على الأغلب شاهدت فيلم الحركة ” جي. آي. جو: الانتقام G.I. Joe: Retaliation” أو على الأقل شاهدت بضعة لقطات عابرة بينما كنت تقلب بين القنوات على مدار أسابيع متباعدة كما فعلت أنا.

<

وصف الفيلم العالم يقضي بأن “تتعرض فرقة جو لهجوم من قبل قوى الشر (زارتان) ويفقد الفريق معظم أعضائه بما فيهم القائد دوك فيتحول بلوك إلى قائد جديد بعد أن نجى برفقة فلينت وجاي فيحاولون أولا الانتقام لفريقهم ثم تخليص العالم من شرور زارتان فيستعين الثلاثي بالجنرال كولتون الذي يمد لهم يد المساعدة”!

كما ترون، هذا وصف قصير وملحمي مليء بالأسماء الموحية والمنذرة بالخراب العاجل. لكن دعونا من كل هذا … دعونا من كل شيء وكل شخص وقصة فرعية ولنركز في مشهد وحيد أدعوكم لمشاهدته تاليًا …

لمن لم يشاهد المقطع بالأعلى لأي سبب، فهو يعرض لضربة إرهابية لقلب لندن بأثار لا تصدق تماثل تلك التي تحدثها ضربة نووية مباشرة. فقط هنا السلاح يدعى “زيوس Zeus ” وهو عبارة عن قضبان طويلة من التانجستون تنطلق من قمر صناعي بمدار حول الأرض، لتضرب أي بقعة بقوة هائلة مع أن تلك القضبان لا تحمل أي شحنات متفجرة … إنما الجاذبية هي ما تضفي عليها سرعة وقوة النيازك!

<

المدهش والمزعج لأقصى حد هنا هو أن هذا السلاح حقيقي وليس وليد خيال مؤلف ذلك الفيلم؛ فقط اسمه ليس “زيوس” وإنما “قضبان من الإله Rods from God”.

المشروع ثور Project Thor

خلال حرب فيتنام (1 نوفمبر، 1955– 30 أبريل، 1975)، استعانت الولايات المتحدة الأمريكية بما كان يطلق عليه قنابل “الكلب الكسول Lazy Dog”، وهي عبارة عن قضبان مصمتة من الصلب بطول أقل من 5 سم ومزودة بريش توازن. لم تحوي قنابل الكلب الكسول أي متفجرات، إنما كان يتم إسقاطها بالمئات من الطائرات المحلقة فوق فيتنام.

هذه القنابل (المعروفة أيضًَا باسم “القذائف الحركية”) تستطيع الوصول لسرعة تزيد عن 500 ميل في الساعة بينما تهوي إلى الأرض، مما يمنحها القدرة على اختراق الحواجز والحصون الخرسانية بسماكة 30 سم إذا ما أسقطت من ارتفاع 3000 قدم لا أكثر! هذا أشبه بأن تطلق الرصاص على هدف، لكن قذائف الكلب الكسول لا تفقد سرعتها كما يفعل الرصاص بل تزاد سرعتها وقوتها في الواقع بتسارع الجاذبية لهذا كانت نتائجها مرعبة ومدمرة بتغطيتها لمساحات كبيرة وإمطارها بكثافة. وهكذا وُلد مشروع ثور Project Thor.

<

هنا، يتم الاستعانة بقمرين صناعيين بمدار يرتفع آلاف الأميال عن الأرض حيث يعمل أحدهما كمنصة استهداف واتصال بينما يحمل القمر الآخر قضبان من التانجستون بطول 6 أمتار وقطر نصف متر تقريبًا. لا لم نعد بحديثنا إلى فيلم “جي. آي. جو: الانتقام” مرة أخرى، بل نصف هذه المرة مشروع ثور بسلاحه الذي يحمل الاسم الكودي “قضبان من الإله Rods from God”!

عندما يتلقى القمر الأول أمرًا بالتشغيل من الأرض، فإنه يأمر القمر الثاني بإسقاط أحد القضبان وفق الإحداثيات التي تلقاها من القاعدة الأرضية. يخترق القضيب الموجه الغلاف الجوي لكنه محمي بكساء حراري يقيه الإنصهار بينما ينطلق بسرعة 36 ألف قدم في الثانية الواحدة! هذا نيزك يضرب الأرض بكل قوته وبسرعة 10 أضعاف سرعة الصوت لهذا تكون النتائج كارثية مع تدمير شامل للهدف حتى ولو كان مدفونًا على عمق أمتار تحت الأرض.

تستغرق الضربة الواحدة ما يقارب 15 دقيقة من الإطلاق حتى التدمير التام للهدف، لكن كلفة هذا السلاح مرعبة هي الأخرى إن أجرينا الحسابات. يتكلف نقل أي شيء للفضاء ما يساوي 10 آلاف دولار أمريكي للرطل الواحد؛ بينما يبلغ وزن القضيب الواحد من التانجستون حوالي 24 ألف رطل! هكذا يصبح مجرد تلقيم القمر الصناعي بقضبان التانجستون مهول التكلفة بـ 230 مليون دولار أمريكي للقضيب الواحد! ولهذا لم تتحمل الولايات المتحدة الأمريكية تجربته أثناء الحرب الباردة.

المدهش هو أن إدارة بوش أعادت التفكير في مشروع ثور عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر لضرب المواقع النووية المزعومة في عدة بلاد حول العالم؛ لكنها صرفت النظر مرة الأخرى للسبب نفسه وهو التكلفة غير الاقتصادية لهذا السلاح، خاصة مع وجود بدائل فعالة أرخص نسبيًا، كالصواريخ الباليستية العابرة للقارات ICBM والتي كان يتكلف الصاروخ الواحد منها 7 ملايين دولار أمريكي فقط عند استخدامها لأول مرة في ستينيات القرن الماضي، وارتفعت التكلفة جراء التضخم إلى 60 مليون دولار أمريكي للرأس الواحد. مع هذا، يتفوق سلاح “قضبان من الإله” بأنه “نظيف” لا يخلف أي تلوث إشعاعي كفيل بتدمير المنطقة بأكملها وليس الهدف فقط.

<

هل نرى “قضبان من الإله” على أرض الواقع؟

لن يحدث هذا قبل 15 أو 20 عامًا أخرى على الأقل.فكما رأينا حسابات الكلفة الخاصة بنقل قضيب واحد من التانجستون إلى الفضاء، سيتطلب الأمر تقنيات صواريخ نقل أرخص وأكثر تطورًا مما لدينا الآن. لكن التكلفة ليست العقبة الوحيدة أمام مشروع ثور. فبعض الدراسات التي تتعلق بالمشروع تقترح أن قضبان التانجستون ستتبخر في الواقع عند الإصدام بالأرض ولن تخترقها نتيجة السرعة المهولة التي تنطلق بها. صحيح أنها ستحدث دمارًا لا يستهان به، لكنها لن تنجح في الهدف الرئيسي الذي تم تطويرها من أجله وهو اختراق الحصون العميقة والسميكة تحت الأرض.

كذلك، هناك “معدل الغياب Absentee Ratio” ويعني أن سلاح “قضبان من السماء” لن يكون دومًا جاهزًا للضرب حسب الرغبة، كونه مجمولًا على قمر صناعي يدور حول الأرض مرة كل 100 دقيقة أي 864 مرة في اليوم! ما يعني صعوبة توجيه الضربات بدقة تامة وكذلك حتمية الانتظار لفترات قد تصل لساعات حتى يتوافق مدار القمر مع البقعة المستهدفة. لا تنسو أن الأرض تدور هي الأخرى حول نفسها!

لكن هل يجب أن يطمئننا هذا؟ أجل … إلى حين لكن ليس طويلًا، مع التقارير المستمرة بأن هناك الكثير من الجهود المخلصة والمستمرة للأبد لجعل هذا الكابوس حقيقة.

مراجع
popsci    Google Books   sfgate 1  2   wikipedia 1   2   3    quora
تعليقات فيسبوك

اترك تعليق

1 تعليق على "قضبان من الإله: سلاح الطيران الأمريكي الأشد كلفة وتدميرًا على الإطلاق!"

نبّهني عن
avatar
فرز بواسطة:   الأحدث | الأقدم | الأكثر تصويتاً
احمد إسماعيل
ضيف
احمد إسماعيل

الفكره رهيبه ومكلفه .. ولكن عدم تركها لأى آثار إشعاعيه ضاره تجعله يستحق التكلفه .. ولكن البشر لن يستفيد منها .

‫wpDiscuz