لنا جميعًا، فالدببة القطبية تعد مثالًا نموذجيًا للصحة والقوة بأجسامها الضخمة ومعاطفها ناصحة البياض التي تحوي طبقات عديدة من الدهن والجلد السميك. لهذا كانت صدمة مصور ناشونال جيوجرافيك المخضرم بول نيكلين Paul Nicklen وطاقم الإخراج كبيرة عندما وصلوا إلى جزر يافين Baffin Islands في أواخر الصيف الماضي ضمن حملة لمجموعة حماية الحياة البحرية؛ ليفاجئوا بمشهد كسر قلوبهم جميعًا … دب قطبي هزيل يتضور جوعًا أمام أعينهم!

<

A post shared by Paul Nicklen (@paulnicklen) on

بمقطع الفيديو بالأعلى والذي نشره نيكلين في 5 ديسمبر، ترون بوضوح ذلك الدب يسير بوهن بينما يبحث عما قد يسد رمقه أو يمنحه الطاقة للحياة يومًا آخر. فروه الأبيض قد تساقط في أماكن عدة، بينما تبرز عظامه واضحة وهو يسير بصعوبة؛ ربما لأنه لم يعد يستطيع تحريك ساقيه الخلفيتين تقريبًا لوهن عصلاتهما. نراه بينما ينقب في صفيحة قمامة يستخدمها صيادو الإسكيمو الموسميون، ولمَا لم يجد شيئًا ذا قيمة، تداعى على الأرض بلا حراك.

<

هل مات؟ لا أحد يعلم على وجه الدقة؛ وإن رجّح نيكلين نفسه أنه لن يعيش طويلًا على هذه الحال. لماذا لم ينقذه إذن؟ لماذا لم يتدخل فريق الإخراج بعد تصوير المشهد كما صادفهم؟

بالتأكيد خطر هذا ببالي؛ لكنكم لا تتوقعون كذلك أني كنت أتجول في الأنحاء حينها ببندقية تخدير أو 400 رطلًا من اللحم! الأمر ليس سهلًا كما يعتقد الجميع. ثم أنه حتى لو فعلت واستطعت توفير بعض الطعام لذلك الدب البائس فحينها سأطيل معاناته لا أكثر لأن الوضع لن يتغير بالنسبة له ولغيره من الدببه. دعكم من أن إطعام الدببة عمدًا غير قانوني في كندا!

نيكلين يقول أنه صوّر الموت البطيء والمؤلم لهذا الدب القطبي لأنه لم يرغب أن تذهب حياته سُدى وأن يعلم الجميع بآثار تغير المناخ الكارثية على كوكبنا. العلماء يقولون بان الدببة القطبية ستنقرض، وهذا تمامًا هو الأمر بينما يحدث … سينقرضون جوعًا حتى الموت.

وقفنا هناك نبكي – تنهمر دموعنا بلا مقاومة بينما نصوّر المشهد الساحق للأرواح!

هذا بالطبع ليس رأي نيكلين الشخصي، وإنما ما انتهت إليه دراسات عديدة، آخرها في 2015 وقام بها الاتحاد العالمي للحفاظ على البيئة International Union for the Conservation of Nature والتي صنفت تغير المناخ بأنه التهديد الأوحد والأخطر على بقاء الدببة القطبية والتي لم يتبق منها في العالم إلا 26 ألف فقط! ووفقًا لتقديرات الدراسة، فلو استمر الأمر كما هو عليه حاليًا بالنسبة لمعدلات انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وعدم اتخاذ خطوات جدية من شانها الحد من ظاهرة الاختباس الحراري، فمن المتوقع أن تنخفض أعداد الدببة القطبية بنسبة 30% بحلول 2050 وأن تنقرض تمامًا بعدها بوتيرة أسرع في غضون سنوات قليلة.

<

فبينما يتسبب الاحتباس الحراري في رفع درجة حرارة القطبين، يذوب جليد المحيطات بشكل أبكر في الربيع ويتجمد مجددًا في الخريف، عكس الدورة الطبيعية في الصيف والشتاء. الجليد هو حياة الدببة القطبية وغيرها من الحيوانات هناك مما يضرب سلسلة التغذي والصيد ودورة البيات والتكاثر في مقتل. هكذا، ومع طول الأيام التي يختفي بها الجليد حاليًا بالقطب الشمالي، تضطر الدببة للترحال بعيدًا إلى بيئات تزيد من فرص تضورها جوعًا وتقلل من فرص تكاثرها.

هذا مزعج للغاية كما ترون، ليس فقط للتهديد المباشر الذي يمس الدببة القطبية، وإنما لما يحمله لنا من معاني كارثية نحن البشر. العلماء يصفون الدببة القطبية بأنها كعصافير الكناري التي كان المعدّنون يصحبونها معهم في الأعماق كجرس إنذار طبيعي متى ساءت الأمور، فهل نحن مستعدون حقًا لنتائج كسر حلقة الحياة الطبيعية بانقراض كناري القطب الشمالي؟ أتمنى ألا نضطر لمعاينة الإجابة بأنفسنا يومًا.

تعليقات فيسبوك

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar