply

    -High thoughts must have high language”. -Aristophanes”
    أفكار فعلا راقية, و لغة في المستوى,
    موضوع حقا متميز

    تقريبا أوافقك الرأي أن جوانب من المعرفة الإنسانية عانت من الدعاية الهدامة لصالح الأفكار المادية فقط. و لن ينتبه العلماء حتى يواجهوا بحقيقة أن الحقيقة أعمق من ذلك

    بالتوفيق

  3. dr.Ahmed
    reply

    سبحان الله.. فكرت في شيء قريب من هذا الموضوع
    فقد كنت أقرأ منذ قليل مقالا عن المعرفة ووعيها الذاتي، والإشكالات التي تواجهها مثل تشابك مجالات العلم والفلسفة والدين، وهل تتصادم أم تتكامل فيما بينها

    أما ميكانيكا الكم فهي فرع شديد الغرابة بالفعل وطالما استهوتني متابعة ما ينشر حولها

    الموضوع الذي أثرته رائع ويشكل مادة ثرية للنقاش ولكن أتي عرضه بصورة مختصرة بشكل يصعب على المرء إدراك الهدف منه إلا إن كان محبا للفيزياء والرياضيات

    • تقي الدين
      reply

      فعلا هناك تشابكات بين مجالات العلم و الفلسفة, فأحيانا عند متابعة و قراءة آخر النظريات العلمية , تحس أنك تقرأ لفلاسفة اليونان.

  4. naser
    reply

    :-S مثل هذه المواضيع العلمية البحته تحتاج لتبسيط أكثر وجهد أكبر منك عزيزي ليفهم الجميع ، جزاك الله كل خير

    • تقي الدين
      reply

      نعم, و لكنها تحتاج لقراءة جدية أيضا و بذل جهد للفهم, لأن القضية بطبيعنها صعبة و نظرية الكم غامضة فلا تعتقد أن الغموض أسلوب هنا إنما هو ضرورة.

  5. NadeR
    reply

    Frankly .. I missed a lot of points in this Topic !! :-S
    Especially the shrodinger’s cat !! 🙁

  6. عبدالعزيز السبهان
    reply

    الحقيقة.. إذ تسأل!!
    الحقيقة.. روح الكون.. لا أحد يعرف كُنهها.. سوى الخَلَّاق العليم جَلَّ وعلا!!
    الحقيقة إيمان.. والإيمان عِلم.. لذا.. فهُما توأمان لا ينفصلان!!
    خير مِسك:
    قال تعالى:” وَمَا أُوتِيتُم مِن العِلمِ إلَّا قَلِيلاً”
    دمتم فائزين, والسلام (G) (F)

    • تقي الدين
      reply

      بالفعل ” وَمَا أُوتِيتُم مِن العِلمِ إلَّا قَلِيلاً” – صدق الله العظيم.
      شكرا أخي

  7. el general
    reply

    انا مفهمتش حاجه ممكن يكون لعد استوعابى المعلومات

  8. mo'men
    reply

    من صغري وانا بكره الفيزياء بس فيه ناس كتييييييير مش هتفهم انت عايز تقول ايه علشان المصطلحات الفيزيائية ممكن تكون جديدة عليهم ةكمان تحس ان الكلمة بمعني مش مبلوع وكتيييييييير بيفكرني كتب المدرسة ال مفهاش صور … بالتوفيق

  9. دعاء حمدان
    reply

    جزاك الله خيرا
    هنا كان عجز اينشتاين لم يؤمن ببعض فروض الكم لكنه اعلن عجزه فان لم تصدق فاثبت عكس ذلك لا ادري ان كان اينشتاين طلب المستحيل ام سيأتي غدا من يثبت خللا في ميكانيكا الكم لا اقول نفيها وانما التعديل عليها على الاقل
    طرح مميز وفقك الله

    • تقي الدين
      reply

      في رأيي الشخصي
      أن عدم إيمان إينشتاين بالكم هو قضية مبدأية أكثر منه نظرية علمية
      فالتجارب و الملاحظات أثبتت أن الظواهر الكمية حقيقة و تحدث ليس فقد على مستوى الجزيئات الماتحت ذرية بل حتى على مستوى الخلايا الحية, و عدم ملاحظتها على مستوى أبعادنا راجع لقوانينها الإحتمالية , و أيضا فإن مساهمة أينشتية تتوقف غن الوصول إلى الثقوب السوداء أما ما يحدث داخلها و بعها فهو تماما خارج عن نطاق أينشتين و نظريته النسبية, هنا تدخل محاولات تفسير ظواهر ماكروسكوبية عبر إدخال نظرية الكم.

  10. أبومالك "فيزيائي"
    reply

    موضوع رائع جدا جدا

    كثيرا ما فكرت في نظرية الكم على أنها تستطيع وصف العالم كل العالم بجوانبه
    بوركت الأيادي

  11. طيب
    reply

    ممتاز
    لكن بعض الناس ممكن يتعقدوا من الفيزياء بهذا الكلام الراقي
    رغم ان الموضوع لعله يكون لكثر تبسيطا من ذلك و لعل جميع اراء هؤلاء العلماء خاطئه فمجرد نظريات تعقد الناس من العلم

    و لكن بالنسبه للموضوع رائع و اشكرك

  12. عبد الله أحمد على
    reply

    لا أعتقد أن أحد القراء قد فهم الموضوع إلا إذا كان متخصصا .. وشكرا على إجتهاد الكاتب . (F) (F)

  13. جنرال
    reply

    يعطيك العافيه اخوي على هذا الموضوع الرائع
    ولو اني مافهمت الكثر 🙁 لكن القليل يكفي الان 😉

    بالنسبة لنظرية الشقيين فقد شاهدتها في مقطع على اليوتيوب
    على هذا الرابط
    http://www.youtube.com/watch?v=iZVeNbuPgjo

    اما نظرية القطة لم افهمها… وكم اتمنى ان تعيد شرحها بنوع من التبسيط والتفصيل
    اكرر شكري (F)

  14. تقي الدين
    reply

    الله يسلمك أخي 🙂
    شكرا على رابط اليوتوب, فعلا كان من الأفضل أن أدمج بعض الفيدوهات لتوضيع المفاهيم, لكني انجرفت قليلا في محاولة التركيز على فكرتي الأصلية و هي حدود معرفتنا العلمية الحالية و حقيقة أنه يجب إعادة النظر في بعض المعتقدات.

    أما بخصوص تجربة “قط شرودنغر” فبصيغة أبسط هي كالتالي:
    نحاول أن نظهر متناقضة أنه قبل تدخل المراقب “الشخص الذي يقوم بالتجربة” و قيامه بالملاحظة و القياس فإن كل نتائج التجربة الممكنة رياضيا هي في الواقع ممكنة فيزيائيا.
    و نرى ذلك كما يلي: نضع القط داخل الصندوق مع آلية لجعل القط يتناول السم, هذه الآلية تكون أوتوماتيكية و تعتمد على عملية قياس مقدار ما, هنا كان الإختيار هو “سبين” إلكترون ما, المهم هو أن يكون مقدار لا يمكننا التحكم فيه أو التنبأ به.
    و يكون تفعيل السم مرتبط بنتيجة قياس هذا المقدار “سبين”, التي لا يمكننا معرفتها-القياس يكون لاستعمال جهاز آخر آلي-,
    و بمجرد تفعيل هذه الآلية, لا يمكننا بأي حال من الأحوال معرفة ما حدث للقط, هل تعرض للسم و مات أم ما زال على قيد الحياة, وقبل فتح الصندوق كلا الإحتمالين ممكن, و لا يوجد سبب منطقي أو فيزيائي يجعلنا نتوقع أحدهما دون الآخر, و النتيجة إذن أن القط متواجد في حالتين إثنتين, فهو حي و ميت في آن واحد, و هذا هو التراكب الكمي.
    إلى أن نفتح الصندوق, و هنا يكمن السؤال , لماذا نشاهد القط على حالة واحد سواء ميت أم حي, وهنا تأتي مجموعة من التفسيرات الكمية
    1- جاءت الفكرة بتمثيل نتيجة التجربة بموجة, هذه الموجة تمثل إحتمال وجود القط في أي حالة ممكنة, و عند فتح الصندوق فإن المراقب يؤثر على نتيجة التجربة, فيحدث ما يسمى بإختزال الموجة, بحيث تختزل جميع الإحتمالات إلى إحتمال واحد يمثل النتيجة التي نجد القط عليها. فالملاحظة تؤثر على نتيجة القياس و التجربة
    2- أنه بمجرد فتح الصندوق , في الواقع نرى نتيجة واحد ممكنة, و كل النتائج الأخرى تحدث أيضا في نفس الوقت لكن في أكوان متوازية, و لحظة فتح الصندوق هي لحظة إنفصال هذه الأكوان, ببساطة, بمجرد فتح الصندوق سينفصل عالمان, عالم يكون فيه القط حي و عالم يكون فيه ميت, فإن رأيته في حالة موت, فأنا لا أمثل إلا أحد الإثنين من “أنا” و الأنا الآخر متواجد في كون آخر و يرى القط حي.

    بشكل ما, هذا تبسيط للتجربة و تلخيص للمراد إظهاره منها, أرجو أن أكون قد ساعدت على توضيح المقصود.

  15. مصطفى عبد الرحيم
    reply

    توقفت فى منتصف الموضوع
    لم افهم نظرية القط
    محتاج تبسيط

  16. bilal
    reply

    ميكانيكا الكم من أغرب الإكتشافات الحديثة والتي يقف الإنسان عاجزا حيالها ..

    الموضوع علمي بحت .. لكنه يطرح فكرة جميلة هي أن الإنسان برغم كل معارفه لا يزال جاهلا للكثير من الأشياء حوله

  17. Mr.ALDO
    reply

    موضووووووووووووووووع تحفة 🙂
    المحتوي راقي جدا و مفيد جدا 🙂

    • موهوب
      reply

      بالنسبة لتجربة القطة.ما رايك لو لم نفتح الصندوق حتى نشم رائحة جتتها (ان كانت ميتة) وبهدا نتجنب تاثير قياساتنا على النتائج.وفي حالة مرور مدة طويلة ولم نشم الرائحة الكريهة فهادا يعني ان القطة حية .

      • بدري ضوء القمر
        reply

        السلام عليكم اخي العزيز موهوب
        الامر ليس كما تتخيل يا صديقي نفرض ان القطة في عالم ميكروسكوبي
        وهو الدي سوف تجد فيه 2 من الحالات القطة ميته او القطة حية
        في هده الحالة عندما تفتح الصندوق سوف تجد حسب ميكانيك الكم اما الحالة الاولى او الثانية فقط فقط //*وتركيب منهما مسموح به لكنه غريب عن واقعنا تخيل دلك * سوف تشم الرائحة بان القطة مييته وترى القطة امامك حية ترزق سبحان الله هههههههه ماهدا الغباء والتناقض انه الكم هههه لا تهتم بالجملة الاخيرة التي بين خطين // ان هدا يحدث في فيزياء الجسيمات العنصرية
        اما في ادا فرضنا ان القطة تنتمي الى العالم الماكروسكوبي *وهوالواقع نعم القطة تنتمي الى العالم الماكروسكوبي* فانك ستجد القطة ميته وليست حية*الطبيعة الاحصائية للكم كي يتماشا مع الكلاسيك السببي
        هدا والله اعلم
        بارك الله فيكم وجازاكم الله خير badri light

  18. zeus
    reply

    azul fellawen,
    c’est avec un plaisir que j’essaye de faire marcher mon cerveau via ton article qui pose tellement de question et que si on reflechissent bien on pouurra approcher de tres pres certaine verité relative de cette existance…
    je pense que la théorie de la quantification meme si je ne la meaitrise que assez bien vu sa complexité represente une approche plus que logique des sciences physique ,du deroulement de phénomene qu’on coutoie aun quotidien telle que l’energie emise par le soleil o pour “simplifier” comme dirait l’autre ou et de vue plus mirometrique celle des atomes et photons emi leur de leur deplacement sur les couches de valence .
    concernant l’experience de schroedinger elle absoluement fabuleuse deconcertante de par la qualité du raisonnement.
    je te remercie Taki eddine d’avoir “stimuler” notre cerveau

  19. تقي الدين
    reply

    mon ami “zeus”; je suis honoré par ta contribution dans cette discussion , ta vraiment monter la bar par ta commentaire
    et vraiment les phénomène quantique jouent un rôle très puissant dans la description des phénomènes quotidien et complexes et même la reformulation des phénomènes classiques ; et c’est ici ou on vois la contribution vis a vis le danger de cette théorie, parce qu’elle essai de modéliser le monde, donc elle fait face a des paradoxes et des difficultés pas seulement scientifique mais aussi philosophique et peut-être même religieuse.
    espérons une qu’on ouvre l’œil sur ce domaine et que le public s’intéresse a des question scientifique et cesse d’ignorer.

  20. منى مخلوف
    reply

    لالالا دا موضوع كبييييييييييييييييييييييير جدا
    ومحتاج يكون أبسط من كده لأفهمه .

  21. عزيز
    reply

    يازين الفيزياء اكثر مادة كنت احبها هي والرياضيات بس الرياضيات مو مره

    الفيزياء هي تقريباً تدخل في كل شي بالحياة طب هندسة حاسب وكثييير

    اشكر صاحب الموضوع

  22. sousou
    reply

    وقال تعالى: ﴿قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون﴾

    قال أبو بكر رضي الله عنه :” أي أرض تقلني وأي سماء تظلني إن قلت في آية من كتاب الله برأيي , أو بما لا أعلم”

  23. billel dz
    reply

    أشكرك على هذه المادة العلمية القيمة والمفيدة،
    وأقدر مجهودك في البحث وترتيب الأفكار،والإستعمال الجيد للمراجع والدمج بينها رغم تباعد الزمن بينها ،هذه ميزة من ميزات الباحث الحقيقي.
    أنتظر منك المزيد . شكرا. :o)

    • تقي الدين
      reply

      شكرا جزيلا بلال
      إن تقديرك شهادة و انتظارك إلزام, عسى أن يوفقنا الله.

  24. ابن غزة
    reply

    والله أنا بحبش الفيزياء بالمرة والله يسامحوا يلي اخترع هدا العلم والله تعقدنا في الجامعة من هالمادة :-/

  25. بدري ضوء القمر
    reply

    السلام عليكم في تجربة القطة انت قلت اخي بين لحظة تشغيل الجهاز وفتح الصندوق
    لكن لمادا عندما نفتح الصندوق نجد ان القطة ميته *دائما* مع العلم ان تو جد حالتين حية او ميته. اليس هدا فيه سببية او ان القطة تنتمي الى عالم ماكروسكوبي لدلك احصائيا’احصاء كوانتي’ تكون الحالة الموجية للقطة الميته اكثر احتمالا
    ولا نري احتمال الحالة القطة حية الا في العالم الميكروسكوبي ؟

  26. مازن شنار
    reply

    السادة المشرفين على هذا الموقع:
    أتقدم إليكم بأطيب التحيات والتقدير على هذا الجهد الكبير ، وبهذه المناسبة أود أن اخبركم بأن لي نظرية تعتمد على الكم والنسبية تفسر الكثير من الظواهر، وإن الزمن 10^-43 ثانية الذي له علاقة بزمن اللمحة الكونية ، ففي نظريتي فإن الكون حتى يتبدى بالفلاشات التي نراها فهو يحتاج إلى زمن أقل من ذلك بكثير وهو أقل من
    10^-120 ثانية، والتقطيع هو أساس بناء الكون.

أضف تعليقًا