قصة كوكب

0

قصةُ كوكب ، هذه القصة ، أكتبها بقلمي و محورها الأول و الأخير لا يتعدى محيط كوكبنا الأزرق ، كوكب الأرض .

هذا الكوكب الرائع ، هذا الكوكب الذي أوجده بديع خالقنا الله سبحانه تعالى ، ليجمع الحياة فيه ، من بشر و حيوانات و غيرهم ،كوكب يعج بالحياة ، جماله لا يكاد أن يوصف ، بل إنه يعجز الأيادي عن تسطير تفاصيله في الكتب .

زواياه دقيقة جداً ، تحركاته مدروسة بحق ، تنبئك بأن هناك رب عظـيم أوجده لنا لنعيش فيه و نتمتع بخيراته ،مخلوقات رائعة الجمال ، و مهداه إلى سبل عيشها كما يليق بخلقها الذي خلقت من أجله .

هذا الكوكب ، كان يوماً ما ، خالياً من الحياة تماماً ، بل كان كوكب متطاير و متشتت في شظايا متعددة من نيازك متفرقة ( أو هكذا إعتقدنا ) و مع مرور السنين ، بدأت تلك الشظايا تتجمع و تتكون على هيئة كتلة متوحدة .

بالطبع كان كوكبنا الجميل في السابق عبارة عن براكين و زلازل مستمرة الوقوع ، لا تهدأ أبداً ،دائمة الهيجان ، لا تعرف للهدوء و السكينة طريق ، الأرض لا يمكن أن تكون أرضاً ، بل كانت مهلكاً واضحاً نظراً لإنعدام أسباب الحياة فيها ، و ظلت هكذا لملايين السنين ،و في ظل مرور هذه الفترات ، بدأ المناخ يتغير شيئاً فشيئاً ، و بدأ تظهر معالم كوكبنا ..

نظرية ظهور الحياة غير مؤكدة ، فهناك من يقول إن الحياة ظهرت لأول مرة على شكل فطريات دقيقة .فهي كانت أولى معالم الحياة ، و بالطبع الكلام غير مؤكد تماماً بدأت الحياة تدب فيها شيئاً فشيئاً . و تتشكل أكثر فأكثر … لتكون الساحات الخضراء ، و الجبال العالية الشاهقة ، و القارة الكبرى و التي تدعى بأم القارات أوراسيا ، إنشقت تلك القارات نتيجة حدوث الزلازل و البراكين الفائضة من أسفل القشرة الأرضية ، و التي كانت في حركة مستمرة آنذاك ، و مع إستمرار الحركة للقشرة الأرضية ، و إستمرار التشقق لهذه القارة الأم .ظهر الإنسان منذ حوالي 200 ألف سنة فقط ، كانت الأرض قد أخذت شكلها الحالي ، في العصر الثلاثي .

ظهر هذا المخلوق ، و الذي يدعى بالبشر ، ليعيش مثل المخلوقات الحية الأخرى ، إلا أن الله أوهبه أمراً لم يكن لدى غيره من المخلوقات ، و هو العقل ، فأصبح يفكر و يفكر ، فسكن الكهوف في البداية ، و سخر النار لأجله من التدفئة بها و الطهي عليها ، و جعل من الأدوات العادية أسلحة لقتل الفرائس ، من أجل العيش …

هذا الإنسان الأعجوبة في تلك المخلوقات ، هذا المخلوق الغريب ، من أين أتى يا ترى ؟!

و مع مرور القرون و تعاقب الأجيال ، بدأ الإنسان يتعدى المخلوقات الحية بمراحل ، من حيث العلم و التطور ،فجعل من الحيوان كالقافلة يمتطي به ، و إن شاء ، جعلها تحمل عتاده ، و جعلها أيضاً تزرع مزارعهم الأولية و إن شاء أيضاً إستفاد من فروها أو لحمها ، أو حتى جلدها ، بمعنى آخر ، أنه سخر ما حوله لأجله .

كان كوكبنا الجميل قد تشكل في تلك الفترة ، يعيشون في توازن عجيب ، لا أحد يُبخس في معيشته على الأخر الأنهار تجري ، و تعود مرةً أخرى ، السحب تسير كما يجب لها أن تكون ، و ما زالت ، البراكين تتفجر ، و تدمر ما حولها ، و تسخر الأرض التي تحتها للعيش فيها مرةً أخرى ، نظراً لخصوبة التربة فيها ،الشلالات الرائعة الجمال ، تنصب لوحدها ، لا أحد يتحكم بها ، المياه ، تجري لتصل إلى مخلوق يحتاجُ إلى الماء ، و كأنها ما ولدت إلا لهذا الشأن ، و هو البحث عن مخلوق ظمئ ، لكي تشبع فاه و لــكـن …

أتى الإنسان ، هذا المخلوق الذي كان ظاهرة زمانه من المخلوقات ، نعم .. لقد إكتشف شيئاً عجيباً أوتعلمون ما هو هذا الشيء ؟

إنه ذاك الشيء الذي لم يغير طريقة المخلوق للعيش فقط ..إنه الذي غير مجرى الحياة بأكملها على سطح الأرض ، في الحقيقة ، بدأ بالفعل بتغييرها .إنه ذاك الشيء الذي يظن الغالبية من البشر الحمقى أنه منقذ البشر و أنه السبيل للرخاء و العيش بكرامه .

ما هو هذا الشيء الذي يجعل الإنسان يعيش بكرامه ، و ينقذ البشر ، هل كانوا بحاجة إلى الإنقاذ أصلاً ؟!!

إنه النفط ، أو كما يلقب ، بالذهب الأسود ، إن سواده المعتم وحده كفيل بجعلك تشك في أمره !!

بدايته أمرٌ رائع و مذهل فتح السبل كلها أمام البشر ، بل إنه بعد هذا لم يعد هناك ما يسمى بالمستحيل أبداً فلم يتوقف الأمر على حدود كوكبنا ، بل تعدى هذا ووصل إلى الفضاء ليصل إلى تلك الكواكب بعيدة المدى..

حتى خارج المحيط لم يسلم منه ، فنفايات تلك المراكب المخترقة للجو في الفضاء ما زالت تقبع هناك .

و أما عن كوكبنا الجميل ، فساده السواد العظيم في أيما بقعة تجد فيها هذا ” الذهب الأسود ” قد وصلها ،و أحرقنا الغابات الخضراء التي كانت مصدر العيش و الاسترزاق لمعظم الكائنات الحية -من ضمنها الإنسان- قبل أن يستغني ” بذاته ” بواسطة ذاك الذهب الأسود ..

فلم يتعدى الأمر على الإنسان فقط ، بل هدد الأرض الذي يعيش عليها المخلوقات الحية ، و التي مكثت ملايين السنين لكي تتشكل .. و ها أنت تدمر مواردها و مصادرها تحت مسمى رفاهية الإنسان .. لقد اهتممنا بالمكملات و تركنا الأساسيات ، نعم ، انشغلنا بالمكمّلات للرفاهية في معيشتنا .و تشكل إثر هذا هذه الموجة السالبة ، لتدمير كوكبنا شيئاً فشيئاً ، إننا هالكون حتماً منذ أن أصبحنا خدماً لذاك الذهب الأسود .إن من شأننا أيضاً أن هددنا حياة الكائنات كلها ، على سطح هذا الكوكب الرائع .فأي سبيلٍ نبتغيه من وراء هذا كلِّه ، و أي رخاء يكون بعد هذا .أختم ما أكتب ، و أغلق قلمي بـه ، بأن ما حدث قد حدث ، و ما سيحدث هو من سيحدد الحدث اللاحق ، فلنتعقل ولو قليلاً بالعقل الذي يميزنا ، و نرى بقلوبنا لا بأنفسنا الجشعة الطامعة

إن الأجيال القادمة هي من ستدفع الثمن حتماً  ، فيا ترى ماذا نحـن فــاعـلون؟!!

أترككم مع هذا الفيلم ( فيلم الأرض ) من تصميمي الشخصي ، الفيلم حصد جائزة WD  و لله الحمد و المنّة ، فآمل بحق أن يلهمكم ، و أن تستمتعوا أيضاً بـه :

[yframe url=’http://www.youtube.com/watch?v=qgkPf4G6QWs’]

___________________________________________________

المصادر :

1-  فيلم ( Home )  الوثائقي بنسخته العربية  ، 2

0

شاركنا رأيك حول "قصة كوكب"

  1. ياسر - موقع علوم العرب
    reply

    ماشاء الله تبارك الله
    عمل رئع جداً اخي كيرا
    هل يسمح بنشر الفيلم في موقع علوم العرب للأفلام الوثائقية ؟؟
    مامعنى جائزة WD
    ؟

    • رائد الدوسري
      reply

      أهلاً و سهلاً ياسر .

      جزاك الله خير ، سعيد بأن المقال نال إعجابك .

      نعم يسمح بنشره ، و لما لا ، ما دام أن الفيلم ما صنع و صمم إلا لأجل الإستلهام .

      أما عن معنى الجائزة ، WD فأعتقد بأن أستاذ بديع قد أجاب عليك ، جزاه الله كل خير :o)

      سعيد بتواجدك ، و أعتذر على التأخر ، كان السبب هو إختباراتي .

      بارك الله فيك .

  2. BaDe3
    reply

    بسم الله ، ماشاء الله

    أدهشتنا بجمال مؤثراتك البصرية هناك في عالم الفن الرقمي W-ENTER.com
    وهنا تتحفنا بروعة قلمك وجمال موضوعك في عالم الإبداع .

    ياسر : ” مامعنى جائزة WD ؟ ”

    W-Distinctive هي جائزة تعطى للأعمال المميزة جداً والإحترافية في المعرض الخاص بمعهد W-ENTER.

    بالتوفيق عزيزي رائد في المسابقة 😉

    في أمان الله

    • رائد الدوسري
      reply

      أهلاً و سهلاً بك يا أستاذ بديع =-O .

      بحق لم أتوقع أن تكون هنا … تأخرت في الرد بسبب الإختبارات ، أعتذر منك كثيراً .

      وجودك هو تتويج لي تاام .. جزاك الله خير على الإجابة على المستفسر 😀 .

      وفقك الله لما يحبه و يرضاه .

  3. speed99
    reply

    مبدع أخي رائد،

    موضوع لامس شغاف قلبي

    ولا أقول إلا كما قال الشافعي:

    نعيب زماننا والعيب فينا ++ وما لزماننا عيب سوانا
    ونهجو ذا الزمان بغير ذنب ++ ولو نطق الزمان لنا هجانا

    متى سيفيق البشر من هذه الغفلة!؟

    • رائد الدوسري
      reply

      وااااااااه .. أخي سبيد هنا أيضاً .

      أشكرك على كلمتك الطيبة ، بيت القصيد هذا كيف غاب عني يا ترى .

      أحطت بموضوعي إطار الذهب بمشاركتك أخي الفاضل .

      سعيد جداً بمقدمك .

      :o)

  4. ahmed elmOgy
    reply

    الفيديو عاجبنى أوى ..
    وكمان عاجبنى ذكرك لمصدر الساوند تراك والبرامج المستخدمه
    احيــكـــ …….
    وبالتوفيق

  5. may
    reply

    موضوع جميل جدا والفيديو حلو كثير ..
    ما اروع عالمنا الارضي وما اجمل كوكبنا الذي خلقه الله ..

أضف تعليقًا